الاستيقاظ بالمنبه أم تلقائيا.. أيهما أفضل لبداية يومك؟
الجزيرة.نت -

قد يبدأ اليوم قبل أن نغادر السرير بدقائق. يفتح شخص عينيه تلقائيا قبل موعده المعتاد ويشعر بأنه مستعد للحركة، بينما يحتاج آخر إلى منبه مرتفع الصوت وعدة ضغطات على زر الغفوة قبل أن يتمكن من النهوض. وبين الحالتين، قد تمر الدقائق الأولى من الصباح في حالة من النعاس وضعف التركيز تعرف علميا باسم "خمول النوم".

لكن هل يعني الاستيقاظ من دون منبه أن النوم كان أفضل؟ وهل تجعلنا الغفوات القصيرة بعد رنين المنبه أكثر كسلا، كما يعتقد كثيرون؟ وهل يمكن لاختيار صوت معين أو التعرض لضوء الصباح أن يغير الطريقة التي يبدأ بها الدماغ يومه؟

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

تقول الباحثة في النوم الدكتورة تينا سوندلين، الأستاذة المشاركة في قسم علم النفس بجامعة ستوكهولم، إن خمول النوم هو النعاس الذهني الذي يعاني منه بعض الأشخاص عند الاستيقاظ، مشيرة إلى أن العلماء لا يعرفون بشكل كامل لماذا يكون أشد لدى أشخاص مقارنة بآخرين.

وأضافت في تصريح للجزيرة نت أن الأمر قد يعتمد على مرحلة النوم التي يستيقظ منها الشخص، وكمية النوم التي حصل عليها، والتوقيت الذي يستيقظ فيه ضمن إيقاعه اليومي.

خمول النوم نعاس ذهني متفاوت الشدة بين الأشخاص عند الاستيقاظ  (بيكسلز)
دماغ لم يستيقظ كليا بعد

الاستيقاظ ليس تحولا فوريا يشبه تشغيل مفتاح كهربائي، فالدماغ يحتاج إلى فترة للانتقال الكامل من حالة النوم إلى اليقظة. وتشير مراجعة علمية منشورة في دورية "نيتشر آند ساينس أوف سليب" إلى أن خمول النوم يرتبط بانخفاض مؤقت في الأداء المعرفي بعد الاستيقاظ، وأن شدته قد تزداد مع نقص النوم ومع الاستيقاظ في أوقات غير ملائمة للساعة البيولوجية.

وتشير دراسات النشاط الكهربائي للدماغ والتصوير العصبي إلى أن بعض خصائص النوم قد تستمر فترة قصيرة بعد فتح العينين، وأن الانتقال إلى اليقظة الكاملة يحدث تدريجيا، وهو ما يساعد على تفسير شعور الشخص بأنه استيقظ جسديا لكنه لم يستعد صفاءه الذهني بعد.

إعلان

وتؤكد سوندلين أن مرحلة النوم التي يحدث خلالها الاستيقاظ يمكن أن تصنع فرقا، موضحة أن مراحل النوم الأعمق ترتبط غالبا بانخفاض مستوى اليقظة بعد الاستيقاظ.

وتشير مراجعات بحثية إلى أن عمق النوم قبل الاستيقاظ يمكن أن يؤثر في خمول النوم، وأن الاستيقاظ من النوم العميق البطيء الموجة قد يرتبط بخمول أشد في بعض الدراسات. لكن العلاقة ليست ثابتة في جميع الأبحاث، كما أن نقص النوم والتوقيت ضمن الساعة البيولوجية يؤثران بدورهما في شدة الخمول.

هل الاستيقاظ الطبيعي أفضل؟

قد يبدو الاستيقاظ تلقائيا، قبل أن يرن الهاتف أو ساعة المنبه، علامة على ليلة نوم مثالية. وترى سوندلين أن هذا صحيح إلى حد ما، لكنها تربطه بسبب الاستيقاظ الطبيعي لا بمجرد غياب المنبه.

وتوضح أن الاستيقاظ الطبيعي قد يكون أفضل إذا كان يعني أن الشخص استطاع النوم حتى حصل على القدر الذي يحتاج إليه. أما الحاجة إلى ضبط منبه للاستيقاظ فقد تعني في بعض الحالات أن الشخص لا يحصل على المدة المثلى من النوم أو أنه ينام في توقيت لا يتوافق تماما مع إيقاعه الطبيعي.

لكن وجود المنبه في حد ذاته لا يعني بالضرورة أن النوم غير صحي؛ فالعمل والدراسة والالتزامات اليومية تفرض مواعيد استيقاظ ثابتة على كثير من الناس. وتكمن المشكلة بصورة أكبر في كون موعد المنبه أبكر باستمرار من حاجة الجسم الفعلية للنوم.

وتؤكد الأكاديمية الأمريكية لطب النوم أن النوم الصحي لا يتعلق بعدد الساعات وحده، بل يشمل أيضا جودة النوم وتوقيته وانتظامه وغياب اضطرابات النوم.

الأصوات الموسيقية قد تساعد على تقليل خمول النوم وتحسين اليقظة عند الاستيقاظ (بيكسلز)
زر الغفوة.. هل هو المتهم فعلا؟

يدور حول زر "الغفوة" اعتقاد شائع بأنه يجزئ النوم ويجعل الشخص أكثر خمولا عند الاستيقاظ النهائي، لكن الأدلة العلمية ليست حاسمة إلى هذه الدرجة.

وتقول سوندلين إنه لا توجد أبحاث كثيرة حول هذا الأمر، لكن الدراسات القليلة الموجودة تشير إلى أنه من غير المرجح أن تزيد الغفوة من الخمول الصباحي.

