"الزيت المعجزة".. هل يستحق المورينغا مكانا في روتينك اليومي؟
الجزيرة.نت -

قد تبدأ رحلة العناية بالبشرة ببضع قطرات من زيت نباتي، لكن الوعود المكتوبة على العبوة تكون أكبر بكثير: نعومة ونضارة وشباب يدوم. وفي عالم تتنافس فيه المكونات على لقب "المعجزة"، يبرز زيت المورينغا بحكاية قديمة وحضور متجدد على رفوف التجميل. فماذا تحمل هذه القطرات للبشرة فعلا؟

تشير مصادر تاريخية إلى أن المصريين القدماء عرفوا زيت المورينغا، قبل أن يُستخدم في اليونان وروما للعناية بالبشرة. واليوم، تعيد صناعة التجميل تقديمه في مستحضرات عديدة، ليبقى السؤال: أي فوائده تدعمها الأبحاث، وأيها تظل وعدا على العبوة؟

قصص مقترحة list of 4 itemsend of list
ما زيت المورينغا؟

يُستخرج زيت المورينغا من بذور شجرة "المورينغا أوليفيرا"، التي تنمو أصلا عند سفوح جبال الهيمالايا في الهند، ثم انتشرت زراعتها في مناطق من آسيا وأفريقيا والبحر الكاريبي.

وتُستخدم أجزاء مختلفة من الشجرة، مثل الأوراق والبذور والجذور، في الغذاء والطب وصناعة بعض المنتجات، بحسب مراجعة علمية نشرتها مجلة "علوم الغذاء وصحة الإنسان" عام 2016. ولهذا تُعرف باسم "الشجرة المعجزة" أو "شجرة الحياة".

ولإنتاج الزيت، تُجمع البذور من القرون وتجفف ثم تُعصر، لتعطي زيتا أصفر فاتحا، ذا رائحة جوزية خفيفة وقوام ناعم.

ويحتوي الزيت على أحماض دهنية تساعد في ترطيب البشرة، أبرزها حمض الأوليك، إلى جانب مركبات مضادة للأكسدة. وأظهر تحليل نُشر عام 2019 أن هذا الحمض شكّل نحو 71.6% من الأحماض الدهنية في عينة الزيت التي فحصها الباحثون.

وتجعل هذه المكونات زيت المورينغا موضع اهتمام في صناعة مستحضرات العناية بالبشرة. ويناقش مرجع منشور عام 2026 إمكان استخدامه لتحسين نعومة البشرة وترطيبها، والمساعدة في حمايتها من آثار الجذور الحرة، وهي جزيئات قد تضر خلاياها.

يُستخدم زيت المورينغا لترطيب البشرة والحد من جفافها (بيكسلز)
فوائد زيت المورينغا للبشرة

  • ترطيب البشرة ودعم حاجزها الطبيعي

يُستخدم زيت المورينغا لترطيب البشرة والحد من جفافها. وبحسب طبيبة الأمراض الجلدية هادلي كينغ، في تصريحات لموقع "بيردي"، فإن غناه بالأحماض الدهنية، مثل حمض الأوليك، يساعد البشرة على الاحتفاظ بالرطوبة ويدعم حاجزها الطبيعي الذي يقلل فقدان الماء ويحميها من المؤثرات الخارجية. ومع ذلك، يظل واقي الشمس خطوة ضرورية لا يعوضها الزيت.

إشراقة للبشرة وحماية من الإجهاد التأكسدي

يحتوي زيت المورينغا على مركبات مضادة للأكسدة، منها التوكوفيرولات والستيرولات النباتية، قد تساعد في الحد من آثار الجذور الحرة المرتبطة بالتعرض للشمس والتلوث. كما قد يسهم ترطيبه للبشرة في تحسين نعومتها ومظهرها، فتبدو أكثر نضارة.

إعلان

لكن الأدلة المتاحة لا تكفي لاعتباره علاجا للتجاعيد أو وسيلة لإيقاف علامات التقدم في العمر، خلافا لبعض الوعود التسويقية.

تهدئة الاحمرار والتهيج

قد تسهم بعض المركبات الموجودة في زيت المورينغا في تهدئة الاحمرار والتهيج البسيط، بفضل خصائصها المضادة للالتهابات. لكن هذه الفوائد المحتملة لا تكفي لاعتباره علاجا لحب الشباب.

