الجزيرة.نت - 10/14/2026 1:44:44 AM - GMT (+3 )
Published On 14/10/2026
|آخر تحديث: 01:35 (توقيت مكة)
على الطريق المؤدي إلى بحيرة أبانت، وعلى بُعد نحو 12 كيلومترا من مركز مدينة "بولو" شمال غرب تركيا، يتعرف الأطفال على أنواع التربة ويتعلمون طرق الزراعة وحماية الأشجار من الحرائق، كجزء من مبادرة تستبدل المبادرة الفصول التقليدية بالطبيعة، وتتيح للصغار اكتساب المعرفة من خلال الملاحظة والاستكشاف والممارسة المباشرة.
وتأتي هذه التجربة ضمن مشروع "مدرسة الغابة"، الذي افتُتح في 14 سبتمبر/أيلول الماضي، بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي الجديد، بمبادرة من المديرية العامة للغابات التابعة لوزارة الزراعة والغابات التركية،
وتستهدف المبادرة تعزيز الوعي البيئي لدى الأطفال وتشجيعهم على المشاركة في حماية الطبيعة، حيث أُنشئت المدرسة على مساحة تبلغ نحو 30 ألف متر مربع، على الطريق المؤدي إلى بحيرة أبانت.
وتقع المدرسة على بُعد نحو 12 كيلومترا من مركز مدينة بولو شمال غربي تركيا، وتستقبل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و12 عامًا، ضمن أنشطة تعليمية تُنظم بالتعاون مع مديرية التربية الوطنية في الولاية.
الاستعادنة بتجارب ومتخصصينوانطلق المشروع بعد سنوات من دراسة التجارب التعليمية المماثلة في عدة دول، وبعد الاستعانة بخبراء وأكاديميين متخصصين في التربية والتعليم البيئي، للوصول إلى نموذج يتيح للأطفال التعلم داخل الغابة، وفق ما قاله مدير إدارة الغابات الإقليمية في بولو، جلال كانبور.
وفي حديث للجزيرة، أوضح كانبور أن المدرسة تتبنى شعار "اكتشف، جرّب، وشارك"، وأنها تسعى إلى تعريف الأطفال بمكونات البيئة الطبيعية وتعزيز ارتباطهم بها منذ الصغر، بدلًا من الاكتفاء بتقديم المعلومات من خلال الكتب والوسائل التقليدية.
فتقريب الأطفال من الطبيعة وتعليمهم كيفية الحفاظ عليها، ومنحهم فرصة اكتشاف طرق الحفاظ عليها وحمايتها بشكل مباشر، أفضل من الاكتفاء بتعليمهم عبر الكتب أو التلفزيون أو وسائل التواصل الاجتماعي، كما يقول كانبور.
إعلان
وتضم المدرسة 8 محطات تعليمية، تشمل ورشا للتعرف على التربة والتصميم، ومراقبة الحشرات، وفهم النظام البيئي ودورة المياه، إلى جانب أنشطة تتعلق بحماية الغابات والوقاية من الحرائق.
وخلال هذه الأنشطة، يشارك الأطفال في زراعة البذور ومراقبة الكائنات الحية والتعرف على العلاقة بين الإنسان والبيئة، من خلال ألعاب وتجارب تفاعلية تهدف إلى تنمية فضولهم وقدرتهم على الملاحظة والاستكشاف، وفق ما قاله مدير فرع الصحافة والاتصال في مديرية الغابات الإقليمية في محافظة بولو، إيمرا كوجاك، للجزيرة.
ولا يقتصر البرنامج على تعريف الأطفال بالنباتات والحيوانات، بل يسعى أيضا إلى تعليمهم السلوكيات التي تساعد على حماية الغابات والموارد الطبيعية، وإدراك تأثير الأنشطة البشرية في البيئة المحيطة بهم.
التعرف على الطبيعةأما سيبيل، وهي إحدى المعلمات المشاركات في مدرسة الغابة، فقالت إن المشروع يوفر للأطفال فرصة للتفاعل المباشر مع الطبيعة، في وقت أصبحت فيه الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية تشغل جانبًا كبيرًا من حياتهم اليومية.
ففي زمن أصبحت فيه الرقمنة والهواتف والأجهزة اللوحية تشكّل عالم أطفالنا، تعد مدرسة الغابة في بولو فرصة ثمينة للطلاب، وفق سيبيل، التي أضافت للجزيرة "يأتي الأطفال إلى هنا ليقضوا وقتا في أحضان الطبيعة، ويتعرّفوا على الأشجار والحيوانات والتربة، ويتعلّموا كيفية حماية الطبيعة من خلال الملاحظة والتجربة المباشرة".
فوجود الأطفال داخل الغابة يمنحهم فرصة للتعرف على عناصر البيئة التي يدرسونها بصورة عملية، ويساعد على تحويل المعلومات النظرية إلى تجارب يمكنهم الاستفادة منها في حياتهم اليومية، برأي المتحدثة.
ويحمل المشروع هدفا عاما لجعل التعلم في الطبيعة يساعد الأطفال على إدراك أنهم جزء من النظام البيئي، وأن حماية الغابات لا تقتصر على الجهات المختصة، بل تتطلب أيضًا وعي الأفراد بمسؤوليتهم تجاه البيئة.
وتعمل المديرية العامة للغابات التركية على توسيع هذا النموذج التعليمي إلى مناطق أخرى في البلاد، للاستفادة من تجربة بولو في تعريف الأطفال بالغابات وتنمية الوعي البيئي لديهم، وتشجيعهم على المشاركة في حماية الطبيعة منذ سنواتهم الأولى.
إقرأ المزيد


