هل تنقذ أموال ماسك ومناورات ترمب الجمهوريين من انتكاسة انتخابية؟
الجزيرة.نت -

Published On 13/10/2026

تواجه الأغلبية الجمهورية في الكونغرس الأميركي اختبارا حاسما في انتخابات التجديد النصفي المزمع تنظيمها في 3 نوفمبر/تشرين الثاني القادم، وسط تراجع شعبية الرئيس دونالد ترمب وارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الحرب على إيران.

وفي هذه الأجواء، قرر الملياردير إيلون ماسك ضخ مئات الملايين من الدولارات لدعم المرشحين الجمهوريين، بينما يكثف ترمب تحركاته في محاولة لإنقاذ حزبه من خسارة قد تقيد سلطته وتفتح الباب أمام تحقيقات برلمانية واسعة.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

وأفادت نيويورك تايمز أن ماسك ضخ أكثر من 276 مليون دولار -منذ يوليو/تموز الماضي- في لجان سياسية وجماعات داعمة للجمهوريين، ليصبح أكبر متبرع معروف في انتخابات التجديد النصفي الحالية.

إيلون ماسك ضخ أكثر من 276 مليون دولار -منذ يوليو/تموز الماضي- في لجان سياسية وجماعات داعمة للجمهوريين، ليصبح أكبر متبرع معروف في انتخابات التجديد النصفي الحالية.

وشملت تبرعاته 158 مليون دولار لصندوق قيادة مجلس الشيوخ، و20 مليونا لصندوق قيادة مجلس النواب، إضافة إلى 10 ملايين لدعم كين باكستون مرشح الحزب لمجلس الشيوخ في ولاية تكساس.

وتجاوز إنفاق ماسك الفدرالي خلال دورة الانتخابات الحالية 366 مليون دولار، مقارنة بنحو 290 مليونا أنفقها لدعم ترمب والجمهوريين في انتخابات عام 2024. كما ضخ أكثر من 76 مليون دولار في لجنة العمل السياسي الخاصة به، والتي تنفذ حملات ميدانية لاستقطاب الناخبين المحافظين الأقل مشاركة في الانتخابات.

ووفقا لصحيفة فايننشال تايمز، فإن هذه الأموال تعزز التفوق المالي للجمهوريين، إذ جمعت لجان الحزب ومجموعة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" (ماغا) المرتبطة بترمب أكثر من 1.1 مليار دولار، مقابل نحو 600 مليون للديمقراطيين حتى نهاية أغسطس/آب.

رسائل ومناورات

لا تركز حملة ماسك أساسا على إقناع الناخبين المترددين، بل على تعبئة القاعدة المحافظة وإخراجها إلى صناديق الاقتراع. وفي إطار تلك الحملة، تم نشر آلاف العاملين الميدانيين، واستُهدفت دوائر تنافسية في سبع ولايات تشهد سباقات لمجلس الشيوخ، فضلا عن عشرات الدوائر النيابية.

إعلان

وتشير نيويورك تايمز إلى أن رسائل الحملة تركز على قضايا الهوية والهجرة والاشتراكية، وتصور مرشحين ديمقراطيين باعتبارهم جزءا من أجندة يسارية متطرفة، حتى عندما تبالغ هذه الرسائل في وصف مواقفهم الفعلية.

وتبرز ولاية تكساس باعتبارها ساحة رئيسية للإنفاق، إذ خصصت حملة ماسك جزءا كبيرا من نفقاتها لدعم باكستون. وقد تزامن ذلك مع إطلاق حملة إعلانية ضخمة بقيمة 149 مليون دولار لدعمه، بعدما واجه منافسه الديمقراطي تحديا ماليا أقل حدة.

تقول فايننشال تايمز إن ترمب بات أكثر انخراطا في المعركة الانتخابية، بعدما قلل سابقا من أهمية انتخابات التجديد النصفي، إذ بات يشارك في تجمعات انتخابية، ويدعم مرشحيه المفضلين، ويروج لمشروعات استثمارية ووعود اقتصادية في الولايات المتأرجحة، سعيا إلى احتواء الغضب الشعبي من سياساته.

لكن هذه التحركات تصطدم بتداعيات الحرب على إيران، التي ساهمت في ارتفاع أسعار الوقود وزيادة الضغوط التضخمية، فضلا عن الرسوم الجمركية وتكاليف الاقتراض. وفي ولايات جمهورية تقليديا، بدأت هذه الأعباء تثير استياء بعض الناخبين والمزارعين الذين دعموا ترمب في انتخابات الرئاسة السابقة.

اختبار الجمهوريين في أيوا

وتجسد ولاية أيوا حجم المخاطر التي تواجه الجمهوريين. فبحسب فايننشال تايمز، يتقدم الديمقراطي جوش توريك بفارق ضئيل على منافسته الجمهورية آشلي هينسون في سباق مجلس الشيوخ، بعدما فاز ترمب بالولاية بفارق 13 نقطة مئوية عام 2024.

ويعكس هذا التحول تصاعد القلق من تكاليف المعيشة، بينما تحاول هينسون الابتعاد جزئيا عن بعض سياسات الرئيس، ومنها الحرب والرسوم التجارية. ويحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع أربعة مقاعد لتحقيق الأغلبية في مجلس الشيوخ، في حين تبدو استعادة مجلس النواب أقرب إلى الاحتمال المرجح.

احتمالات الهزيمة

قد تمنح أموال ماسك وحملته الجمهوريين فرصة لمواجهة التراجع، لكنها لا تضمن تغيير المزاج العام. فنجاح ترمب في تحريك ناخبيه الأقل مشاركة عام 2024 لا يعني تكرار النتيجة عندما لا يكون اسمه على ورقة الاقتراع.

وإذا خسر الجمهوريون أحد المجلسين أو كليهما، فسيواجه ترمب صعوبات في تمرير التشريعات وتعيين المسؤولين والقضاة، إلى جانب احتمال فتح تحقيقات بشأن إدارته وأفراد عائلته. لذلك، تتجاوز المعركة توزيع المقاعد إلى مستقبل رئاسته وقدرته على الحكم.

وتبقى النتيجة رهنا بقدرة الجمهوريين على تحويل التفوق المالي إلى أصوات، وإقناع الناخبين بأن سياساتهم ستخفف الأعباء الاقتصادية. أما إذا طغى الغضب من الأسعار والحرب على الرسائل الدعائية، فقد لا تكفي ملايين ماسك ومناورات ترمب لتجنب انتكاسة انتخابية تعيد رسم موازين القوة في واشنطن.



إقرأ المزيد