الجزيرة.نت - 10/17/2026 2:38:17 PM - GMT (+3 )
Published On 17/10/2026
|آخر تحديث: 14:19 (توقيت مكة)
في بقعة صغيرة من السماء ظل الفلكيون يراقبونها لعقود، التقط تلسكوب جيمس ويب إشارة ضوئية محيرة من موقع لا يظهر فيه أي جرم معروف. والمفارقة أن المنطقة نفسها تقع داخل "حقل هابل فائق العمق"، إحدى أكثر مناطق الكون تصويرا ودراسة، حيث كشفت المشاهدات السابقة آلاف المجرات، لكنها لم تكشف المصدر الذي أصدر الإشارة الجديدة.
ولا تعني النتيجة أن الضوء جاء من فراغ حقيقي، بل إن الجسم المسؤول عنه قد يكون خافتا إلى حد تعجز معه الصور المعتادة عن إظهاره.
وقد وصف فريق بحثي بقيادة عالم الفيزياء الفلكية ماسون هوبرتي من جامعة مينيسوتا هذه الحالة في دراسة نشرت بدورية "ذا أستروفيزيكال جورنال" (The Astrophysical Journal)، وأعادت تغطية علمية منشورة في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026 تسليط الضوء عليها.
استخدم الباحثون جهاز التحليل الطيفي للأشعة تحت الحمراء القريبة في تلسكوب جيمس ويب بطريقة غير مألوفة. فبدلا من اختيار مجرات معروفة وتوجيه الجهاز نحوها، فتحوا معظم مصاريع الجهاز الدقيقة، وأغلقوا المصاريع التي تقابل الأجسام الأمامية المعروفة، بحثا عن إشارات من مصادر لم ترصدها الصور أصلا.
وأظهرت البيانات مصادر يمكن ربط 6 منها بمجرات بعيدة، لكن مصدرا سابعا لم يكن له نظير واضح في الصور.
إشارة تتكرر.. وأربعة تفسيرات لا تحسم اللغزظهر أثر المصدر الغامض في صورة خط انبعاث ضوئي واحد عند طول موجي يقارب 1.6 ميكرومتر، دون خطوط أخرى تساعد على معرفة طبيعة الجسم أو بعده.
والأكثر غرابة أن الإشارة ظهرت في مشاهدتين فصل بينهما 88 يوما خلال أغسطس/آب ونوفمبر/تشرين الثاني 2023، وعند زاويتين مختلفتين للرصد. ويجعل تكرارها احتمال أن تكون مجرد خلل عابر في الجهاز أقل ترجيحا.
إعلان
بحث العلماء احتمال أن تكون الإشارة صادرة عن مجرة شديدة البعد، أو مجرة أقرب، أو انفجار نجمي، أو ثقب أسود يلتهم نجما. لكن كل تفسير يصطدم بمشكلة، فبعضها يتطلب ظهور خطوط طيفية أخرى لم ترصد، وبعضها لا يفسر لماذا لم يظهر المصدر في صور سابقة شديدة الحساسية.
ولا يمكن تحديد المسافة اعتمادا على خط طيفي واحد بثقة، لأن تمدد الكون يغير الأطوال الموجية للضوء أثناء رحلته. ومن ثم، فإن وصف الإشارة بأنها آتية من أبعد المجرات أو أنها دليل على ظاهرة جديدة سيكون سابقا لأوانه.
نافذة جديدة على الأجرام التي لا نراهاتكمن أهمية النتيجة في أنها كشفت حدود طريقة البحث التقليدية، فقد تكون في السماء مصادر لا نراها في الصور، لكنها تترك بصمة واضحة عندما نفصل الضوء إلى مكوناته. وبذلك تتيح طريقة الرصد الجديدة اكتشاف أجسام كان اختيارها أهدافا للتلسكوب مستحيلا، لأنها غير معروفة مسبقا.
ويحتاج الباحثون الآن إلى رصد طيفي أعمق وربما مشاهدات متكررة لمعرفة ما إذا كان المصدر قد سطع مؤقتا ثم خفت، أو أنه جرم بعيد بخصائص غير معتادة.
وحتى تتوافر تلك الأدلة، تبقى النتيجة لغزا علميا مفتوحا يُذكِّر بأن أكثر مناطق السماء دراسة لا تزال قادرة على مفاجأة الفلكيين.
إقرأ المزيد


