ما موقف رواندا من شراكة أفريقيا الوسطى مع الكونغو الديمقراطية؟
الجزيرة.نت -

Published On 17/10/2026

يواجه رئيس أفريقيا الوسطى فوستان آرشانج تواديرا ضغوطا من رواندا بسبب شراكة دفاعية واستخباراتية أبرمتها بلاده مع الكونغو الديمقراطية، في حين تحتفظ كيغالي بوجود عسكري على أراضي أفريقيا الوسطى يشارك في تأمين الرئيس شخصيا، وفق تقرير نشره موقع "أفريكا إنتلجنس".

وبحسب التقرير، أبدى الرئيس الرواندي بول كاغامي، في اتصال هاتفي منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، انزعاجه من توقيع بانغي اتفاق تعاون عسكري ودفاعي إستراتيجي مع كينشاسا، ينص خصوصا على تبادل المعلومات الاستخباراتية وتعزيز أمن الحدود المشتركة. وأضاف أن كاغامي حث تواديرا بحزم على عدم المضي أبعد في هذا المشروع، خاصة إن كان يريد الحفاظ على شراكته الأمنية مع كيغالي.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

ويرى الموقع أن هذا الضغط "شبه المكشوف" يوحي بأن التعاون العسكري بين البلدين قد ينتهي سريعا، وهو ما يقلق تواديرا الذي فاجأه غضب نظيره الرواندي.

للجيش الرواندي حضور عسكري في جمهورية أفريقيا الوسطى (أسوشيتد برس)
ماذا وقّع البلدان؟

وقّع المذكرتين في 21 أغسطس/آب الماضي نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الكونغولي غي كابومبو مواديامفيتا، ووزير الدفاع في أفريقيا الوسطى راموه كلود بيرو. وقال موقع "أفريكا إنتلجنس" إن التوقيع جرى في بانغي، في حين أفادت إذاعة أوكابي Radio Okapi وموقع "كونغو كوتيديان" Congo Quotidien بأنه تم في كينشاسا.

وبحسب "كونغو كوتيديان"، تتعلق المذكرة الأولى بالتدريب العسكري، والثانية بالاستخبارات العسكرية وتشمل تبادل المعلومات والتنسيق في مواجهة التهديدات العابرة للحدود. وأوضحت إذاعة أوكابي أن الاتفاق يهدف إلى تأمين حدود مشتركة يتجاوز طولها 1600 كيلومتر، لا سيما في إقليمي أوبانغي الشمالية وأويلي السفلى. ونقلت الإذاعة عن وزير الدفاع في أفريقيا الوسطى أن بلاده لن تكون قاعدة خلفية لقوى تزعزع استقرار الكونغو الديمقراطية.

نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الكونغولي (يسار) ووزير الدفاع في أفريقيا الوسطى (وزارة الدفاع الكونغولية)
حضور عسكري رواندي

وأشار التقرير إلى أن مئات من عناصر القوات المسلحة لأفريقيا الوسطى تلقوا تدريبهم بموجب اتفاق دفاعي وقّعه البلدان عام 2019 ودخل حيز التنفيذ بعد 3 سنوات. وللجيش الرواندي كتيبة في إطار التعاون الثنائي تضم أكثر من 600 جندي، ويشارك بعض أفراده، إلى جانب عناصر من مجموعة فاغنر، في حماية الرئيس وعدد من مقار إقامته ومواقع إستراتيجية.

إعلان

كما يحضر الجيش الرواندي في بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في أفريقيا الوسطى (مينوسكا)؛ إذ عيّنت كيغالي مطلع العام الجاري الجنرال فرانكو روتاغينغوا قائدا لقوة المهام المشتركة في بانغي.

ووفق الموقع، يحاول تواديرا تجنب إغضاب كاغامي مباشرة مع السعي إلى الابتعاد عنه، خشية قدرته على زعزعة استقرار أفريقيا الوسطى وفاعلية شبكة استخباراته على الأرض، وقد أرجأ أكثر من مرة تحديد موعد زيارة مرتقبة إلى كيغالي.

وفي بانغي، قال التقرير إن قياديين في حزب "حركة القلوب المتحدة" الحاكم يستثمرون تنامي المشاعر المناهضة لرواندا لدى السكان، وإن الأمين العام للحزب رئيس الجمعية الوطنية سامبليس ماتيو ساراندجي يعدّ مشاريع قوانين قد تزعج كيغالي والرعايا الروانديين، خاصة ما يتعلق بملكية الأراضي وتراخيص التعدين.

تمتلك جمهورية أفريقيا الوسطى حدودا مشتركة مع الكونغو الديمقراطية يتجاوز طولها 1600 كيلومتر (الجزيرة)
حسابات بانغي مع كينشاسا

يحرص تواديرا، بحسب التقرير، على الحفاظ على علاقاته الجيدة بالرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي. ويأتي ذلك في وقت تسيطر فيه حركة إم 23 وجناحها السياسي "تحالف نهر الكونغو"، المنضويان حاليا في "جبهة إعادة تأسيس الأمة" بقيادة الرئيس الكونغولي الأسبق جوزيف كابيلا، على مساحات واسعة من إقليمي شمال كيفو وجنوب كيفو "بدعم رواندي"، وفق الموقع.

واعتقلت الاستخبارات العسكرية الكونغولية في 2 أكتوبر/تشرين الأول الجاري كيفن بوزيزي، نجل الرئيس الأسبق لأفريقيا الوسطى فرانسوا بوزيزي، ثم أطلقته بعد 3 أيام، للاشتباه في تآمره مع ضباط سابقين في جيش والده، بحسب التقرير.

الموقف الرواندي

لم يصدر عن الحكومة الرواندية، حتى إعداد هذا التقرير، تعليق علني على المذكرتين أو على ما أورده "أفريكا إنتلجنس" بشأن الاتصال الهاتفي.

إلا أن كيغالي تقدم وجودها العسكري الثنائي في أفريقيا الوسطى بوصفه قائما على اتفاق دفاعي بين البلدين. ففي ديسمبر/كانون الأول 2020، أعلنت وزارة الدفاع الرواندية نشر قوات حماية بموجب اتفاق دفاعي ثنائي قائم، ردا على هجمات استهدفت الكتيبة الرواندية في قوة حفظ السلام الأممية، نسبتها إلى متمردين مدعومين من بوزيزي، وللمساعدة في تأمين انتخابات 27 من الشهر نفسه.

أما في ما يتعلق بالكونغو الديمقراطية، فتنفي رواندا اتهامات كينشاسا لها بدعم حركة إم 23، وتربط انخراطها بوجود "القوات الديمقراطية لتحرير رواندا"، وهي جماعة مسلحة من الهوتو الروانديين، على الأراضي الكونغولية. وفي مؤتمر صحفي بكيغالي في 25 أغسطس/آب الماضي، اتهم الرئيس كاغامي السلطات الكونغولية بتسليح هذه الجماعة ودمج عناصرها في قواتها، وقال إنه "إذا لم تُحل هذه المشكلة، فمن الطبيعي أن تبقى رواندا منخرطة".

وقبل ذلك، قال وزير الخارجية الرواندي أوليفييه ندوهونغيريهي، في مقابلة مع قناة فرانس 24، إن القوات الرواندية لن تغادر شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، مؤكدا أن كينشاسا لم تفعل شيئا لتحييد تلك الجماعة.

المصدر: الجزيرة + الصحافة الأفريقية + الصحافة الفرنسية



إقرأ المزيد