عام على الإطاحة براجولينا.. هل تبددت آمال التغيير في مدغشقر؟
الجزيرة.نت -

Published On 14/10/2026

بعد عام على احتجاجات قادها شباب "جيل زد" في مدغشقر وانتهت بالإطاحة بالرئيس أندري راجولينا، يقول ناشطون إن المطالب الأساسية للمحتجين لم تتحقق بعد، وإن السلطة الجديدة لجأت إلى الاعتقالات، في حين تؤكد السلطة الانتقالية بقيادة العقيد مايكل راندريانيرينا التزامها بإجراء انتخابات قبل نهاية 2027.

وكانت الاحتجاجات انطلقت في 25 سبتمبر/أيلول 2025 بسبب الانقطاع المزمن للمياه والكهرباء، وفي أكتوبر/تشرين الأول انضم إليها جنود من وحدة "كابسات" العسكرية، فغادر راجولينا البلاد وأدى راندريانيرينا اليمين رئيسا مؤقتا في 17 من الشهر نفسه، متعهدا حينها بتنظيم انتخابات في غضون عامين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية التي أفادت بمقتل 22 شخصا على الأقل خلال الاضطرابات.

العقيد مايكل راندريانيرينا تعهد بإجراء انتخابات قبل نهاية 2027 (أسوشيتد برس)
جدول الانتقال

وكان راندريانيرينا قال لإذاعة الأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي إن احترام الجدول الزمني التزام شخصي منه، وإنه يتوقع عرض خلاصات المشاورات السياسية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، تمهيدا لإعداد قوانين انتخابية جديدة تحل محل القانون الحالي الذي قال إنه فقد مصداقيته، وفق صحيفة "لكسبريس دو مدغشقر".

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

وبحسب الصحيفة، يُفترض أن تنتهي مراجعة القوائم الانتخابية نحو أبريل/نيسان 2027، فيما ينص برنامج إعادة التأسيس على استفتاء دستوري بين مايو/أيار ويوليو/تموز 2027، تعقبه انتخابات رئاسية قبل نهاية العام.

وفي أغسطس/آب الماضي، اختُتم "تشاور وطني للشباب" استمر 4 أيام بمشاركة ممثلين عن مناطق البلاد الـ24، وجاءت أصوات المشاركين متوازنة بين خيارين لشكل الدولة في الجمهورية الخامسة: دولة موحدة واسعة اللامركزية، أو دولة اتحادية (فدرالية تتقاسم فيها الأقاليم السلطة مع المركز). وقال راندريانيرينا إن المسألة ستُحال إلى التشاور الوطني ثم إلى تصويت شعبي، بحسب الصحيفة نفسها.

إعلان

غير أن ميهاري راكوتوندرافيلو، أحد أبرز ناشطي جيل زد، قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن "المطالب الأساسية لم تتحقق بعد"، رغم أن مجموعته ممثلة في لجان التشاور الوطني المعنية بصياغة الدستور الجديد، وهو مسار تصفه إذاعة فرنسا الدولية بالمتعثر.

"خيانة" أم "مطالب صورية"؟

نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن هيريزو أندريامانانتينا (30 عاما)، المهندس الزراعي الذي يوصف بأنه وجه حركة جيل زد، أن الإصلاحات لم تسفر إلا عن تغييرات محدودة ومتفرقة.

واعتُقل أندريامانانتينا مع 5 ناشطين آخرين إثر مسيرة دعت إليها الحركة في أبريل/نيسان الماضي احتجاجا على بطء الإصلاحات، ووُجهت إليهم تهم المساس بأمن الدولة والتواصل مع أشخاص يُزعم أنهم خططوا لانقلاب آخر، وأمضى 13 يوما في الحجز.

وقال نومينا راتسيهوريمانانا (36 عاما)، الموظف السابق بالمرصد الوطني لحقوق الإنسان، إنه تعرض للضرب والتهديد بالقتل قبل الإفراج عنه بعد 5 أيام. ورأى المحامي مارومانانا أليارفيلو أن تهمة المساس بأمن الدولة استخدمها حكام البلاد طويلا لإسكات المنتقدين.

في المقابل، قال راندريانيرينا للصحفيين في 11 أبريل/نيسان، غداة مسيرة سلمية إلى ساحة 13 مايو، إن "الملغاشيين لن تنطلي عليهم مطالب صورية"، معتبرا أن المحتجين يحركهم سياسيون ويدعمهم تمويل أجنبي خفي، وفق صحيفة "ميدي مداغاسيكارا" التي قالت إنه لم يقدم دليلا على كلامه.

ووصفت الناشطة فيلانا أندرياتاهينا (32 عاما) ما جرى بأنه "خيانة". ولا تتحدث الحركة بصوت واحد، إذ أعلن أحد فصائلها مؤخرا تأييده للعقيد، بحسب الوكالة.

وفي 25 سبتمبر/أيلول الماضي، أحيت السلطات ذكرى الانتفاضة في العاصمة أنتاناناريفو، وأزاح رئيس الوزراء الستار عن نصب على ضفاف بحيرة أنوسي تكريما لـ22 قتيلا وفق إحصاء الأمم المتحدة، بحسب إذاعة فرنسا الدولية. وقالت أندرياتاهينا للإذاعة إن النصب يمثل للشباب "ما يشبه قبرا للقضية".

أما راندريانيرينا، فقال عند النصب إن "هؤلاء الذين ناضلوا هم من أوصلونا إلى السلطة"، مضيفا أن "المشاركة في النضال ليست امتيازا"، وفق "لكسبريس دو مدغشقر".

وقد شهدت مدن عدة، مطلع يوليو/تموز الماضي، انقطاعات دورية للكهرباء بلغت 45 دقيقة في كل مرة بالعاصمة، وساعتين في مدن أخرى، وفق "لكسبريس دو مدغشقر". وأقرّت شركة المياه والكهرباء الحكومية في تواماسينا بأن قدرتها الحالية "لا تسمح بتغطية مجمل الاحتياجات من الكهرباء".

رغم فراره إلى المنفى، ما زال راجولينا لم يلاحق قضائيا (رويترز)
ضغط إقليمي وراجولينا في المنفى

إقليميا، أقرت مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية (سادك) في قمة استثنائية في 29 يونيو/حزيران نشر هيئة حكماء برئاسة رئيسة ملاوي السابقة جويس باندا. وفي قمتها العادية في أغسطس/آب، جددت المجموعة دعمها للعودة إلى النظام الدستوري، ودعت الأطراف الملغاشية إلى الحفاظ على "الهدوء النسبي السائد".

أما راجولينا، فيقضي معظم وقته في المنفى، وحضر في فبراير/شباط مراسم رسمية في إسواتيني التي وصف ملكها الإطاحة به بأنها غير دستورية. ولم يُلاحق قضائيا حتى الآن رغم أن ديوان المحاسبة وثّق تحويل موارد عامة لصالح المقربين منه، بحسب إذاعة فرنسا الدولية. وأشارت الإذاعة إلى أن معظم نوابه انتقلوا لدعم العسكريين.

إعلان



إقرأ المزيد