هل وصلت العلاقة بين ترمب وزيلينسكي إلى نقطة الافتراق؟
الجزيرة.نت -

Published On 16/10/2026

تتجه العلاقة بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي نحو مواجهة غير مسبوقة، وسط خلافات بشأن الحرب مع روسيا، تهدد المساعدات العسكرية والاستخباراتية التي تحتاجها كييف لمواصلة القتال.

لم يعد الخلاف بين ترمب وزيلينسكي مجرد سجال سياسي عابر، بل بات يهدد بإضعاف التعاون الأمريكي الأوكراني في مرحلة حساسة من الحرب، بينما تقترب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي يُنظر إليها باعتبارها اختبارا لشعبية ترمب وأدائه الرئاسي.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، كتبت كيم باركر من كييف أن الأسبوع الأخير حمل سلسلة من الضربات السياسية لأوكرانيا؛ إذ حمّل ترمب الحرب الروسية الأوكرانية مسؤولية ارتفاع أسعار الديزل، بدلا من الحرب التي بدأتها إدارته ضد إيران، وفق تحليل خبراء الطاقة.

كما خفف مؤقتا العقوبات الأمريكية على مبيعات الديزل الروسي، وأعلن من جانب واحد "وقفا لإطلاق النار في قطاع الطاقة"، في خطوة ترى الصحيفة أنها أفادت موسكو وأضرت بكييف.

حرائق في مصفاة نفط روسية بعد هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية 20 سبتمبر/أيلول 2026 (رويترز)
تقييد استخدام أوكرانيا ستارشيلد

ولم يتوقف التصعيد عند هذا الحد، إذ دعا ترمب إلى انتخاب رئيس أوكراني جديد، قبل أن تتردد أنباء عن قيود مفاجئة على استخدام الجيش الأوكراني نظام "ستارشيلد"، وهو نسخة عسكرية من خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية "ستارلينك"، التي تؤدي دورا حيويا في الاتصالات على جبهات القتال.

وأشار إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة "سبيس إكس" المشغلة للنظام، إلى أن الجيش الأمريكي وترمب يستطيعان تقييد استخدامه.

ورد زيلينسكي بغضب واضح، معتبرا أنه تعرض للخيانة بعدما بدا ترمب منحازا إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي تواصل قواته قتل المدنيين الأوكرانيين.

وأعلن الرئيس الأوكراني استئناف الهجمات على مصافي النفط الروسية، متحديا إعلان ترمب وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة، وعندما سأله الصحفي بيرس مورغان عما إذا كان يعتقد أن بلاده تخسر الولايات المتحدة، أجاب باقتضاب "نعم".

إعلان

ورد ترمب بالقول إن زيلينسكي "ليس شخصا جيدا للتعامل معه"، وفي بلجيكا اليوم الجمعة بدا الرئيس الأوكراني أكثر تهكما، حين سُئل عما إذا كان ترمب يتخذه كبش فداء لمشكلاته. اكتفى بابتسامة جانبية وصمت طويل أثار ضحك الحاضرين، قبل أن يقول أمام الميكروفون "هذه إجابتي".

كيم باركر:
بين الحسابات الانتخابية والمصالح الجيوسياسية، تبدو العلاقة أمام اختبار حاسم، قد تتجاوز عواقبه حدود الخلاف الشخصي لتؤثر في مسار الحرب ومستقبل الأمن الأوروبي

السيناريو الأسوأ لكييف

وبحسب محللين نقلت عنهم الصحيفة، فإن استمرار المواجهة سيضر بالأطراف المعنية، لكنه يشكل خطرا أكبر على أوكرانيا. فالسيناريو الأسوأ لكييف يتمثل في أن يقرر ترمب ووزارة الحرب الأمريكية وقف المساعدات العسكرية، التي تشمل معلومات استخباراتية تحذر من الهجمات الصاروخية وتساعد القوات الأوكرانية على تحديد أهدافها، إلى جانب قطع غيار مقاتلات "إف-16" وصواريخ "باتريوت" الاعتراضية، القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية الروسية.

وحذر محللون من أن فقدان هذه القدرات سيعرض المدن الأوكرانية لمزيد من الهجمات الروسية، ويرفع أعداد الضحايا المدنيين.

وقال المحلل العسكري الأوكراني أوليه كاتكوف إن غياب التحذيرات المبكرة من الصواريخ الباليستية سيحرم السكان من الوقت الكافي للوصول إلى الملاجئ، في حين لن تمتلك البلاد الوسائل اللازمة لاعتراضها.

وقدمت التطورات الأخيرة لمحة عن هذه المخاطر، فقد قال مسؤولون أوكرانيون إن بلادهم لم تتلق تحذيرات مسبقة من شركائها، في إشارة غير مباشرة إلى الولايات المتحدة، قبل موجتين من الهجمات الصاروخية على كييف الثلاثاء والأربعاء.

كما أفاد جنود بأن اضطرابات نظام "ستارشيلد" أعاقت إطلاق الطائرات المسيرة وعمليات عسكرية أخرى، مما دفع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي من الحزبين إلى المطالبة بالتحقيق.

هامش للمناورة

ومع ذلك، تملك كييف هامشا للمناورة أكبر مما كان لديها سابقا، فمنذ توقف واشنطن عن تقديم الأسلحة مجانا، واضطرار أوكرانيا وحلفائها إلى دفع تكاليف شرائها، عززت البلاد إنتاجها الدفاعي المحلي.

ويرى نيكو لانغه، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الألمانية، أن قدرة ترمب على الضغط على زيلينسكي عبر وقف الإمدادات أصبحت محدودة، وإن كانت الاستخبارات الأمريكية لا تزال عصية على الاستبدال الكامل، خصوصا في الإنذار المبكر بالصواريخ.

وتؤكد سولوميا بوبروفسكا، عضو لجنة الدفاع في البرلمان الأوكراني، ضرورة إيجاد بدائل للمساعدة الأمريكية، لكنها تشدد على أن بلادها لن تتوقف عن القتال، وقالت إن الاستسلام ليس خيارا.

وترى نيويورك تايمز أن الأسابيع المقبلة، وصولا إلى انتخابات التجديد النصفي، قد تكشف اتجاه العلاقة بين الرئيسين، فترمب يريد إظهار قدرته على خفض أسعار الوقود، لكنه يواجه أيضا انتقادات من داخل حزبه بسبب تعامله مع أوكرانيا.

وبين الحسابات الانتخابية والمصالح الجيوسياسية، تبدو العلاقة أمام اختبار حاسم، قد تتجاوز عواقبه حدود الخلاف الشخصي لتؤثر في مسار الحرب ومستقبل الأمن الأوروبي.

إعلان



إقرأ المزيد