وفي دراسة سريرية نُشرت في مجلة "كوزماتيكس" عام 2021، استخدم 32 مشاركا كريما يحتوي على زيت بذور المورينغا مرتين يوميا لمدة أربعة أسابيع. وأظهرت النتائج تحسنا في ترطيب البشرة، وانخفاضا في مؤشرات الاحمرار بعد أسبوعين، دون تسجيل تهيج جلدي مرتبط باستخدام الكريم. وتخص هذه النتائج التركيبة التي اختبرتها الدراسة، ولا يمكن تعميمها بالضرورة على الزيت النقي أو جميع المنتجات التي تحتوي عليه.

هل يساعد على موازنة دهون البشرة؟

توضح الكيميائية وعالمة بيولوجيا الجلد شوتينغ هو، في تصريحات لموقع "إبسي" المتخصص في الجمال، أن زيت المورينغا يحتوي على مكونات تشبه بعض مكونات الزهم، وهو المادة الدهنية التي تنتجها البشرة طبيعيا، مما قد يساعد في دعم ترطيبها.

وتصف "هو" الزيت بأنه غير مسبب لانسداد المسام، وترى أنه قد يساعد على موازنة إفراز الدهون. ومع ذلك، لا يعني هذا أنه يناسب جميع أنواع البشرة بالدرجة نفسها؛ إذ تختلف الاستجابة بحسب طبيعة البشرة وتركيبة المنتج، خصوصا لدى من يعانون حب الشباب أو الحساسية.

 يمكن إدخال زيت المورينغا في روتين العناية بالبشرة بكمية قليلة، مع اتباع تعليمات المنتج (بيكسلز)
كيف تستخدمين زيت المورينغا في روتينك؟

يمكن إدخال زيت المورينغا في روتين العناية بالبشرة بكمية قليلة، مع اتباع تعليمات المنتج وملاحظة استجابة بشرتك:

لترطيب الوجه: ضعي قطرتين إلى ثلاث قطرات على بشرة نظيفة ورطبة قليلا، ووزعيها بلطف. وإذا استخدمتِه صباحا، اتركيه حتى يستقر على البشرة قبل وضع واقي الشمس.

في روتين المساء: استخدمي بضع قطرات بعد المرطب؛ دفئيها بين راحتي يديك، ثم اضغطي برفق على الوجه والرقبة دون فرك.

للمناطق الجافة: وزعي كمية صغيرة على المرفقين أو الركبتين أو اليدين، أو استخدميه على بشرة رطبة بعد الاستحمام للمساعدة في الاحتفاظ بالرطوبة.

لترطيب الشفاه: إذا كان المنتج مخصصا لهذا الاستخدام، ضعي طبقة رقيقة على الشفاه الجافة.

لإزالة المكياج: إذا كانت تعليمات المنتج تسمح بذلك، وزعي كمية قليلة وامسحي المكياج برفق، ثم اغسلي وجهك، مع تجنب ملامسة العينين.

ولكن؛ قد يسبب زيت المورينغا، مثل غيره من المنتجات الموضعية، تهيجا أو تحسسا لدى بعض الأشخاص. لذلك، اختبري كمية صغيرة على مساحة محدودة من الجلد قبل إدخاله في روتينك، وتوقفي عن استخدامه إذا ظهر احمرار أو حكة أو شعور بالحرقان.

أما خلال الحمل والرضاعة، فالبيانات المتعلقة باستخدامه موضعيا محدودة، لذا يُفضل استشارة الطبيب قبل استعماله.

ما الذي تبحثين عنه عند شراء زيت المورينغا؟

العصر على البارد: ابحثي عن زيت معصور على البارد، إذ قد تساعد هذه الطريقة في الحفاظ على بعض مركباته الطبيعية.

وضوح المكونات: إذا كنتِ تريدين الزيت النقي، فتأكدي من خلوه من الزيوت والإضافات الأخرى. أما المستحضرات التي تحتوي عليه، فراجعي تركيبتها كاملة.

إعلان

اللون والرائحة: يتميز عادة بلون أصفر فاتح ورائحة جوزية خفيفة، لكن اللون والرائحة وحدهما لا يكفيان للحكم على جودته.

عبوة داكنة ومحكمة الإغلاق: تساعد في تقليل تعرض الزيت للضوء والهواء والحفاظ على جودته.

الاستخدام المخصص: تأكدي من أن الملصق يوضح ملاءمة المنتج للاستخدام التجميلي على البشرة.

الصلاحية والتخزين: راجعي تاريخ الصلاحية ومدة الاستخدام بعد الفتح، واحفظي العبوة وفق تعليمات الشركة المصنعة.



إقرأ المزيد