بعد المعاشيق.. لماذا نقل الحوثيون الصواريخ إلى عدن؟
سكاي نيوز عربية -

ويأتي التحول نحو عدن بالتزامن مع تصعيد الحوثيين على جبهات تعز ومأرب والساحل الغربي، وموجة هجمات غير مسبوقة خلال الأسابيع الأخيرة على مطارات ومنشآت نفطية ومدنية داخل السعودية، بما ينقل المواجهة من خطوط التماس اليمنية إلى مقرات قيادة الحكومة المعترف بها دوليا وعمق داعمها الرئيسي، السعودية.

خمسة صواريخ على المعاشيق

قالت الحكومة اليمنية إن الهجوم على مجمع المعاشيق في عدن أسفر عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 16 آخرين من الحراس والموظفين المدنيين، بينما نجا رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة الموجودون في المجمع.

ونقلت وكالة فرانس برس عن وزير يمني، طلب عدم كشف اسمه، قوله إن ثلاثة صواريخ أصابت مقرا لقوات "درع الوطن" المدعومة من السعودية، بينما استهدف صاروخان مقرا للقوات تقوده السعودية داخل المجمع الرئاسي.

وأشار المسؤول إلى سقوط قتلى وجرحى يمنيين وسعوديين، من دون تحديد عددهم، فيما قال وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح في الحصيلة الرسمية اللاحقة إن عدد الضحايا بلغ 5 قتلى و16 مصابا.

وقال شهود في عدن إنهم سمعوا سلسلة انفجارات قوية، فيما شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من منطقة المعاشيق، التي تضم مقر الحكومة اليمنية ومقار أمنية وعسكرية.

ووصف رئيس الوزراء اليمني الهجوم بأنه استمرار لاستهداف الحوثيين للمواقع المدنية، بينما قالت الحكومة إن رئيس الوزراء والوزراء واصلوا عملهم ولم يصابوا بأذى.

أما الحوثيون فأعلنوا حسب المتحدث العسكري يحيى سريع إن الجماعة قصفت ما وصفه بـ"مقر العمليات الحربية السعودي في عدن".

وأضاف أن الحوثيين يعتبرون أي وجود عسكري سعودي هدفا لهم، فيما قالت وسائل إعلام تابعة للجماعة إن الهجوم استهدف مقرا يديره ضباط سعوديون ومخازن أسلحة داخل المعاشيق. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من هذه المزاعم.

هجوم المعاشيق لم يكن البداية

ففي 7 أكتوبر استهدف الحوثيون مطار عدن الدولي بصواريخ بالستية وطائرات مسيرة مفخخة، وقالت وزارة النقل اليمنية إن أحد الصواريخ سقط قرب المدرج قبل دقائق من هبوط رحلة قادمة من القاهرة.

والمطار هو البوابة الجوية الدولية الرئيسية للمناطق الخاضعة للحكومة اليمنية، وجاء استهدافه بينما كانت القوات الحكومية، بدعم جوي سعودي، تبدأ هجوما مضادا لاستعادة مناطق خسرتها على الساحل الغربي وبالقرب من باب المندب.

وبذلك انتقل الاستهداف خلال ثمانية أيام من بوابة عدن الجوية إلى مقر الحكومة وقياداتها العسكرية والأمنية.

وتكتسب هذه الهجمات دلالتها من التطورات الميدانية شمال وغرب عدن. فالأمم المتحدة قالت إن الحوثيين تقدموا في الأسابيع الماضية على الساحل المطل على البحر الأحمر ووصلوا إلى مناطق في المخا ومحيط باب المندب، بينما امتدت المعارك إلى المرتفعات غرب وجنوب مدينة تعز وإلى محافظة لحج، قبل أن تطلق الحكومة هجوما مضادا لاستعادة مناطق حول المضيق.

وفي اليوم نفسه الذي تعرض فيه المعاشيق للقصف، كانت قوات "درع الوطن" و"العمالقة" تقول إنها تواجه هجوما حوثيا في منطقة ذباب على الساحل الغربي، فيما أطلقت الجماعة عدة صواريخ بالستية باتجاه مأرب.

لماذا عدن الآن؟

يضع تقدم القتال نحو تعز ولحج وباب المندب عدن أقرب إلى مسرح العمليات مما كانت عليه خلال سنوات التهدئة السابقة.

