مكتب المستشار.. وحدة صغيرة بوزارة العدل توفر الغطاء القانوني لترمب
الجزيرة.نت -

Published On 19/10/2026

كشف تقرير لصحيفة واشنطن بوست عن الدور المتنامي الذي يؤديه مكتب المستشار القانوني بوزارة العدل الأمريكية في إضفاء الشرعية القانونية على عدد من أكثر سياسات الرئيس دونالد ترمب إثارة للجدل، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من توسع صلاحيات السلطة التنفيذية على حساب الكونغرس والضوابط الدستورية.

ويضم المكتب نحو عشرين محاميا، وتتمثل مهمته الأساسية في تقييم قانونية القرارات والإجراءات التي تعتزم الإدارة الأمريكية اتخاذها، خصوصا تلك التي تثير خلافات قانونية أو تفتقر إلى سوابق واضحة.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

ويشير التقرير إلى أن المكتب أقرّ قانونية إجراءات حساسة، من بينها احتمال استخدام القوات العسكرية الأمريكية للمساعدة في اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وتنفيذ ضربات ضد قوارب يُشتبه في ارتباطها بتهريب المخدرات في المياه الدولية دون موافقة مسبقة من الكونغرس.

كما خلص إلى أن قانون السجلات الرئاسية غير دستوري، وهو موقف أثار مخاوف بشأن إمكانية تقليص السجلات التي يتعين على البيت الأبيض الاحتفاظ بها.

ترمب يسعى لتوسيع نطاق السلطة الرئاسية التي تشمل أيضا فرض رسوم جمركية واسعة (الفرنسية)
إليوت غايزر

وتأتي هذه المواقف في سياق مساعي ترمب لتوسيع نطاق السلطة الرئاسية، التي تشمل أيضا فرض رسوم جمركية واسعة، والامتناع عن إنفاق أموال أقرّها الكونغرس، وتوسيع استخدام قوات الحرس الوطني.

ويتركز جانب مهم من الجدل حول رئيس المكتب إليوت غايزر (37 عاما) الذي يُعرف بتوجهاته المحافظة وتبنيه تفسيرا واسعا لصلاحيات الرئيس، وقد أكد أن مهمته تتمثل في تقديم مشورة قانونية صادقة ومستقلة، وليس تبرير قرارات الإدارة بأي ثمن، مشيرا إلى أن المكتب يستطيع إبلاغ البيت الأبيض بأن بعض الإجراءات غير قانونية أو تنطوي على مخاطر.

غير أن منتقدين يرون أن المكتب بات أكثر استعدادا لمعالجة أسئلة قانونية نظرية ترتبط بمصالح ترمب الشخصية، بدلا من الاقتصار على القضايا السياسية الفعلية المطروحة أمام الإدارة، ويستشهد هؤلاء برأيه بشأن قانون السجلات الرئاسية، الذي جاء بعد اتهام ترمب في فلوريدا بسوء التعامل مع وثائق سرية.

إعلان

ولا تُعدّ الخلافات بشأن استقلالية المكتب جديدة في التاريخ السياسي الأمريكي؛ فقد سبق أن قدم مبررات قانونية لقرارات مثيرة للجدل في عهديْ باراك أوباما وجورج بوش الابن، بما في ذلك الضربات القاتلة بطائرات مسيّرة وأساليب الاستجواب التي اعتبرها منتقدون تعذيبا.

ما يميز المرحلة الحالية -وفق التقرير- هو اتساع نطاق السياسات التي تتطلب تفسيرات قانونية، إلى جانب مخاوف من تحوُّل المكتب إلى جهة تمنح غطاء قانونيا لقرارات رئاسية مثيرة للنزاع

لكن ما يميز المرحلة الحالية -وفق التقرير- هو اتساع نطاق السياسات التي تتطلب تفسيرات قانونية، إلى جانب مخاوف من تحوُّل المكتب إلى جهة تمنح غطاء قانونيا لقرارات رئاسية مثيرة للنزاع.

