مقايضة الديمقراطية بالديزل.. فريدمان يتهم ترمب بالتخلي عن أوكرانيا لإرضاء بوتين
الجزيرة.نت -

Published On 15/10/2026

يرى الكاتب الأمريكي توماس فريدمان أن اتفاق الرئيس دونالد ترمب لاستيراد الديزل الروسي مقابل تخفيف الضغوط على موسكو في حربها ضد أوكرانيا يمثل تنازلا عن القيم الديمقراطية الأمريكية، محذرا من أن حسابات الانتخابات قد تدفع واشنطن إلى التضحية بحليفها الأوكراني لإرضاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفي مقاله بصحيفة نيويورك تايمز المنشور بعنوان "مقايضة ترمب الديمقراطية مقابل الديزل تجلب علينا جميعا العار"، شبّه فريدمان ترمب برئيس الوزراء البريطاني الأسبق نيفيل تشامبرلين، الذي ارتبط اسمه بسياسة استرضاء هتلر قبل الحرب العالمية الثانية، لكنه يرى أن دوافع الرئيس الأمريكي الحالي أقل ارتباطا بتجنب حرب عالمية، وأكثر اتصالا بمحاولة تفادي خسارة مقاعد جمهورية في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

تضغط فيه أسعار الديزل المرتفعة على الجمهوريين قبل الانتخابات (أسوشيتد برس)
المال فوق القيم الديمقراطية

ويقول فريدمان إنه لا يعتقد أن ترمب يعمل لمصلحة بوتين أو يتلقى أموالا منه، بل يرى أن المشكلة أعمق، فالرئيس الأمريكي، بحسب تقييمه، يضع المال والمصالح التجارية فوق القيم الديمقراطية، ويحذر من أن استخدام الرئاسة لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية داخلية يجعل الولايات المتحدة نفسها تتحمل تبعات هذا التراجع.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

ويأتي الاتفاق مع روسيا -وفقا للكاتب- في وقت تضغط فيه أسعار الديزل المرتفعة على الجمهوريين قبل الانتخابات. غير أن استيراد الوقود الروسي قد يمنح الكرملين عائدات إضافية يستخدمها في تمويل الحرب، من دون أن يؤدي بالضرورة إلى خفض ملموس للأسعار أو زيادة كبيرة في الإمدادات.

ويضيف أن إدارة ترمب طلبت من أوكرانيا الامتناع عن مهاجمة مصافي النفط الروسية، من دون توجيه طلب مماثل إلى بوتين لوقف استهداف منشآت الطاقة الأوكرانية.

ويستشهد فريدمان برأي مايكل ماندلباوم، مؤلف كتاب جديد عن السياسة الخارجية الأمريكية، الذي يقول إن حماية القيم الليبرالية وتعزيزها شكّلا تقليديا جزءا من هوية الولايات المتحدة السياسية ودورها الخارجي.

إعلان

ورغم اختلاف الرؤساء في درجة تشديدهم على هذه القيم، فإنهم لم يتخلوا عنها بالكامل -بحسب ماندلباوم- الذي يعتبر موقف ترمب خروجا عن هذا التقليد.

فيتالي سيتش قال إن بلاده فقدت حليفا بوصول ترمب إلى الرئاسة، وإن الرئيس الأمريكي انتقل من تقديم نفسه وسيطا بين كييف وموسكو إلى ممارسة ضغوط تدفع أوكرانيا نحو الاستسلام، مع تقديم ذلك باعتباره اتفاقا للسلام

ترمب يدفع أوكرانيا نحو الاستسلام

أما في أوكرانيا، فتبدو تداعيات التحول الأمريكي أكثر مباشرة، وينقل فريدمان عن فيتالي سيتش، رئيس تحرير المنصة الإخبارية الأوكرانية "إن في" قوله إن بلاده فقدت حليفا بوصول ترمب إلى الرئاسة، وإن الرئيس الأمريكي انتقل من تقديم نفسه وسيطا بين كييف وموسكو إلى ممارسة ضغوط تدفع أوكرانيا نحو الاستسلام، مع تقديم ذلك باعتباره اتفاقا للسلام.

ويؤكد سيتش أن الأوكرانيين يريدون السلام، لكنهم يرفضون تسوية تعني استسلامهم، مشيرا إلى أن الهجمات الروسية تقتل المدنيين وتلحق بهم إصابات يوميا، بمن فيهم الأطفال، بينما ينصب اهتمام البيت الأبيض -في رأيه- على الديزل الروسي أكثر من معاناة الأوكرانيين.

فريدمان حذر ويتكوف وكوشنر من المشاركة في صياغة الاتفاق حتى لا يرتبط اسماهما بالتخلي عن أوكرانيا (الفرنسية)
انتقادات وتحذير

ويوجه فريدمان انتقادا أيضا إلى الجمهوريين الذين طالبوا إدارة الرئيس السابق جو بايدن بتسليح أوكرانيا، محذرين من أن تأخير إرسال الصواريخ سيطيل الحرب ويهدد المصالح الأمريكية، ويخص بالانتقاد السيناتور توم كوتون، الذي لم ينضم إلى مجموعة من 12 عضوا في مجلس الشيوخ، نصفهم جمهوريون، طالبت ترمب بالتراجع عن اتفاق الديزل وإلغاء الترخيص الذي يسمح بتنفيذه.

كما يحذر الكاتب المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ترمب، من تبعات مشاركتهما المحتملة في صياغة الاتفاق، داعيا إياهما إلى الاعتراض عليه، حتى لا يرتبط اسماهما تاريخيا بالتخلي عن أوكرانيا.

ويخلص فريدمان إلى أن القضية تتجاوز صفقة وقود أو خلافا انتخابيا؛ فهي -في نظره- اختبار لما إذا كانت الولايات المتحدة ستواصل الدفاع عن الديمقراطية وحلفائها، أم ستجعل مصالحها السياسية الآنية مبررا للتراجع عن التزاماتها الدولية.



إقرأ المزيد