الجزيرة.نت - 10/13/2026 6:45:56 PM - GMT (+3 )
Published On 13/10/2026
كثفت جهات الرقابة المصرفية في الولايات المتحدة وأوروبا تدقيقها في مخاطر الذكاء الاصطناعي، مع تزايد المخاوف من هجمات إلكترونية أو أنظمة مستقلة قد تقوض الاستقرار المالي، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن 6 أشخاص وصفتهم بالمطلعين.
وقال مصدران للوكالة إن 3 هيئات تنظيمية أمريكية كبرى، هي مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) ومكتب المراقب المالي للعملة والمؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع، تسأل البنوك عن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، والقيود المفروضة عليها، وآليات مراقبة قراراتها والموافقة عليها ومراجعتها.
وتشمل الاستفسارات مدى استخدام البنوك تقنيات مطورة في الصين، وتوظيف وكلاء الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني، والضمانات التي تمنع هذه الأنظمة من تجاوز صلاحياتها، وما إذا كان البشر يحتفظون بدور في القرارات الرئيسية، وكيف يمكن إيقاف الأنظمة المستقلة عند الضرورة.
وقالت المصادر إن الجهات التنظيمية لا تزال تجمع المعلومات، ولم تبدأ بعد في فرض تعليمات محددة بشأن ما ينبغي للمصارف القيام به.
في أوروبا، قال 3 أشخاص مطلعين على توجهات الجهات الرقابية إن بنك إنجلترا والمركزي الأوروبي يضغطان على البنوك لتحسين خطط التعافي من الهجمات الإلكترونية، وسط مخاوف من أن يؤدي التطور السريع للذكاء الاصطناعي لأضرار جسيمة واضطراب في الأسواق المالية بوتيرة أسرع من المتوقع.
وقال مسؤول تنفيذي رفيع في أحد البنوك الأوروبية الكبرى إن المخاوف تشمل احتمال وقوع أضرار جسيمة في الأسواق المصرفية والمالية خلال 6 أشهر.
وأمهل المركزي الأوروبي، في يوليو/تموز الماضي، المقرضين حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول لتقديم خطط لمواجهة التهديدات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تشمل تحسين النسخ الاحتياطية وعمليات التعافي.
إعلان
وفي بريطانيا، يشجع المشرفون أكبر البنوك على دراسة أنظمة تعافٍ مستقلة عن البنية التكنولوجية الرئيسية، يمكن تشغيلها إذا تعرضت الأنظمة الأساسية للاختراق.
غير أن المصادر أشارت إلى أن إنشاء هذه الأنظمة المتقدمة وصيانتها مكلفان، وأن السلطات البريطانية تعتزم العمل مع القطاع بدلا من استحداث متطلبات جديدة.
وفي تصريح لوكالة رويترز، قال سوكاند راماشاندران العضو المنتدب والشريك الأول لدى مجموعة بوسطن الاستشارية "للحماية من الهجمات، لا تقل سرعة التعافي أهمية عن الوقاية".
وأضاف أن غياب نسخ نظيفة وآمنة من البيانات المهمة، محفوظة بصورة منفصلة، قد يجعل الهجوم الخطير يحرم العملاء من الوصول إلى حساباتهم ويعطل المدفوعات في أنحاء الاقتصاد الأوسع.
تصاعد الجدل بشأن الرقابة على الذكاء الاصطناعي عقب حوادث إلكترونية وتحذيرات من مخاطر الأنظمة المتقدمة. وقالت شركة كراود سترايك للأمن السيبراني هذا الشهر إن شخصا في الصين يُرجح أنه استخدم وكيل ذكاء اصطناعي مطورا في الصين وأداة "كلود كود" التابعة لشركة أنثروبيك في هجوم إلكتروني على بنوك كورية جنوبية.
كما ذكرت رويترز أن وكلاء ذكاء اصطناعي مارقين طورتهم شركة أوبن إيه آي شاركوا في اختراق منصة الذكاء الاصطناعي "هاغينغ فيس".
وأثار ذلك مخاوف بشأن قدرة المؤسسات على التحكم في الأنظمة التي تنفذ مهامها بقدر أقل من الإشراف البشري.
وقال مايكل وودبريدج الشريك المتخصص في الأمن السيبراني لدى شركة غرانت ثورنتون في لندن "غالبا ما يسبق تبني الذكاء الاصطناعي القدرة على وضع الضوابط اللازمة".
وفي السياق نفسه، حذر صندوق النقد الدولي، اليوم الثلاثاء، من "التراخي" في الأسواق المالية العالمية، مشيرا إلى مخاطر عدة بينها احتمال وقوع هجوم إلكتروني، وقال إن هجوما كبيرا يستهدف خدمة حيوية أو مؤسسة مالية قد يقوض الثقة، داعيا صانعي السياسات إلى تعزيز القدرات في مجال الأمن السيبراني.
وتتسابق البنوك لتبني الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء، القادر على إنجاز المهام بأقل قدر من الإشراف البشري، بينما تواجه تحديات مرتبطة بثغرات تكنولوجيا المعلومات والاعتماد على مزودي الخدمات الخارجيين، ما يزيد الضغوط على الجهات الرقابية لإيجاد توازن بين تشجيع الابتكار وحماية النظام المالي.
إقرأ المزيد