فعدن ليست فقط العاصمة المؤقتة للحكومة، بل تمثل مركز القرار السياسي وقاعدة خلفية للقوات الحكومية ومقرا لقيادات وتشكيلات عسكرية تتلقى دعما سعوديا، إضافة إلى كونها منفذا جويا وبحريا رئيسيا للمناطق غير الخاضعة للحوثيين.

ويقول مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ إن البلاد عادت إلى "حرب واسعة النطاق"، وإن القتال ينتشر على عدة جبهات من الساحل الغربي وتعز ولحج إلى مأرب والجوف وحجة.

وقال رئيس الوزراء اليمني السابق معين عبدالملك، الذي يعمل حاليا مستشارا لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، لصحيفة "الغارديان"، إن خسارة تعز ستفتح الطريق باتجاه باب المندب وعدن، مضيفا أن معلومات الحكومة تشير إلى محاولات حوثية للتقدم إلى مناطق في جنوب اليمن، بينها لحج، وصولا إلى عدن.

وتعطي تصريحات يحيى سريع بشأن المعاشيق بعدا آخر لهذا التحول، إذ يربط الحوثيون صراحة المواقع المستهدفة في عدن بالدور العسكري السعودي وبالقوات التي تقاتلهم على الجبهات.

وبهذا المعنى، يستهدف القصف مركز القيادة الخلفي للحملة الحكومية، بالتزامن مع استهداف القوات الحكومية على الأرض.

من عدن إلى الرياض

ولا ينفصل الضغط على عدن عن التصعيد داخل السعودية، فبحسب وزارة الدفاع السعودية،، استهدف الحوثيون مطار الملك خالد الدولي في الرياض 20 مرة منذ بداية أكتوبر، وأسفرت الهجمات عن مقتل 17 شخصا وإصابة 333، كما أدت هجمات على مطار أبها إلى مقتل 3 أشخاص وإصابة 28 آخرين.

وطالت الضربات أيضا منشآت تابعة لأرامكو ومواقع نفطية ومطارات وقواعد عسكرية، بينما حذر الحوثيون شركات الطيران من استخدام المطارات السعودية، باستثناء المجال الجوي فوق مكة والمدينة، حسب قولهم.

وقالت رويترز، نقلا عن مصادر سعودية وإقليمية ومحللين، إن الحوثيين يسعون عبر هذه الهجمات إلى رفع كلفة التدخل السعودي في اليمن ودفع الرياض إلى وقف العمليات العسكرية والتخلي عن دعم الهجوم الحكومي.

وقال المتحدث باسم الحوثيين محمد عبدالسلام لرويترز إن مطالب الجماعة تشمل وقف العمليات السعودية ورفع القيود عن الموانئ والمطارات ودفع رواتب موظفي الدولة، نافيا أن تكون الهجمات تنفذ بطلب إيراني.

في المقابل، اتهمت السعودية إيران بتشجيع التصعيد وتسليح الحوثيين وتدريبهم. وقال نائب وزير الخارجية السعودي للدبلوماسية العامة رائد كرملي إن الرياض عرضت في يوليو إجراء لقاء مع الحوثيين في مسقط، لكنهم رفضوا، مؤكدا أن المملكة ترى التصعيد الحالي مدعوما من طهران.

مأرب وتعز.. الحرب تتسع

بالتزامن مع قصف عدن، أطلقت الجماعة صواريخ بالستية على مأرب، فيما استمرت المعارك في غرب وجنوب تعز.

وقالت الأمم المتحدة إن الهجوم الحوثي الأخير على الساحل والقتال حول تعز أدى إلى قطع المساعدات عن مئات الآلاف، فيما ذكرت رويترز أن نحو 800 ألف شخص تضرر وصولهم إلى المساعدات، وأن أكثر من 200 ألف شخص نزحوا خلال موجة القتال الأخيرة.

وكانت تعز قد عادت إلى قلب الحرب بعد تقدم الحوثيين في مناطق الساحل الغربي وسيطرتهم على مناطق استراتيجية خلال سبتمبر، قبل أن تبدأ القوات الحكومية هجوما مضادا بدعم جوي سعودي.

وتقول الأمم المتحدة إن القتال امتد من المناطق المطلة على باب المندب إلى المرتفعات غرب وجنوب تعز، ثم إلى لحج، بينما تستمر جبهات مأرب والجوف وحجة في الاشتعال بالتوازي مع الهجمات بالصواريخ والمسيّرات داخل السعودية.



إقرأ المزيد