"بعضهم يفضل البلايستيشن".. فلاميني ينتقد عادات لاعبي كرة القدم ويكشف سر ثروته
الجزيرة.نت -

Published On 14/10/2026

كشف الفرنسي ماتيو فلاميني، لاعب أرسنال وميلان السابق، كيف استثمر أوقات فراغه خلال مسيرته الكروية في تعلم أسس إدارة الأعمال وتطوير مشروع في مجال الكيمياء الخضراء، تحول لاحقا إلى شركة متخصصة في إنتاج بدائل نباتية للمواد الكيميائية المشتقة من النفط، يتولى اليوم منصب رئيسها التنفيذي.

وأوضح فلاميني، البالغ من العمر 42 عاما، أنه بدأ رحلته الاستثمارية قبل اعتزال كرة القدم بسنوات، عندما شارك عام 2013 في تأسيس شركة "جي إف بيوكيميكالز" (GFBiochemicals). وأعادت تصريحاته، التي تناولتها صحيفة "لو باريزيان" الفرنسية، تسليط الضوء على ثروته التي قدرتها تقارير إعلامية بنحو 12 مليار يورو.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

وفي حديثه ضمن بودكاست "أناتومي دون ديسيزون"، الذي تقدمه مجلة "ليكسبريس" الفرنسية، استعاد فلاميني بدايات اهتمامه بالبيئة، موضحا أن وعيه بالتأثيرات السلبية للنشاط البشري على كوكب الأرض تشكّل منذ طفولته التي أمضاها في جنوب فرنسا.

وقال اللاعب السابق، الذي نشأ في مدينة مرسيليا: "منذ سن مبكرة جدا، أتيحت لي الفرصة لفهم التأثيرات السلبية للإنسان على الكوكب"، مضيفا أن شغفه بالبيئة نما بالتوازي مع حبه لكرة القدم.

حياة مزدوجة بعيدا عن أعين زملائه

خاض فلاميني لسنوات تجربة مزدوجة، جمع خلالها بين الاحتراف الكروي والعمل على مشروعه التجاري، من دون أن يكشف تفاصيله لزملائه في غرف الملابس. فقد فضّل التعمق في المجال واكتساب المعرفة اللازمة قبل الحديث عن مشروعه أو الكشف عن طموحاته الاستثمارية.

واستعاد لاعب الوسط السابق، الذي دافع عن ألوان أرسنال وميلان، الفارق بين اهتماماته واهتمامات بعض زملائه خلال فترات الراحة، قائلا: "بعد القيلولة، يفضّل بعض اللاعبين لعب البلايستيشن أو التسوق أو الخروج للتنزه. أما أنا، فقد قررت أن أسلك طريقا مختلفا بعض الشيء، قوامه التعلم وتطوير الذات".

إعلان

وأوضح فلاميني أن خلفيته الدراسية ساعدته على خوض هذه التجربة، مشيرا إلى أنه درس الاقتصاد والعلوم الاجتماعية في المرحلة الثانوية، قبل الالتحاق بكلية الحقوق.

وأضاف في مفارقة لافتة: "الحياة مليئة بالمفارقات؛ ففي المدرسة لم أكن أحب مادتين كثيرا، هما الإنجليزية والكيمياء. واليوم أتحدث الإنجليزية في 90% من الوقت، وأجد نفسي على رأس مجموعة متخصصة في الكيمياء الخضراء".

ما الذي يجمع كرة القدم بعالم الأعمال؟

يرى فلاميني أن النجاح في كرة القدم وريادة الأعمال يقومان على مجموعة من المبادئ المشتركة، أبرزها الانضباط والعمل المستمر والقدرة على تحمل الضغط وبناء فريق متماسك.

وقال إن الرياضي يشبه رائد الأعمال أو الرئيس التنفيذي لشركة كبرى، موضحا: "إنه يواجه ضغوطا هائلة، وعليه أن يقدم كل ما لديه يوميا. ثم هناك روح الفريق؛ فلم أر شركة تحقق النجاح بجهد شخص واحد. النجاح يحتاج إلى مجموعة متكاملة، وإلى القدرة على التواصل بشأن المهمة والرؤية، حتى يتحرك الجميع في الاتجاه نفسه".

وشدد كذلك على أهمية القيادة في تحفيز الآخرين ومساعدتهم على تطوير قدراتهم، معتبرا أن القائد الناجح هو من يدفع فريقه إلى تقديم أفضل ما لديه، حتى لو تطلب ذلك الخروج من منطقة الراحة.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن "معرفة الحدود أمر بالغ الأهمية"، في إشارة إلى ضرورة تحقيق التوازن بين دفع الأفراد إلى التطور ومراعاة قدرتهم على تحمل الضغوط والتحديات.

من شغف الطفولة إلى مشروع عالمي

على الرغم من النجاح الذي حققه في عالم الأعمال، أكد فلاميني أنه لا ينشغل كثيرا بالماضي، بل يركز على المستقبل، معبرا عن امتنانه للفرصة التي أتيحت له لممارسة كرة القدم على المستوى الاحترافي، قبل الانتقال إلى شغفه الآخر.

وقال: "أنا شخص ينظر إلى الأمام، وليس إلى الخلف. لقد كنت محظوظا للغاية لأنني عشت شغفا طوال سنوات طويلة، وحققت حلم الطفولة. والآن أعيش شغفي الثاني، وأجد فيه سببا للاستمرار".

وتقدم تجربة فلاميني نموذجا غير مألوف للاعب كرة قدم محترف، إذ لم ينتظر نهاية مسيرته الرياضية ليبدأ مشروعا جديدا، بل استثمر سنوات لعبه في التعلم وتطوير فكرة تجارية ارتبطت باهتمامه بالبيئة، ليبني مسارا مهنيا موازيا لكرة القدم، ويجمع بين التجربة الرياضية والطموح الاستثماري.



إقرأ المزيد