طفل أردني يواجه خاطفيه لإنقاذ أربعة من زملائه وينتهي به المطاف جريحا
الجزيرة.نت -

Published On 16/10/2026

بينما كان يفترض أن تكون رحلة العودة من المدرسة إلى المنزل جزءا عاديا من يومه الدراسي، وجد الطفل الأردني غانم أحمد غانم السعودي، البالغ من العمر 13 عاما، نفسه في مواجهة خطر لم يكن يتخيله داخل حافلة مدرسية انحرفت عن مسارها، وأمام رجلين لم يعرف ما الذي يخططان له، اتخذ قرارا غير مصير أربعة من زملائه، لكنه ترك ندوبا عميقة في جسده ونفسه.

تروي تفاصيل الحادثة، التي عرضها تقرير لقناة الجزيرة، قصة شجاعة طفل أدرك أن حياته وحياة زملائه باتت مهددة، فقرر المقاومة عندما لم يعد أمامه، بحسب روايته، خيار آخر، وبفضل تصرفه، تمكن الطلاب الخمسة من الخروج من الحافلة والنجاة، لكن غانم دفع ثمنا قاسيا، بعدما تعرض لمطاردة واعتداء بأداة حادة ترك جروحا في وجهه وأذنه.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list
رحلة مدرسية تتحول إلى كابوس

بدأت الحكاية عقب خروج غانم وزملائه من مدرسة ذوقان الهنداوي في منطقة خلدا بالعاصمة الأردنية عمان. حيث استقل الطفل حافلة لنقل الطلاب كانت تقل عشرة تلاميذ، نزل خمسة منهم في الطريق، فيما بقي غانم وأربعة من زملائه داخلها.

وبحسب روايته، لم يتجه سائق الحافلة بالطلاب إلى منازلهم كما كان متوقعا، بل أخبرهم بأنه سيصحبهم للعب كرة القدم، وكان برفقته رجل غريب عنهم. ومع تجاوز منطقتي المدينة الرياضية وطبربور، تغير مسار الرحلة، وتولى الرجل الغريب قيادة الحافلة متجها نحو مدينتي الرصيفة والزرقاء، بعيدا عن الطريق الذي اعتاد الطلاب سلوكه في طريق العودة.

بدأ الخوف يتسلل إلى نفوس الأطفال، خصوصا عندما طالبوا بالنزول، فقوبلت مطالبهم، وفق رواية غانم، بالتهديد والشتائم، وباشتراط دفع خمسة دنانير وباكيتين من السجائر مقابل السماح لهم بالمغادرة. في تلك اللحظات، لم يكن غانم يعرف على وجه اليقين ما الذي ينتظرهم، لكن إحساسه بالخطر دفعه إلى التفكير في احتمال تعرضهم للأذى، حتى إنه خشي أن يكون الهدف من احتجازهم الاتجار بأعضائهم.

قرار المواجهة لإنقاذ أربعة أطفال

وسط الخوف والارتباك، لم يستسلم غانم لما يجري. بحث عن وسيلة توقف الحافلة وتمنح زملاءه فرصة للهروب، فعثر على قطعة حديدية داخلها وضرب بها السائق، ما أجبر الحافلة على التوقف. كانت تلك اللحظة الفاصلة؛ إذ تمكن غانم وزملاؤه الأربعة من الخروج والفرار، بعدما تحولت الرحلة التي بدأت من أمام المدرسة إلى محاولة مخيفة للاحتجاز، وفق ما أورده التقرير.

إعلان

لم يكن الطفل يفكر، على ما يبدو، في بطولة أو في أن تتحول قصته إلى حديث الناس. كان همه أن يوقف ما يحدث وأن يمنح زملاءه فرصة للنجاة. غير أن الخروج من الحافلة لم يكن نهاية المحنة، بل بداية الجزء الأكثر قسوة بالنسبة إليه.

فبعد فرار الطلاب، طارده الرجل الغريب، وسقط غانم في واد قريب، قبل أن يلحق به المعتدي ويهاجمه بأداة حادة، وصفها التقرير بأنها مشرط. وأصيب الطفل بجروح بالغة في وجهه وأذنه، وفقد الوعي، ولم يستعد إدراكه إلا لاحقا داخل سيارة الإسعاف.

وهكذا، انتهت المواجهة التي ساعدت أربعة من زملائه على النجاة بإصابة الطفل الذي بادر إلى التصدي للخطر، في مشهد يجسد المفارقة المؤلمة بين شجاعة غانم وثمنها الجسدي والنفسي.

جروح لا تظهر كلها على الوجه

لم تتوقف آثار الحادثة عند الجروح التي أصابت وجه غانم وأذنه. فمنذ ذلك اليوم، باتت العودة إلى تفاصيل حياته المعتادة أكثر صعوبة، وفق ما نقل التقرير عن الطفل ووالده. غاب غانم عن مدرسته خمسة أيام، وأصبح يعاني كوابيس ليلية وخوفا مستمرا من الغرباء، فضلا عن تراجع ثقته بالآخرين. إنها آثار تكشف أن النجاة من الخطر لا تعني بالضرورة انتهاء الخوف، وأن ما يمر به الطفل لا يمكن اختزاله في إصابات جسدية أو في لحظة شجاعة واحدة.

وبينما يراه الآخرون بطلا أنقذ زملاءه، لا يزال غانم يحاول استيعاب ما حدث له، واستعادة شعوره بالأمان. وعندما تحدث عن مطلبه بعد الحادثة، لم يطلب مكافأة أو تكريما، بل عبر عن رغبته في أن ينال المعتدي جزاءه، قائلا: «حلمي بس بدي آخذ حقي منه أن ينمنع وينسجن».

أب يطالب بالعدالة وبحماية الطلاب

من جانبه، تحدث والد الطفل، أحمد السعودي، عن التغير الكبير الذي طرأ على ابنه بعد الحادثة، مؤكدا أن ملامحه وحالته النفسية والصحية تبدلت بصورة واضحة.

ولم تقتصر صدمة الأسرة على الاعتداء الذي تعرض له الطفل، إذ أعرب والده عن استنكاره لقيام الشخص الذي يتهمه بالاعتداء برفع شكوى لدى المدعي العام ضد غانم، البالغ من العمر 13 عاما، بتهمة الضرب. وأبدى اعتراضه على استقبال الشكوى، معتبرا أن تصرف ابنه جاء في سياق الدفاع عن نفسه وإنقاذ زملائه.

وتعكس هذه النقطة جانبا آخر من معاناة الأسرة، التي تجد نفسها أمام تبعات نفسية وصحية وقانونية للحادثة، فيما يطالب الأب بكشف ملابساتها ومحاسبة المسؤولين عنها. ووجه أحمد السعودي مناشدة إلى وزارة التربية والتعليم ومديرية الأمن العام، داعيا إلى تشديد الرقابة على وسائل نقل الطلاب، واشتراط حصول السائقين والمرافقين على شهادات عدم محكومية، إلى جانب توفير وسائل نقل آمنة وميسورة التكلفة للأسر.

كما طالب بالتحقق من الدوافع الحقيقية وراء محاولة احتجاز الأطفال، متسائلا عما إذا كان الأمر مرتبطا بالاتجار بالأعضاء أو نقل مواد مخدرة أو غايات أخرى. وهي تساؤلات طرحها الأب مطالبا بكشف الحقيقة، ولا تشكل بحد ذاتها دليلا على ثبوت أي من هذه الدوافع.



إقرأ المزيد