وقادت سوندلين واحدة من أبرز الدراسات في هذا المجال، ونشرت تلك الدراسة في "جورنال أوف سليب ريسيرش" وشملت مرحلتها الأولى 1732 مشاركا لدراسة عادات الاستيقاظ، ثم خضع 31 شخصا ممن يستخدمون زر الغفوة بانتظام لتجربة مخبرية تضمنت قياس النوم.

وعندما سُمح للمشاركين بـ30 دقيقة من الغفوة المتقطعة قبل النهوض، فقدوا في المتوسط نحو 6 دقائق فقط من إجمالي النوم، ولم تظهر آثار واضحة للغفوة في النعاس الصباحي أو المزاج أو استجابة الكورتيزول. كما تحسن الأداء في بعض الاختبارات المعرفية مباشرة بعد الاستيقاظ أو لم يتأثر مقارنة بالاستيقاظ المباشر من دون غفوة.

وأظهرت الدراسة أيضا أن الغفوة قللت احتمال أن يحدث الاستيقاظ النهائي أثناء مرحلة النوم العميق، وهو أحد التفسيرات المحتملة لعدم زيادة الخمول لدى المشاركين.

ومع ذلك، لا يعني ذلك أن الضغط المتكرر على زر الغفوة مفيد للجميع. فقد اختبرت دراسة يابانية منشورة في "جورنال أوف فيزيولوجيكال أنثروبولوجي" تأثير الغفوة مخبريا لدى 10 طلاب جامعيين فقط، ووجدت مؤشرات إلى أن تكرار المنبه قد يطيل بعض مظاهر خمول النوم مقارنة باستخدام منبه واحد.

إعلان

ويعكس اختلاف النتائج محدودية الأبحاث المتاحة حتى الآن، كما أن تأثير الغفوة قد يختلف باختلاف الشخص ومدة الغفوة ونمط نومه ومدى اعتياده عليها.

هل نختار صوت المنبه بعناية؟

إذا كان لا بد من استخدام المنبه، فقد يكون للصوت الذي نستيقظ عليه دور أيضا، وإن كانت الأبحاث في هذا الجانب محدودة.

وتقول سوندلين إن هناك قدرا قليلا جدا من الأبحاث حول أصوات المنبه، لكن من المحتمل أن تكون الأصوات ذات الطابع الموسيقي أفضل في تقليل خمول النوم.

وتدعم هذا الاحتمال دراسة شملت 50 مشاركا، ووجدت ارتباطا بين الأصوات التي صنفها المشاركون بأنها أكثر تنغيما وبين انخفاض خمول النوم الذي أبلغوا عنه. لكن الدراسة اعتمدت على استبيانات وتقييمات ذاتية، ولذلك فهي لا تكفي وحدها لتحديد أفضل صوت للاستيقاظ.

الاستيقاظ من النوم العميق قد يزيد شدة خمول النوم والنعاس الذهني (بيكسلز)

وفي تجربة أخرى صغيرة، أدى الاستيقاظ على منبه ذي طابع موسيقي إلى تحسن بعض مؤشرات الانتباه مقارنة بصوت مرجعي استُخدم للمقارنة، ولا سيما انخفاض بعض حالات فقدان الانتباه والبدايات الخاطئة في اختبار اليقظة، من دون ظهور تحسن واضح في سرعة الاستجابة نفسها.

كما خلصت مراجعة منهجية للأبحاث المتعلقة بالأصوات وخمول النوم إلى أن الموسيقى وبعض خصائص الأصوات قد تحمل فائدة محتملة بعد الاستيقاظ، لكن الأدلة المتاحة لا تزال محدودة ولا تسمح بالتوصية بنوع محدد من المنبه باعتباره الأفضل للجميع.

ضوء الصباح قبل البحث عن منبه مثالي

قد تكون الطريقة الأكثر فاعلية لجعل الصباح أسهل، أقل تعقيدا من التطبيقات والمنبهات الذكية.

وتلخص سوندلين نصيحتها في الحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، والحصول على قدر كاف من النوم، والاستيقاظ على ضوء النهار.

فالضوء من أهم الإشارات التي تساعد على ضبط الساعة البيولوجية، وترتبط شدته وتوقيته بتغير مستوى اليقظة. كما وجدت مراجعة منهجية منشورة في "سليب ميديسن ريفيوز" أن الضوء يمكن أن يكون له تأثير مباشر في تعزيز اليقظة، وإن اختلف حجم التأثير باختلاف التوقيت والشدة ومدة التعرض.

ويوصي المعهد الوطني للقلب والرئة والدم في الولايات المتحدة بالحفاظ على وقت متقارب للنوم والاستيقاظ يوميا وإعطاء الجسم وقتا كافيا للنوم، وهي عادات تساعد على تثبيت إيقاع النوم واليقظة.

وبذلك، قد يكون السؤال الأهم صباحا ليس: أي صوت أختار؟ أو كم مرة أضغط زر الغفوة؟ بل: هل حصل جسمي أصلا على النوم الذي يحتاج إليه وفي التوقيت الذي يناسب ساعته البيولوجية؟

فالمنبه قد يحدد اللحظة التي نفتح فيها أعيننا، لكن مقدار النوم وانتظامه وتوقيته، إلى جانب المرحلة التي نستيقظ منها، قد تكون عوامل أكثر تأثيرا في تحديد ما إذا كانت الدقائق التالية ستبدأ بيقظة ونشاط، أم بمحاولة أخرى للعودة إلى الوسادة.



إقرأ المزيد