"تتنفس الكيمياء".. اكتشاف بكتيريا غامضة داخل خياشيم الأسماك
الجزيرة.نت -

Published On 10/10/2026

عندما ننظر إلى سمكة تسبح بين الشعاب المرجانية، غالبا ما نرى الكائن نفسه فقط، لكن داخل خياشيمها، هناك عالم آخر بالكامل، حيث تعيش عشرات الأنواع من الكائنات الدقيقة في هذا المكان، وبعضها قد يكون له دور في وظائف أساسية داخل جسم السمكة.

والآن، اكتشف العلماء شيئا لم يكن متوقعا، وهو بكتيريا تعيش في خياشيم الأسماك تمتلك القدرة على إنتاج طاقتها كيميائيا، وهذا النوع من البكتيريا الذي يستطيع القيام بذلك، كان معروفا في بيئات بحرية أخرى، لكنه لم يُوثق من قبل في الأسماك، وفق الباحثين.

البكتيريا في خياشيم الأسماك قادت العلماء لاكتشاف فريد "ويكيبديا" (شترستوك)
كيف بدأت قصة الاكتشاف؟

وبدأت القصة من مشروع بحثي لم يكن هدفه في الأصل دراسة البكتيريا على الإطلاق، حيث كان فريق من العلماء من مركز ليبنِز للأبحاث البحرية المدارية ومعهد التنوع الحيوي البحري الوظيفي بألمانيا، يدرس مجموعة من أسماك الشعاب المرجانية تُعرف باسم الهامليت، من جنس "هايبو بليكتروس"، المنتشرة في منطقة الكاريبي الكبرى.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

وجمع الباحثون مئات العينات من خياشيم هذه الأسماك، ثم لجأوا إلى تقنية تسمح لهم بقراءة كل الحمض النووي الموجود في العينة تقريبا، والتي تسمى بـ"الميتاجينوم".

ولأن الباحثين كانوا يبحثون عن الحمض النووي الخاص بالسمكة، اعتبروا الحمض النووي القادم من الكائنات الدقيقة الموجودة على الخياشيم مجرد شيء زائد يمكن تجاهله، لكن بعد الانتهاء من الدراسة، قرر العلماء أن ينظروا إلى البيانات من زاوية مختلفة تماما.

يقول عالم بيئة الأسماك والباحث الرئيسي في الدراسة أوسكار بويبلا: "في السابق، ركزنا فقط على الحمض النووي للأسماك، واعتبرنا الحمض النووي الميكروبي ملوثا، ثم فكرنا: لماذا لا نفعل العكس؟".

مفاجأة بحثية في الطريق

وبدلا من تجاهل الحمض النووي للكائنات الدقيقة، قرر الفريق البحثي دراسته، لتتكشف تفاصيل المفاجأة البحثية التي تم الإعلان عنها في الدراسة المنشورة في دورية "بلوس جينتكس" ، حيث وجد الباحثون عندما حللوا العينات، أن أكثر من 95% من الحمض النووي المستخرج من الخياشيم يعود إلى الأسماك نفسها، أما الحمض النووي للكائنات الدقيقة فلم يمثل سوى أقل من 5%.

إعلان

لكن هذه النسبة الصغيرة كانت تحمل مفاجأة كبيرة، فمن خلالها تمكن العلماء من إعادة بناء 70 جينوما بكتيريا، تنتمي إلى 17 مجموعة بكتيرية، والأهم أن الغالبية العظمى من هذه البكتيريا تبدو جديدة على العلم.

لكن السؤال الأهم كان: هل هذه البكتيريا موجودة على الخياشيم لمجرد أن مياه البحر المحيطة بها تحتوي عليها؟

وللإجابة، درس الباحثون أيضا المجتمعات الميكروبية الموجودة في مياه البحر المحيطة بالأسماك، والنتيجة كانت لافتة، فمجتمع البكتيريا الموجود على الخياشيم كان مختلفا تماما عن المجتمع الموجود في مياه البحر، وهذا يشير إلى أن الخياشيم لا تجمع ببساطة البكتيريا الموجودة في المياه المحيطة، بل يبدو أن هناك مجتمعا ميكروبيا متخصصا في العيش على الخياشيم.

وعندما بدأ العلماء في دراسة الجينات الموجودة في هذه البكتيريا، وجدوا أنها قد تكون قادرة على تنفيذ مجموعة واسعة من العمليات الأيضية، أي أنها قد تتبادل المواد والموارد مع بكتيريا أخرى، وربما مع السمكة نفسها.

شيء غير متوقع

لكن وسط هذه النتائج، ظهر شيء لم يكن الفريق يتوقعه، فالبكتيريا الأكثر انتشارا على الخياشيم كانت تمتلك مجموعة الجينات اللازمة لعملية تُعرف باسم "التخليق الكيميائي".

ولفهم أهمية ذلك، تخيل نباتا يحصل على الطاقة اللازمة لبناء مادته العضوية من ضوء الشمس، لكن بعض البكتيريا لا تحتاج إلى الضوء بهذه الطريقة، فهي تستطيع الحصول على الطاقة من أكسدة مركبات غير عضوية، ثم تستخدم هذه الطاقة لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى مادة عضوية، وهذه العملية تُعرف باسم "التخليق الكيميائي".

وعُرفت مثل هذه البكتيريا من بيئات بحرية قاسية، مثل الفتحات الحرارية في أعماق المحيطات، كما عُثر عليها مرتبطة بكائنات بحرية لافقارية، مثل الديدان الحلقية والرخويات، لكن وجودها في خياشيم الأسماك لم يكن موثقا من قبل، بحسب الباحثين.



إقرأ المزيد