400 عالم يطالبون بكبح الذكاء الاصطناعي قبل فوات الأوان
الجزيرة.نت -

Published On 14/10/2026

ككرة ثلج تتدحرج التحذيرات من مخاطر نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة. لكن الدعوات إلى كبحها تصطدم بسؤال لا يقل ثقلا: من يقبل إبطاء سباق تقني قد يضيف مئات المليارات إلى اقتصادات الدول؟

وفي تقرير للجزيرة أعده كريم الأسيوطي، أبرزت رسالة فورية وقعتها مجموعة تضم نحو 400 باحث وعالم، بينهم جيفري هينتون الحائز جائزة نوبل في الفيزياء، ويوشوا بنجيو الفائز بجائزة تورينغ، دعا الموقعون إلى إجراءات عاجلة لضبط نماذج الذكاء الاصطناعي ذات القدرات السيبرانية المتقدمة. وطالبوا بإنشاء هيئة دولية تشرف على معايير الاحتواء والإبلاغ عن الحوادث الأمنية المرتبطة بهذه النماذج.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

ودعت الرسالة أيضا إلى عزل النماذج ذات القدرات السيبرانية عن الإنترنت خلال مراحل تطويرها، وإنشاء سجل للحوادث الأمنية، وإلزام الشركات بالإبلاغ عنها. ولا تنطلق هذه المطالب من افتراض أن النماذج خرجت عن السيطرة بالفعل، بل من خشية أن تتقدم قدراتها بوتيرة أسرع من آليات اختبارها واحتوائها.

شركة أنثروبيك حذرت من أن نماذج صغيرة قد تكتسب خلال أشهر قدرة على الانتشار عبر أجهزة متصلة بالإنترنت (الجزيرة)
تحذير من الاستنساخ والانتشار

وفي تحذير منفصل، قالت شركة أنثروبيك، مطورة نماذج "كلود"، إن النماذج الصغيرة قد تصبح خلال أشهر قادرة على استنساخ نفسها عبر أجهزة إنترنت الأشياء التجارية المتصلة بالشبكة، مثل بعض أجهزة التلفاز العاملة بنظام أندرويد والأجهزة المنزلية الذكية.

ولا يعني ذلك أن هذا السيناريو تحقق أو أن نماذج انتشرت بالفعل على تلك الأجهزة. لكنه يلفت إلى تحول محتمل في طبيعة الخطر: فبدلا من بقاء النموذج محصورا في مركز بيانات أو خادم يمكن فصله، قد يصبح إيقافه أكثر صعوبة إذا امتد إلى عدد كبير من الأجهزة المتصلة بالإنترنت.

القلق يصل إلى البنوك

ولم تبق المخاوف داخل المختبرات وشركات التقنية. فبحسب تحقيق لوكالة رويترز، كثفت جهات رقابية مصرفية في أمريكا وأوروبا أسئلتها للبنوك بشأن استخدامها نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وضوابط الحد من صلاحياتها، وإمكان المراجعة البشرية لقراراتها.

إعلان

ويشمل ذلك مخاوف من هجمات سيبرانية قد تستهدف البنوك، أو من استخدام أنظمة مستقلة تتجاوز الحدود المسموح بها. وهنا لا يعود السؤال متعلقا بكفاءة الآلة فقط، بل بالمسؤولية أيضا: كيف يمكن إيقاف نظام يتصرف بصورة مستقلة إذا اتخذ قرارا خاطئا أو غير قابل للتفسير؟

مكاسب ضخمة في مواجهة القيود

لكن الدعوات إلى الاحتواء تواجه كلفة اقتصادية محتملة. فقدر معهد إيفو الألماني أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يضيف 440 مليار يورو سنويا إلى الاقتصاد الألماني بحلول عام 2034. وقال إن تقييد وصول المطورين إلى بيانات التدريب قد يخفض هذه المكاسب المحتملة بنحو 155 مليار يورو سنويا.

ولا تعني هذه التقديرات أن تخفيف القيود هو الخيار الصحيح تلقائيا، فهي تقيس أثرا اقتصاديا محتملا ولا تحسم كلفة المخاطر الأمنية أو الاجتماعية. لكنها تفسر لماذا تتحول القواعد المنظمة للذكاء الاصطناعي إلى ساحة تنافس بين من يطالب بضمانات أقوى، ومن يخشى أن يفوته سباق الابتكار.

فالدول والشركات لا تتنافس فقط على نماذج أكثر قدرة، بل على حصة من سوق يتوقع أن يعيد تشكيل قطاعات الإنتاج والخدمات والمال. وكل قيد يراه طرف ضرورة للسلامة، قد يراه آخر عائقا أمام المنافسة والنمو.

لذلك لا يدور الجدل حول منع الذكاء الاصطناعي أو إطلاقه بلا ضوابط. السؤال الذي تطرحه رسالة العلماء وتحذير أنثروبيك ومخاوف القطاع المالي هو: هل يمكن بناء رقابة فعالة قبل أن تصبح قدرة النماذج على التصرف أسرع من قدرة البشر على احتوائها؟



إقرأ المزيد