الجزيرة.نت - 10/16/2026 10:33:58 AM - GMT (+3 )
Published On 16/10/2026
كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن اتساع أزمة الاعتداءات الجنسية في المدارس الحكومية بباريس، وسط تعليق عمل عشرات المشرفين وإقرار مسؤولين بوجود إخفاقات في الرقابة على العاملين والتعامل مع الشكاوى.
وبحسب الصحيفة، كان مدعو باريس يحققون بحلول أكتوبر/تشرين الأول في 179 ادعاء باعتداءات جنسية داخل مدارس العاصمة، في حين أوقفت السلطات منذ يناير/كانون الثاني ما لا يقل عن 74 من أصل 14 ألفا و400 مشرف على الأنشطة خارج الصفوف بعد اتهامهم بالعنف الجنسي.
ولا يشمل هؤلاء المعلمين، إذ يعمل جميعهم في الإشراف على فترات الغداء والاستراحة وأنشطة ما بعد المدرسة والرعاية النهارية. ولم يمثل معظم الموقوفين عن العمل بعد أمام المحاكم، بينما أُدين اثنان منهم بالاعتداء الجنسي على أطفال.
قضية فجرت الأزمةوسلطت الصحيفة الضوء على مدرسة "سان دومينيك" في وسط باريس، حيث تقدم والد طفلة تبلغ 3 سنوات بشكوى إلى الشرطة بعدما قالت له ابنته إن أحد العاملين في المدرسة اعتدى عليها جنسيا داخل الحمام.
وتبين لاحقا أن عشرات أولياء الأمور في 3 مدارس بالمنطقة نفسها قدموا اتهامات مشابهة بحق عاملين في المدارس، مما دفع الشرطة إلى فتح تحقيق واستجواب 44 طفلا.
وأدت التحقيقات إلى توقيف 16 موظفا حاليين وسابقين في المدارس خلال مايو/أيار، واحتُجز اثنان منهم للاشتباه في ارتكابهما جرائم جنسية، من بينهما العامل المتهم بالاعتداء على الطفلة.
وقالت نيويورك تايمز إن اتساع الاتهامات دفع سلطات باريس إلى الإقرار بوجود إخفاقات في التدقيق في خلفيات الموظفين ومراقبة سلوكهم.
وتشير الصحيفة إلى أن المعلمين في رياض الأطفال والمدارس الابتدائية بفرنسا لا يشرفون على الأطفال خلال أوقات الغداء والاستراحة وساعات ما بعد الدراسة، إذ يتولى هذه المهمة عاملون تعينهم البلديات.
إعلان
وتواجه السلطات صعوبة في شغل هذه الوظائف الجزئية بأشخاص مؤهلين؛ إذ يتقاضى المشرفون نحو 870 دولارا شهريا، بينما تجعل ساعات العمل المتقطعة من الصعب عليهم الجمع بينها وبين وظائف أخرى.
ووفق تقرير برلماني نشر في أكتوبر/تشرين الأول، تلجأ السلطات أحيانا إلى توظيف عمال مؤقتين ضعيفي التدريب في اللحظة الأخيرة، مما قد يضع الأطفال تحت إشراف أشخاص لم يُدقق في خلفياتهم بصورة كافية.
وفي باريس، يشكل الموظفون المؤقتون نحو ثلاثة أرباع العاملين الـ14 ألفا و400 في أنشطة ما بعد المدرسة، ولدى كثير منهم مؤهلات محدودة أو معدومة في هذا المجال.
تحذيرات منذ سنواتوكان تقرير أُعد عام 2015 بتكليف من عمدة باريس آنذاك آن هيدالغو قد رصد 18 حالة اعتداء جنسي خلال عام واحد في مدارس العاصمة، وكان معظمها يتعلق بعاملين مؤقتين.
وأشار التقرير حينها إلى غياب إجراءات محددة للتعامل مع مثل هذه الحالات، وقدم 50 توصية لتحسين الوضع، لكن نيويورك تايمز قالت إن المدينة استغرقت أكثر من عقد لتنفيذها.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وبعد تزايد شكاوى أولياء الأمور في عدد من المدارس، أعلنت سلطات باريس إجراءات جديدة لتحسين آليات تعيين المشرفين وتدريبهم والتحقيق في الشكاوى المتعلقة بهم.
تحقيقات تطال مسؤولينويحقق مدعو باريس أيضا في اتهامات بالإهمال بحق مسؤولين في المدينة، بينهم رئيس البلدية إيمانويل غريغوار وسلفته آن هيدالغو.
وكانت هيدالغو وغريغوار قد أعربا خلال جلسة استماع برلمانية في سبتمبر/أيلول عن أسفهما لما تعرض له الضحايا، وأقرا بما وصفاه بـ"الإخفاق الجماعي" للسلطات في منع مرتكبي الجرائم الجنسية من العمل في المدارس.
كما أقر غريغوار بوجود قصور في طريقة تعامل المدينة مع ادعاءات الاعتداء، لكنه نفى أن تكون السلطات قد حاولت التستر على أي حالات، وقال مكتبه إن العمل جارٍ على "إصلاح عميق" لمنع تكرارها.
أزمة أوسع في فرنساوتأتي القضية ضمن نقاش أوسع في فرنسا بشأن انتشار العنف الجنسي وإخفاق المؤسسات في التعامل معه.
وقدرت لجنة مستقلة عيّنها الرئيس إيمانويل ماكرون للتحقيق في الاعتداءات الجنسية على الأطفال أن نحو 160 ألف طفل فرنسي يتعرضون للاعتداء كل عام.
وقالت السيناتورة المحافظة أغنيس إيفران، التي قادت تحقيقا برلمانيا في القضية، إن البلاد بحاجة إلى "صحوة جماعية"، معتبرة أن "الإنكار والصمت لا يزالان قائمين".
إقرأ المزيد


