عشر دقائق من الركل والضرب.. مصورة "واشنطن بوست" تروي الاعتداء عليها في رام الله
الجزيرة.نت -

Published On 16/10/2026

لم تكن هايدي ليفين، المصورة الصحفية الأمريكية التي أمضت عقودا في تغطية الحروب ومناطق النزاع، تتوقع أن تتحول مهمتها لتوثيق معاناة المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون إلى تجربة عنف مباشر، تنتهي بتحطم كاميراتها وسقوطها أرضا تحت ركلات عشرات المستوطنين الإسرائيليين.

في قرية أبو فلاح، شمال شرق رام الله بالضفة الغربية المحتلة، صباح يوم جمعة، كانت ليفين تؤدي عملها الصحفي لصالح صحيفة "واشنطن بوست"، موثقة اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين الذين خرجوا إلى حقولهم لجني ثمار الزيتون، قبل أن تجد نفسها هدفا لهجوم تقول إنه استمر أكثر من عشر دقائق، من دون أن تشاهد أحدا يحاول إيقافه.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

وفي شهادتها لقناة الجزيرة، استعادت ليفين اللحظات التي سبقت الاعتداء، موضحة أن نحو 50 مستوطنا كانوا يتمركزون فوق تلة قريبة، يراقبون الفلسطينيين والمشاركين الأجانب الذين حضروا لمساندة المزارعين وحمايتهم خلال موسم القطاف.

وقالت إن المستوطنين كانوا ملثمين ويحملون مقاليع يستخدمونها لقذف الحجارة باتجاه الفلسطينيين والنشطاء، وإنهم ظلوا يراقبون المشهد من أعلى التلة لنحو نصف ساعة، قبل أن يندفعوا باتجاه الموجودين في المنطقة، ما دفعهم إلى التراجع. وأضافت أنها شاهدت زجاجات حارقة خلال الهجوم، لكنها لم تر أي قوات من جيش الاحتلال الإسرائيلي في المكان.

وبينما كانت تحاول متابعة ما يجري بعد تقدم المستوطنين، وجدت ليفين نفسها وسط الاعتداء. وقالت إنها رأت في البداية ما لا يقل عن 25 مستوطنا، وربما وصل عددهم إلى 50، قبل أن تسقط على الأرض وينهالوا عليها بالضرب والركل.

عشر دقائق تحت الركلات

لم تكن ليفين، في تلك اللحظات، تحاول حماية نفسها فحسب، بل كانت تحاول أيضا التمسك بمعداتها الصحفية وحقيبتها التي تضم جواز سفرها، فيما كان هاتفها معلقا حول رقبتها. وتروي أن المعتدين قطعوا الهاتف، وحطموا كاميراتها واستولوا عليها، وأتلفوا حقيبتها، بينما واصلوا ركلها وهي ملقاة على الأرض.

إعلان

وقالت إن خوذتها وسترتها الواقية ساعدتا في حمايتها من إصابات أشد، ولا سيما في الرأس، لكن الاعتداء لم يتوقف عند ذلك؛ إذ أجبرها المستوطنون على الوقوف قبل أن يعاودوا ضربها وركلها. واستمر الهجوم، وفق روايتها، نحو عشر دقائق على الأقل، في مشهد اختلط فيه الاعتداء الجسدي بتدمير الأدوات التي كانت تستخدمها لتوثيق ما يحدث للمزارعين الفلسطينيين.

ولم تكن ليفين، صاحبة الخبرة الطويلة في تغطية مناطق الصراع في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، تتحدث عن مخاطر مهنة التصوير الصحفي بصورة عامة، بل عن تجربة عاشتها بنفسها، حين أصبحت هي الأخرى ضحية للعنف الذي جاءت لتوثيقه.

فلسطينيون ينقذون الصحفية

بعد الاعتداء، تمكن فلسطينيون من الوصول إلى ليفين وإنقاذها وحملها بعيدا عن موقع الهجوم، قبل وصول سيارة الإسعاف التي نقلتها إلى مركز أبو فلاح الطبي لتلقي العلاج. وفي استعادتها لما جرى، بدت أكثر ما يعلق في ذاكرتها هو استمرار الاعتداء في غياب أي محاولة لوقفه، وقالت واصفة التجربة "جنون مطلق".

وأضافت أنها لم تشاهد أي شخص يحاول التدخل لوقف المستوطنين، في إشارة إلى ما قالت إنه غياب تام لأي محاولة لإنهاء الهجوم بينما كانت تتعرض للضرب.

وتكتسب شهادة ليفين دلالة خاصة بالنظر إلى مسيرتها المهنية الطويلة في تغطية الحروب ومناطق النزاع، وإلى ما تعرضت له خلال مهمة صحفية كانت تهدف إلى نقل صورة الاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون أثناء موسم قطف الزيتون.

ففي أبو فلاح، لم تقتصر الخسارة على تحطم الكاميرات وضياع المعدات، بل امتدت إلى الاعتداء على الصحفية نفسها، التي وجدت أن وجودها لتوثيق ما يجري لم يوفر لها الحماية من أن تصبح هدفا مباشرا له.

وبينما تمكن فلسطينيون من إنقاذها ونقلها لتلقي العلاج، بقيت روايتها شاهدا على دقائق من العنف تقول إنها لم تر خلالها أحدا يحاول التدخل لوقف الاعتداء، في قرية جاءت إليها لتوثيق ما يتعرض له المزارعون خلال موسم الزيتون.



إقرأ المزيد