الجزيرة.نت - 10/12/2026 3:04:48 PM - GMT (+3 )
Published On 12/10/2026
أفادت منظمتان حقوقيتان في السودان بمقتل عدد من عمال التعدين، السبت، إثر غارات جوية استهدفت منجما للذهب عند الحدود السودانية المصرية، بيد أن أعداد ضحايا الهجمات تباينت بشكل كبير بين المنظمتين.
وتُعد هذه الواقعة الثانية في غضون عدة أشهر، بينما وجهت منظمات سودانية ونشطاء اتهامات لمصر بالوقوف وراء الهجمات إلا أن السلطات المصرية لم تعلق على تلك التقارير حتى الآن.
وتفاوتت الإحصاءات والاتهامات حول حصيلة الضحايا والجهة المنفذة؛ إذ أعلنت منظمة "محامو الطوارئ" الحقوقية السودانية مقتل 72 على الأقل من عمال التعدين المدنيين.
وأنحت المنظمة باللائمة في هذه الغارات على مصر، مشيرة إلى أن الطيران الحربي استهدف العمال في "منطقة شمال الوادي" داخل الأراضي السودانية.
وقالت المنظمة في بيان: "تدين مجموعة محامو الطوارئ بأشد العبارات هجمات الطيران الحربي المصري التي استهدفت يوم السبت 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026 المعدنين المدنيين في منطقة شمال الوادي داخل الأراضي السودانية، وأسفرت عن مقتل 72 معدّنا مدنيا".
وأضاف البيان: "ترى (محامو الطوارئ) أن تكرار الهجمات في المناطق الحدودية الغنية بالذهب والمعادن يعكس رغبة السلطات المصرية في التوسع وفرض السيطرة على الموارد الطبيعية السودانية، على حساب حياة المدنيين وحقوقهم ومصادر عيشهم".
في المقابل، قدمت "شبكة أطباء السودان" أرقاما مختلفة، حيث أفادت بمقتل 13 عاملا على الأقل وإصابة 28 آخرين في الغارة التي قالت إنها وقعت في "منطقة المثلث الحدودي" بين السودان ومصر، مرجحة ارتفاع حصيلة القتلى نظرا لخطورة الإصابات وضعف الرعاية الصحية.
وقالت الشبكة في بيان: "بحسب المعلومات الأولية التي تحصلت عليها الشبكة من مصادر ميدانية، فإن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل نحو 13 شخصا وإصابة أكثر من 28 آخرين، مع توقعات بارتفاع عدد الضحايا نتيجة خطورة بعض الإصابات وصعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية والخدمية في المنطقة".
إعلان
وأضاف البيان: "بحسب معلومات أولية من عاملين ومصادر محلية بالمنطقة، فإن الحادثة وقعت في نطاق المثلث الحدودي الذي شهد خلال فترات سابقة تحذيرات للمعدنين بشأن الوجود والعمل في بعض مواقع التعدين، وسط إفادات عن تلقي معدنين تنبيهات من الجانب المصري بإخلاء مناطق محددة. كما تشير تقارير أن السلطات المصرية تقف وراء الحادثة بحجة دخول المعدنين أراضيها".
شهادات من ناجينونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أحد الناجين قوله إن طائرة مجهولة حلقت في الأجواء قرابة الساعة الثامنة من صباح السبت، وشنت 5 غارات أسفرت عن مقتل وإصابة عدد كبير، مضيفا: "ركضنا صعودا نحو الجبل مع خشيتنا من وقوع غارة أخرى".
من جهته، قال ناجٍ آخر للوكالة إن المنجم كان يضم ما بين 5 و6 آلاف شخص لحظة القصف، مشيرا إلى أن العمال تفرقوا في اتجاهات مختلفة بعد الغارة، مما يجعل من الصعب تحديد العدد الدقيق للقتلى، وسط مخاوف من وجود الكثيرين تحت الأنقاض.
ولم يتسن لوكالات أنباء رويترز وأسوشيتد برس والصحافة الفرنسية التأكد عبر جهات مستقلة من الحصيلة النهائية أو الجهة التي تقف وراء الهجوم.
السودان يعلقمن جانبه، أدان أمجد فريد، المستشار السياسي لرئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، الحادث قائلا إنه "جرم غير مبرر وغير مقبول".
وكتب على حسابه في منصة إكس: "الاعتداء على المعدّنين السودانيين وقصفهم جُرم غير مبرر وغير مقبول. هناك العديد من الطرق لإنفاذ القانون ومعالجة أي تجاوزات حدودية، لكن لا يمكن، وليس من المقبول، أن يكون من بينها استخدام القصف الجوي ضد المواطنين، خصوصا أن هناك قنوات تواصل مفتوحة لمعالجة هذه القضايا".
صراع الذهب والحدودويُعد هذا الهجوم الثاني من نوعه هذا العام الذي يستهدف منطقة "جبل العقيدات" ومناجم التنقيب العشوائي فيها، إذ تعرضت المنطقة في يونيو/حزيران الماضي لغارات جوية أسفرت عن مقتل 23 عاملا، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ورغم أن مصر لم تعلن مسؤوليتها عن تلك الغارات حينها، فإنها صرحت بشن "عملية واسعة النطاق" ضد التعدين غير القانوني، وشنت حملات اعتقال شملت مئات الأشخاص بتهمة التنقيب والتهريب.
ويأتي هذا الحادث في ظل نزاع حدودي تاريخي بين الخرطوم والقاهرة حول "مثلث حلايب"، واعتبار مصر أن انفلات الحدود البالغة 1200 كيلومتر يمثل تهديدا لأمنها وممرا لتهريب البشر والذهب.
ومنذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، التي أودت بحياة عشرات الآلاف، بات الذهب المصدر الرئيسي لتمويل الأطراف المتصارعة، سواء الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع، ودفع تدهور الاقتصاد ملايين السودانيين لامتهان التنقيب اليدوي المحفوف بالمخاطر.
إقرأ المزيد