ويؤكد محامون سابقون أن الآراء القانونية ينبغي أن تتعامل بجدية مع الحجج المضادة، بدلا من الاكتفاء بتقديم تفسيرات تخدم موقف الإدارة.

اعتراضات لدى رابطة المحامين

ويبرز ملف المواطنة بالولادة مثالا على التحول الذي طرأ على العلاقة بين المكتب وترمب، ففي الولاية الأولى للرئيس نصح المكتب -تحت قيادة ستيف إنغل- بأن إنهاء حق الجنسية لمن يولدون على الأراضي الأمريكية سيكون مخالفا للدستور.

ولم يُصدر ترمب حينها أمرا تنفيذيا بهذا الشأن. أما في ولايته الثانية، فقد أصدر أمرا لإنهاء هذا الحق -منذ اليوم الأول- دون أن يراجعه المكتب قبل صدوره، بحسب مصادر نقل عنها التقرير.

وفي وقت لاحق، أكدت المحكمة العليا حق المواطنة بالولادة، في تطور يعكس استمرار المواجهة بين توجهات الإدارة والقيود الدستورية والقضائية.

وامتد الجدل كذلك إلى مبدأ "الامتياز التنفيذي" الذي يسمح بحماية بعض الاتصالات بين الرئيس ومساعديه من الكشف عنها، وقد أصدر المكتب رأيا يوسع نطاق هذه الحماية لتشمل -في ظروف معينة- أشخاصا من خارج الإدارة يستشيرهم الرئيس.

وأثار هذا التفسير اعتراضات لدى رابطة المحامين الأمريكية، التي تخشى استخدامه لتقييد التحقيقات والرقابة البرلمانية وحجب شهادات أشخاص مقربين من ترمب. وفي المقابل، يرى بعض القانونيين أن توسيع نطاق الحماية قد يكون مبرَّرا في الحالات التي يعتمد فيها الرئيس على مشورة خارجية لاتخاذ قراراته.

وتتجاوز أهمية هذه الخلافات حدود البيت الأبيض، إذ قد يزداد دور مكتب المستشار القانوني إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي. وفي هذه الحالة، قد تصبح آراؤه عاملا مؤثرا في رسم حدود صلاحيات الإدارة، ومدى قدرتها على رفض طلبات الرقابة البرلمانية أو حماية المقربين من الرئيس من الاستدعاء للشهادة.

ترمب يهدف إلى تسليط الضوء على إنجازات إدارته وحشد الدعم لمرشحي الحزب الجمهوري (غيتي)
مؤسسة صغيرة مرشحة لدور كبير

كما قد يُطلب من المكتب تقديم تفسيرات قانونية في حال نشوب نزاعات بشأن الانتخابات، خصوصا أن المكتب أقرّ بإمكانية حصول السلطة التنفيذية على قوائم الناخبين من الولايات ومشاركتها مع سلطات الهجرة، في إطار مساعي الإدارة للتحقق من أهلية الناخبين.

ويخلص التقرير إلى أن جوهر القضية لا يتعلق فقط بصحة الآراء القانونية التي يُصدرها المكتب، بل بطبيعة الدور الذي ينبغي أن يؤديه داخل النظام السياسي الأمريكي: هل يكون هيئة مستقلة تقدم تقييما قانونيا متوازنا، حتى عندما يتعارض مع رغبات الرئيس، أم يتحول عمليا إلى أداة لتوسيع سلطاته وتوفير غطاء قانوني لقراراته؟

إعلان

وبينما يؤكد غايزر أن المحامين يقدمون المشورة والرؤساء يتخذون القرارات، يرى منتقدون أن استقلالية المكتب لا تُقاس بتصريحاته وحدها، وإنما بمدى استعداده لمواجهة السلطة التنفيذية بالحجج القانونية المضادة.

وفي ظل اتساع الخلافات بين الإدارة والكونغرس والمحاكم، تبدو هذه المؤسسة الصغيرة مرشحة للاضطلاع بدور أكبر في وضع الحدود الفعلية للسلطة الرئاسية ومستقبل الرقابة الدستورية في الولايات المتحدة.



إقرأ المزيد