حظر غير معلن للحجاب.. ماذا يحدث في مدارس أذربيجان؟
الجزيرة.نت -

Published On 10/10/2026

|

آخر تحديث: 11:43 (توقيت مكة)

أثار تطبيق تعديلات جديدة على قواعد الزي المدرسي في أذربيجان جدلا واسعا، بعدما وثقت مقاطع مصورة منع طالبات ومعلمات محجبات من دخول مدارس حكومية في العاصمة باكو ومدن أخرى، رغم أن القرار لا ينص صراحة على حظر الحجاب.

وأقر مجلس الوزراء الأذربيجاني، في 21 سبتمبر/أيلول الماضي، تعديلات على قواعد الزي المدرسي، في إطار ما تقول السلطات إنه تعزيز للطابع العلماني في التعليم العام. وتحظر القواعد ارتداء إضافات أو ملابس تتعارض مع الزي المدرسي الموحد، أو تعتبرها السلطات مخالفة لمبدأ علمانية التعليم.

وجاءت هذه التعديلات عقب مرسوم أصدره الرئيس إلهام علييف في يوليو/تموز الماضي بشأن تطبيق زي موحد في المؤسسات التعليمية الحكومية، غير أن تطبيقها فتح الباب أمام جدل بشأن حدود الالتزام بالزي المدرسي وعلاقته بحرية ارتداء الحجاب، في بلد يشكّل المسلمون غالبية سكانه.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list
احتجاجات داخل المدارس

وسرعان ما انتقل الجدل من أروقة المدارس إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت مقاطع مصورة لطالبات محجبات يُمنعن من الدخول، وأخرى تظهر طالبات ومعلمات وهن يبكين أو يغادرن المدارس، وسط مطالبات بالسماح للمحجبات بمواصلة التعليم والعمل من دون التخلي عن حجابهن.

وامتدت الاعتراضات إلى داخل المؤسسات التعليمية نفسها؛ إذ وثقت منصة "ميدان تي في" الأذربيجانية احتجاج طلاب في مدرسة باكو رقم 69، رفضوا حضور الدروس تضامنا مع زميلاتهم المحجبات، وطالبوا بالسماح لهن بدخول المدرسة.

كما نشر الصحفي الأذربيجاني تورال صادقلي مقاطع مصورة ومنشورات تناولت تصاعد الاحتجاجات على القيود الجديدة، في وقت اتسع فيه النقاش ليشمل شخصيات عامة وناشطين وصحفيين، انقسمت مواقفهم بين من يرى في القواعد الجديدة تطبيقا لمبدأ علمانية التعليم، ومن يعتبر أن تطبيقها على المحجبات يقيّد حرية المعتقد ويؤدي إلى إقصائهن من المؤسسات التعليمية.

مناشدة للرئيس

وفي خضم الجدل، استحضرت الفنانة الأذربيجانية روزا إيبادوفا كوجاماز تجربتها مع تعليم الفتيات في البلاد، مستذكرة الصعوبات التي واجهتها بعض الأسر في إرسال بناتها إلى المدارس، لا سيما في القرى المحيطة بالعاصمة باكو.

وقالت كوجاماز إن الأوضاع تغيرت عقب لقاء جمع الزعيم الأذربيجاني الراحل حيدر علييف بأعيان باكو، مشيرة إلى أن الأسر بدأت بعد ذلك ترسل بناتها إلى المدارس، سواء كن يرتدين الحجاب أم لا.

إعلان

وأعربت الفنانة عن أملها في أن يسهم قرار الرئيس إلهام علييف في وضع حد للجدل الراهن، وأن يتيح للفتيات المحجبات مواصلة تعليمهن، مؤكدة ثقتها بالدولة.

جدل بشأن علمانية التعليم

في المقابل، دافعت الباحثة والمحللة السياسية الأذربيجانية أولفيا ذو الفقار عن مبدأ علمانية التعليم، معتبرة أن حرية المعتقد الديني والالتزام باللوائح الداخلية للمدارس ليسا أمرين متناقضين.

وقالت إن القواعد الموحدة تهدف إلى الحفاظ على بيئة تعليمية علمانية، في موقف يعكس وجهة النظر التي تستند إلى ضرورة التزام الطلاب بالضوابط المنظمة للزي المدرسي.

وعلى النقيض من ذلك، تبنت الصحفية والناشطة الإعلامية الأذربيجانية نكار أوغيداي عبد الله زاده خطابا حادا في انتقاد القيود، محذرة من تداعياتها على العلاقة بين المجتمع والسلطات.

واتهمت الناشطة أوغيداي عبد الله زاده جهات داخل مؤسسات الدولة بالتأثير في قرارات التعليم وتأجيج العداء للإسلام، ودعت الرئيس إلهام علييف إلى التدخل لوقف ما وصفته بالهجوم على القيم الدينية والأخلاقية في البلاد.

ولم يقتصر الجدل على الداخل الأذربيجاني، بل امتدت أصداؤه إلى دول أخرى، بينها تركيا، حيث شهدت مدينة إسطنبول وقفة احتجاجية أمام القنصلية الأذربيجانية، طالب المشاركون فيها بالتراجع عن القيود المفروضة على المحجبات.

وبين تمسك المدافعين عن القواعد الجديدة بعلمانية التعليم، واعتراضات من يرون فيها تقييدا لحرية ارتداء الحجاب، تتواصل تداعيات القضية التي تجاوزت مسألة الزي المدرسي لتفتح نقاشا أوسع بشأن حرية المعتقد وحدود تطبيق العلمانية في المؤسسات التعليمية الأذربيجانية.



إقرأ المزيد