الجزيرة.نت - 10/12/2026 5:56:06 PM - GMT (+3 )
Published On 12/10/2026
أثار مقتل رجل الأعمال الزيمبابوي ويكنيل تشيفايو في تحطم مروحية شرقي العاصمة هراري ردود فعل متباينة، إذ نعاه رؤساء أفارقة، في حين عاد مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي إلى التساؤل عن مصادر ثروته التي اعتاد استعراضها علنا.
وقالت شرطة زيمبابوي إن مروحية تقل 6 أشخاص تحطمت مساء الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول الماضي في منطقة ماروندرا الريفية، وأكد المتحدث باسم العائلة مقتل ويكنيل وزوجته، وفق موقع "نهاندا راديو" (Nehanda Radio) الزيمبابوي. ولم تعلن السلطات سببا للحادث حتى الآن.
وقال رئيس زيمبابوي إيمرسون منانغاغوا إن رحيل الزوجين تركه "مذهولا وفي صدمة وحزن عميقين"، مضيفا أن الراحل كانت لديه رؤية كبيرة لعائلته ولبلدنا ولمنطقة الجنوب الأفريقي، وفق موقع "نيو زيمبابوي" (NewZimbabwe).
كما نعاه الرئيس الكيني وليام روتو بوصفه "صديقا عزيزا لامس دفؤه كثيرين"، في حين قالت رئيسة تنزانيا سامية حسن إن زيمبابوي وأفريقيا فقدتا "رائد أعمال شابا صاحب رؤية"، بحسب موقع "كاج نيوز أفريكا" (CAJ News Africa).
ورد الناشط الحقوقي التنزاني ليبيراتوس موانغومبي على تعزية رئيسة بلاده سامية حسن قائلا إنها لا ترثي رائد أعمال شابا بل ترثي شريكا لنظامها القمعي. وأورد الموقع نفسه أن ناشطين قدموا التعازي لبقية ركاب المروحية متجاهلين تشيفايو.
عُرف تشيفايو، الملقب بـ"سير ويكنيل"، بإهداء السيارات الفارهة والأموال لحلفائه في مناسبات علنية. وفي آخر منشور له على فيسبوك، أعلن شراء سيارة رباعية الدفع من أعلى الفئات لكل من محاميين ساندَاه "منذ أيام الفقر"، مع ما وصفه بـ"مصروف جيب صغير" قدره 250 ألف دولار لكل منهما، وزيادة لأحدهما لأنه دافع عن الرئيس منانغاغوا في طعن على تعديلات دستورية أُقرت مؤخرا، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
إعلان
وأضافت الوكالة أنه أهدى في سبتمبر/أيلول الماضي رجل دين وناشطا تلفزيونيا مقربا من الرئيس وزوجته سيارات "رولز رويس" و"مرسيدس جي" و"مايباخ" في كنيسة إنجيلية كبرى.
ولم تلق هداياه القبول دائما، ففي 2025 رفضت كنيسة "زاوغا" عرضا منه بسيارة "لاند كروزر" و250 ألف دولار وفق الصحف المحلية.
يرأس تشيفايو شركة "إنتراتريك زيمبابوي" التي فازت عام 2015 بعقد قيمته 170 مليون دولار لبناء محطة طاقة شمسية بقدرة 100 ميغاواط، حاولت شركة الكهرباء الحكومية إلغاءه بسبب التأخير، قبل أن تقضي المحكمة العليا عام 2023 بصحته، ثم أمرت الحكومة الشهر الماضي بالمضي فيه، بحسب الوكالة الفرنسية. وبُرئ تشيفايو عام 2024 في قضية تتعلق بدفعة مقدمة لهذا المشروع، وفق موقع "بليونيرز أفريكا" (Billionaires.Africa)، وكان قد سُجن 3 سنوات قبل نحو عقدين بتهمة غسل الأموال.
وفي 2024، اتهم تحقيق لمنظمتي "أوبن سيكريتس" و"ذا سنتري"، استند إلى وثائق مسربة، شركة الطباعة الجنوب أفريقية "رين فورم"، التي عمل تشيفايو وكيلا لها، بتضخيم أسعار مواد انتخابية وردتها لمفوضية الانتخابات في زيمبابوي، ومن ذلك خادم حاسوبي بـ23 مليون راند (نحو 1.4 مليون دولار) في حين يبلغ سعره المعتاد 90 ألفا (نحو 5.5 آلاف دولار).
ونشر موقع "ديلي مافريك" (Daily Maverick) الجنوب أفريقي عام 2025 تقريرا مسربا لمركز الاستخبارات المالية في جنوب أفريقيا (هيئة رسمية لرصد الأموال المشبوهة) يفيد بتحويل أكثر من 800 مليون راند (نحو 48 مليون دولار) إلى حسابات تشيفايو التجارية، وخلص إلى أن "النشاط الإجرامي لا يمكن استبعاده".
ونفى تشيفايو تورطه في توريد سلع أو خدمات لمفوضية الانتخابات، كما نفت "رين فورم" أي مخالفة، وأعلنت هيئة مكافحة الفساد في زيمبابوي في ديسمبر/كانون الأول 2025 أنها لم تجد دليلا يدينه مباشرة.
ويعمل نحو 4 من كل 5 زيمبابويين في القطاع غير الرسمي بمتوسط دخل شهري 130 دولارا وفق البنك الدولي، وتحتل البلاد المرتبة 157 من 182 على مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية.
ويقول الناشط في مجال العدالة الاجتماعية تنداي مبوفانا لوكالة الصحافة الفرنسية إن استعراض الثراء يصبح قضية حين تكون مصادره مشبوهة والأغلبية بالكاد تتدبر أمرها، موضحا أن الناس لا يقولون إنه لا ينبغي لأحد أن يكون ثريا، بل يسألون من أين جاءت الثروة ولماذا لا تعمل الدولة لصالح الجميع.
ووصف المعارض الزيمبابوي ديفيد كولتارت، رئيس بلدية بولاوايو السابق، بلاده في أغسطس/آب الماضي بأنها "حكاية اقتصادين": ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب لأصحاب الصلات مقابل عقود لم تُنفذ، ومدارس حكومية تنهار.
وكان تشيفايو، المؤيد للحزب الحاكم، ينفي التربح من صلاته بالحكومة. وقد توسعت أعماله حتى وصلت إلى كينيا، فقد ربطت تقارير إعلامية شركته "آي إم سي كونستراكشن" بمشروع توسعة مطار جومو كينياتا الدولي في نيروبي، لكن وزير النقل الكيني قال في يونيو/حزيران الماضي إن الشركة "لم تشارك في عملية الشراء بصفتها مقدّمة عطاء"، وليس لها "أي دور أو صلة على الإطلاق" بالمشروع.
إعلان
إقرأ المزيد


