الجزيرة.نت - 10/17/2026 12:40:49 AM - GMT (+3 )
Published On 17/10/2026
أصدر الحاخام الإسرائيلي دوف ليئور -الشخصية الدينية الصهيونية البارزة- فتوى يهودية اليوم الجمعة تُجيز للمستوطنين قطف الزيتون من بساتين فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة وسرقته.
وقد أثارت هذه الفتوى جدلا واسعا، إذ تأتي في ظل استمرار الاشتباكات خلال موسم حصاد الزيتون المتوتر، حيث انتشرت اليوم لقطات مصورة في جميع أنحاء العالم تُظهر مستوطنين يعتدون على فلسطينيين حاولوا قطف الزيتون من بساتينهم، بالإضافة إلى الاعتداء صحفية من صحيفة واشنطن بوست.
وتُظهر لقطات أخرى من الأسابيع الأخيرة مستوطنين يقطفون الزيتون من أراضٍ زراعية في المنطقة (ب) أو في مناطق لا يملكونها، وقد صرّح مصدر أمني لموقع يديعوت أحرونوت مؤخرا بأن هذه أعمال سرقة إجرامية.
ولا تمثل اعتداءات المستوطنين حتى اليوم حدثا استثنائيا لكن فتوى الحاخام تحاول إضفاء جانب من الشرعية على تجاوزات وانتهاكات المستوطنين، وتدفع إلى المزيد من التوتر الأمني والسياسي قبل أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية.
واليوم الجمعة، أُصيب 19 شخصا على الأقل، جراء 34 اعتداء نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنون في مناطق متفرقة من الضفة، استهدفت مزارعين وقاطفي زيتون، وأسفرت أيضا عن إحراق 5 مركبات.
كما تعرضت مصورة صحفية أمريكية تعمل لصالح صحيفة "واشنطن بوست"، لاعتداء من مستوطنين أثناء تغطيتها أعمال العنف التي يرتكبونها بشكل يومي في المزارع الفلسطينية.
وفي الواقع تأتي فتوى الحاخام الذي يتبع حزب عوتسما يهوديت اليميني المتطرف بزعامة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، في ذروة النقاش الديني بين الحاخامات بشأن ما يحصل على أيدي المستوطنين، وما إذا كان ذلك يتوافق مع التعاليم اليهودية.
"أرض مسروقة"تنطلق فتوى ليئور على اعتبار أن الملاك العرب قد تخلوا عن الثمار عندما تعذر عليهم قطفها لأسباب أمنية. وفي زعمه، فإنهم قد حصلوا بالفعل على تعويض كاف عن السنوات التي أكلوا فيها من ثمارها.
إعلان
لذلك، وبحسب فتواه، يُسمح لليهود بقطف هذا الزيتون حتى في المناطق النائية، لإثبات ملكيتهم للأرض.
وكتب الحاخام مفسرا فكرة التخلي في فتواه "إذا غرسوا أشجارا وأثمرت، كالزيتون مثلا، فإن اليأس فيها نافع، ولذلك إذا لم يتمكنوا من قطفها لأسباب أمنية، فربما يكونون قد يئسوا منها، أي أنهم يئسوا من الزيتون الذي جُمع بالفعل. حتى لو قيل إنهم يستحقون تعويضًا معينا لغرس الأشجار، فقد نالوا منه أكثر من كفايتهم في الثمار التي أكلوها طوال هذه السنوات وحتى الآن".
ويذهب الحاخام في فتواه الى حد تصنيف سرقة المستوطنين للزيتون من المزارع الفلسطينية بمرتبة "الفضل الإضافي"، ترسيخا لفكرة أن الأرض تبقى ملكا للشعب اليهودي الذي "لم يتخلَّ عنها" حسب زعمه.
وتعبيرا عن ذلك كتب أيضا في فتواه "لم ييأس شعب إسرائيل قط من أرض إسرائيل، كما نعبر في صلواتنا اليومية. لم يشتر العرب الأرض من شعب إسرائيل أو من اليهود، ولذلك فهي مسروقة منهم، وكما هو معلوم، وفقا للشريعة اليهودية، فإن الأرض لا تُسرق. وقد تبين أنهم لم يشتروها بأي شكل من الأشكال، وبقيت ملكًا لشعب إسرائيل".
"حكم محرف"جاءت فتوى الحاخام ليئور في أعقاب رسالة نشرها في وقت سابق من هذا الأسبوع حاخامات المجلس الديني لمستوطنات غوش عتصيون جنوب غرب القدس المحتلة تضمنت فتوى بشأن موسم الحصاد، انتهى إلى اعتبار قطف ثمار الفلسطينيين "سرقة محرمة وتجديفا وعيبا أخلاقيا ومخاطرة سياسية وضررا أخلاقيا وتربويا".
كما تضمن بيان أصدرته منظمة تساهر الحاخامية ردا على فتوى الحاخام دوف ليئور أن "الدولة وحدها هي المخولة بمصادرة ممتلكات أصحابها، وطالما اعترفت الدولة بملكية عربي للزيتون، فهو ملكه".
واستند الرد إلى فتاوى سابقة موثقة تحظر أخذ الزيتون بسبب "يأس" أصحابه، لأن الجيش الإسرائيلي يمنعهم من دخول الحقول.
لكن الجدل قد لا يقف عند النقاش الديني والأخلاقي، إذ يعتبر طيف من الطبقة السياسية داخل إسرائيل أن ما طرحه الحاخام دوف ليئور هو في عداد "الحكم المحرف"، وهو ما أدلى به علنا عضو الكنيست جلعاد كاريف عن حزب الديمقراطيين.
ولم يتردد كاريف في معرض انتقاداته للحاخام ليئور، باتهامه مع جميع أتباعه بجر إسرائيل إلى ما سماه بـ"طوفان من الرذيلة الأخلاقية".
وقد تعهد النائب في الكنيست بدعوة الشرطة إلى التحقيق في التحريض على ارتكاب جريمة وعلى العنصرية، مشددا على أن الانتخابات المقبلة يفترض أن تكون اختيارا بين اليهودية الديمقراطية وبين العنف والعنصرية.
وقال كاريف "من يقف على الحياد في هذه القضية ينضم إلى معسكر الحاخام دوف ليئور ومجرميه".
إقرأ المزيد


