إبعاد صلاح الدين عن قلعة دمشق يشعل جدلا في الشارع السوري
الجزيرة.نت -

Published On 11/10/2026

|

آخر تحديث: 13:55 (توقيت مكة)

أثار نقل نصب القائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي من موقعه بجانب قلعة دمشق، موجة تساؤلات وردود فعل متباينة في الشارع السوري وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وسط توضيح رسمي قال إن الخطوة تأتي في إطار أعمال الصيانة والترميم.

وأوضحت محافظة دمشق في تصريح رسمي أن عملية النقل تستهدف "إجراء أعمال الصيانة والترميم اللازمة ومعالجة الأضرار التي لحقت بالنصب بهدف الحفاظ على قيمته الفنية".

وأشارت المحافظة إلى أنه تُجري حاليا دراسة وتجهيز موقع مناسب لإعادة عرض النصب بصورة تليق بمكانته الرمزية، وتتيح للزوار مشاهدته من مختلف الزوايا.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list
تاريخ النصب وقيمته الرمزية

ويُعد نصب صلاح الدين الأيوبي أحد أبرز المعالم الفنية والتذكارية في العاصمة دمشق، ويعود تصميمه إلى النحات السوري الراحل عبد الله السيد بمشاركة نزار علوش وفؤاد طوبال، حيث بدأ تشييده في عام 1992 وافتُتح بشكل رسمي في عام 1993 بمناسبة مرور ثمانية قرون على وفاة القائد صلاح الدين الأيوبي.

ويصوّر النصب الضخم القائد صلاح الدين الأيوبي ممتطيا جواده في مشهد يستحضر انتصاره التاريخي في معركة حطين عام 1187 وفتح القدس، ويحيط به جنديان من جيشه، بينما يظهر خلفه اثنان من قادة الفرنجة وهما "أرناط" وملك القدس "غي دي لوزينيان" اللذان أُسرا في أعقاب المعركة.

وقد اكتسب النصب رمزية إضافية بعد وضع صورته على ورقة الـ 200 ليرة سورية النقدية القديمة لسنوات طويلة.

أول 200 ليرة في تاريخ النقد السوري، كانت من نصيب صلاح الدين الأيوبي (توني بنكنوت)
جدل في الشارع والمنصات

وتزامنت إزالة النصب من مكانه المعهود عند مدخل القلعة وسط مدينة دمشق القديمة، مع حالة من التفاعل الواسع بين السوريين وخاصة سكان العاصمة وعلى منصات التواصل الاجتماعي، إذ تنوعت الآراء بين مؤيدين ومعارضين للخطوة.

وفي استطلاع رأي لمنصة "سوريا الآن"، تمنى أحد المشاركين إعادة النصب إلى محيط قلعة دمشق بعد تصحيح موقعه، متفقا مع الاعتبار الرمزي للنصب في ذاكرة المكان.

إعلان

وفي المقابل، رأى أحد الأهالي أن موقع النصب الضخم نسبيا، كان يتسبب في عرقلة حركة سير المشاة على رصيف جدار القلعة، مؤكدا أن إزالته تصب في مصلحة تنظيم المنطقة.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تساءل متابعون عن جدوى عملية النقل مقارنة بمعالجة المشكلات التنظيمية في الموقع، وفي هذا السياق، كتب الدكتور خير الدين حسن عبر حسابه: "هل كان الحل نقل نصب صلاح الدين، أم تنظيم المكان وإزالة البسطات والمخالفات التي شوّهت محيط القلعة؟".

واتفق الناشط عبد الرحمن الصغير مع هذا التوصيف، معتبرا أن تمثال صلاح الدين أصبح مكانا "للبسطات المحيطة به"، مؤيدا "نقله بغية الصيانة و من ثمّ إعادته لمكانه أو مكان آخر يليق بتاريخ صلاح الدين".

من جانب آخر، خالف ناشطون التعامل مع النصب كـ "معلم أثري أزلي"، حيث أشار المدون ياسر عرواني إلى أن عمر النصب لا يتجاوز 33 عاما، وهو ما ينفي عنه صفة "الرمز التاريخي القديم الذي لا يمكن مسه"، على حد تعبيره.

بينما لم يتفق الناشط معاذ صالحاني مع هذا الرأي، واعتبر أن النصب بات "علامة فارقة ونقطة بصرية ارتبطت بذاكرة المكان والناس وزوار المدينة".

في المقابل، انتقد سيهانوك ديبو، الخطوة بشكل صريح، كاتبا عبر منصة "إكس": "نقل تمثال صلاح الدين أمام قلعة دمشق وعلى مقربة من بيته الذي توفي فيه خطأ فادح لن تسوغه أي حجة كانت"، مشيرا بذلك إلى أن مكان النصب يقع قرب القلعة التي توفي فيها صلاح الدين الأيوبي.

من جهة أيّد الكاتب محمد منصور خطوة نقل التمثال بعيدا عن جدران قلعة دمشق، قائلا:"أنا مؤمن بقاعدة اليونسكو أنه لا يجوز وضع نصب معاصر مصنوع من الخرسانة أمام بناء أثري، وأن هناك مسافة يجب اتخاذها بين الأبنية الأثرية والنصب الحديثة او الأبنية المجاورة لها التي يمكن ان تضاف إلى المكان في هذا العهد أو ذاك".

يُذكر أن القائد صلاح الدين الأيوبي كان قد توفي ودُفن أولاً داخل قلعة دمشق عام 1193 م، قبل أن يُنقل جثمانه بعد نحو عامين (عام 1195 م) بقرار من نجله الملك الأفضل إلى المدرسة العزيزية بحي الكلاسة الملاصق للجامع الأموي في دمشق القديمة، حيث يقع ضريحه الشهير الذي يقصده الزوار حتى اليوم.



إقرأ المزيد