الجزيرة.نت - 10/17/2026 2:53:41 PM - GMT (+3 )
Published On 17/10/2026
|آخر تحديث: 14:45 (توقيت مكة)
تراجعت ثروات كبار الأثرياء في إندونيسيا أمس الجمعة بأكثر من 6 مليارات دولار خلال يوم واحد، بعدما هوت البورصة الإندونيسية إثر إعلان شركة "إم إس سي آي" إطلاق مشاورات بشأن خفض تصنيف السوق الإندونيسية من الأسواق الناشئة إلى فئة الأسواق المستقلة، في خطوة تهدد بتقليص تدفقات الاستثمارات الأجنبية على أحد أكبر اقتصادات آسيا.
وعقب تحذير "إم إس سي آي" (MSCI) بخفض تصنيف السوق الإندونيسية، أغلق مؤشر بورصة جاكرتا في تداول أمس الجمعة منخفضا بنسبة 11.57%، في أكبر تراجع يومي منذ يناير/كانون الثاني 1998، وفق رويترز، وأوقفت إدارة البورصة التداول لمدة 30 دقيقة لوقف هذا النزيف.
وأفادت وكالة بلومبرغ بأن قسما كبيرا من ثروات الأثرياء الإندونيسيين مرتبط بأسهم الشركات التي يمتلكونها، ما يجعلهم عرضة لتقلبات السوق.
فقدان صفقة "سوق ناشئة"وتدرس "إم إس سي آي" إعادة تصنيف إندونيسيا من سوق ناشئة إلى سوق مستقلة، متجاوزة تصنيف الأسواق الحدودية، بسبب مخاوف تتعلق بغموض هياكل ملكية الأسهم، والاشتباه في تداولات منسقة، وعدم كفاية إنفاذ القواعد التنظيمية.
و"إم إس سي آي" شركة أمريكية عالمية متخصصة في تقديم أبحاث الأسواق، والبيانات المالية، وأدوات تحليل المحافظ الاستثمارية، وتحديدا المؤشرات المالية التي تُستخدم كمعايير دولية لقياس أداء أسواق الأسهم والسندات حول العالم، ومن أشهر مؤشرات "إم إس سي آي" مؤشر الأسواق الناشئة، وتعتمد صناديق الاستثمار العالمية على مؤشرات هذه الشركة لتوجيه دفة استثماراتها.
وقالت "إم إس سي آي" إن "مخاوف كبيرة لا تزال قائمة بشأن اختلالات السوق"، وإن استمرار تصنيف إندونيسيا سوقا ناشئة "لم يعد مناسبا".
وأضافت أن المستثمرين لم يرصدوا حتى الآن تقدما متسقا وأدلة كافية على أن الإصلاحات المعلنة في إندونيسيا قد أحدثت تحسنا ملموسا في شفافية السوق، وإمكانية الاستثمار فيها.
إعلان
وبحسب وكالة رويترز، محا هبوط الأسهم في بورصة جاكرتا نحو 65 مليار دولار من القيمة السوقية للشركات الإندونيسية خلال جلسة واحدة. وذكرت الوكالة أن المستثمرين الأجانب سحبوا بالفعل 4.7 مليار دولار من الأسهم الإندونيسية منذ بداية 2026.
كما تراجعت العملة الإندونيسية الروبية منذ بداية 2026 بقرابة 8% لتكون أسوأ العملات الآسيوية أداءا هذا العام، في حين حذر محللون من أن تغيير التصنيف قد يدفع صناديق الاستثمار، التي تتبع مؤشرات "إم إس سي آي"، إلى بيع حيازاتها من الأسهم الإندونيسية.
وفي حال شطب إندونيسيا من مؤشر الأسواق الناشئة، قد تنسحب تدفقات مالية بقيمة 4 مليارات دولار من البلاد وفق تقديرات بنك "يو بي إس" السويسري، والذي حذر من أن المستثمرين قد يسحبون ما يقارب 15 مليار دولار إضافية من إندونيسيا، إذا مضت الشركة الأمريكية ونفذت تحذيرها.
وأعلنت السلطات الإندونيسية في العام الجاري إجراءات لتعزيز الشفافية ونزاهة سوق المال، شملت الإفصاح عن المساهمين الذين تتجاوز ملكيتهم 1%، وتوفير بيانات أكثر تفصيلا عن فئات المستثمرين، والإبلاغ عن حالات تركز الملكية، إلى جانب خريطة طريق لرفع الحد الأدنى للأسهم الحرة المتاحة للتداول إلى 15%.
لكن "إم إس سي آي" قالت إن المستثمرين يحتاجون إلى أدلة على تطبيق هذه الإجراءات بصورة متسقة، وتحقيقها أثرا ملموسا ومستداما.
وأعلنت الشركة استمرار تجميد بعض التغييرات المتعلقة بالأوراق المالية الإندونيسية ضمن مؤشراتها إلى حين إشعار آخر.
وفي إجراء رقابي منفصل، أعلنت هيئة الخدمات المالية الإندونيسية فرض عقوبات مرتبطة بمخالفات في تداول أسهم شركات، شملت غرامات بقيمة 1.5 تريليون روبية (نحو 83.2 مليون دولار) على أطراف مرتبطة بشركة "ديان سواستيكا سنتوسا".
كما ارتبطت تحقيقات بمخالفات في تخصيص أسهم الطروحات الأولية لشركتي "باريتو رينيوابلز إنرجي" و"بيترياندو جايا كرياسي".
وأوضحت تقارير من الصحافة الإندونيسية أن هذه العقوبات جاءت نتيجة تحقيقات سابقة، وليست إجراءات بدأت من الصفر عقب إعلان "إم إس سي آي".
وقالت بورصة إندونيسيا إنها ستطلب توضيحات من الشركة الأمريكية بشأن مقترح تغيير تصنيف السوق الإندونيسية، مؤكدة اتخاذ خطوات لتعزيز الشفافية والنزاهة.
كما أعلنت هيئة الخدمات المالية في إندونيسيا احترامها تقييم "إم إس سي آي"، والتزامها بمواصلة الإصلاحات وتحسين إنفاذ القواعد.
وحددت "إم إس سي آي" يوم 30 أبريل/نيسان 2027 موعدا لانتهاء المشاورات بشأن مقترح شطب إندونيسيا من مؤشر الأسواق الناشئة، على أن تعلن قرارها النهائي بحلول 30 يونيو/حزيران من العام نفسه.
وقالت إنها قد تعيد النظر في المقترح إذا ظهرت أدلة واضحة على تحسن جوهري في حوكمة السوق الإندونيسية وآليات عملها.
ووصف المحلل في شركة "بي سي إيه سيكيوريتيز" فيليكس دارماوان التطورات بأنها "ضربة كبيرة للمصداقية"، مشيرا إلى أن المهلة الممنوحة للسلطات تتيح وقتا لإجراء الإصلاحات، لكن الضرر الذي أصاب ثقة المستثمرين الأجانب بدأ بالفعل.
إعلان
ووصف أنغوش ماكينتوش وهو محلل أسواق جنوب شرق آسيا في مؤسسة "أليثيا كابيتال" ومقرها في سنغافورة، ما حدث بأنه "جرس إنذار لإندونيسيا"، في وقت تسعى فيه البلاد إلى جذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز ثقة الأسواق في بيئتها التنظيمية، موضحا أن تحذير "إم إس سي آي" لا يعكس وضع غالبية الشركات المدرجة في بورصة جاكرتا، ولا وضع الاقتصاد الإندونيسي.
إقرأ المزيد


