تراجع الديزل في نيويورك 4.5% بعد اتفاق ترمب وبوتين
الجزيرة.نت -

Published On 10/10/2026

تراجع سعر الديزل بالجملة في ميناء نيويورك بنحو 4.5% إلى 4.67 دولار للغالون (3.7 لتر)، عقب إعلان اتفاق بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين أمس الجمعة لاستئناف إمدادات الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، في خطوة تستهدف تخفيف أزمة الإمدادات والحد من ارتفاع أسعار الوقود، غير أن محللين في قطاع الطاقة أشاروا إلى محدودية تأثير هذا الاتفاق الأمريكي الروسي على الأسواق والأسعار.

وكان الرئيس ترمب قد أعلن أمس أن روسيا ستورد 300 ألف طن من الديزل فورا إلى الأسواق الأمريكية والعالمية، تليها 500 ألف طن في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ثم مليون طن إضافي، إلى جانب 3 ملايين طن أخرى ترتبط بحالة مصافي التكرير الروسية.

قصص مقترحة list of 4 itemsend of list

والديزل أو السولار هو وقود سائل يستخرج بشكل رئيسي من تكرير النفط الخام، ويتمتع الديزل بعزم دوران مرتفع وكفاءة عالية في استهلاك الوقود مقارنة بالبنزين، ومن أبرز المركبات التي تستخدم الديزل شاحنات نقل البضائع والحافلات وقطارات الديزل الكهربائية وسفن الشحن والحاويات وقوارب الصيد والسفن السياحية، فضلا عن مولدات الكهرباء والآليات الثقيلة في البناء، والمعدات الزراعية مثل الجرارات.

واعتبر الرئيس بوتين أن "دخول النفط الروسي إلى الأسواق الأمريكية ستكون له تداعيات إيجابية على الاقتصاد العالمي"، مؤكدا استعداد بلاده "لتوريد النفط والمنتجات النفطية إلى أسواق الولايات المتحدة والعالم بأسره".

وكانت آخر مرة استوردت فيها الولايات المتحدة الديزل الروسي في مارس/آذار 2022 وفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. وتتجه أغلبية صادرات الديزل الروسي المنقول بحرا إلى دول أوروبية خارج الاتحاد الأوروبي، فضلا عن أفريقيا وآسيا والبرازيل.

كميات غير كافية

ويحذر محللون في قطاع الطاقة من أن الكميات المعلن عنها في اتفاق ترمب وبوتين قد لا تكفي لمعالجة نقص المعروض العالمي، في ظل الأضرار التي لحقت بمصافي التكرير الروسية جراء الهجمات الأوكرانية.

إعلان

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن محللين قولهم إن روسيا، التي تعمل مصافيها بنحو 60% من طاقتها الإنتاجية، قد تواجه صعوبة في توفير كميات إضافية كبيرة من الديزل.

وقالت ميشيل بروهارد، رئيسة سياسات المخاطر الجيوسياسية في شركة كبلر لبيانات تجارة الطاقة لصحيفة فايننشال تايمز "روسيا لا تواجه مشكلة في التصدير، بل مشكلة في المصافي"، مشيرة إلى أن محدودية الإنتاج تثير تساؤلات بشأن مصدر الكميات الإضافية المعلن عنها.

وبحسب بيانات كبلر، بلغ متوسط صادرات روسيا من الديزل بحرا 2.6 مليون طن شهريا في السنوات التي سبقت عام 2025، قبل أن تتراجع بشدة في عام 2026 بفعل القيود على الصادرات وتضرر المصافي من الهجمات الأوكرانية.

وحذرت بروهارد من أن انخفاض أسعار الديزل مقارنة بالنفط الخام قد يزيد الضغوط على مصافي التكرير التي تواجه ارتفاع تكاليف الشحن، ما قد يدفع بعض المصافي الآسيوية إلى خفض إنتاجها، ويؤدي بالتالي إلى تراجع كميات الديزل المتاحة في الأسواق.

وقال رايان مكاي كبير إستراتيجيي السلع الأساسية في شركة "تسي دي سيكوريتيز" إن حتى في حال الإفراج عن كميات الوقود الروسي المعلن عنها في الأسواق فإن تاثيرها سيكون ضئيلا"، وأضافت مكاي أن ما تعهدت به روسيا من الإفراج في الشهر الحالي لنحو 2.5 مليون برميل لا تشكل سوى 10% مما كانت تصدره روسيا شهريا قبل تكثيف أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا

ونقلت وكالة بلومبرغ عن ريبيكا بابين خبيرة الطاقة في مجموعة "سي آي بي سي برايفيت وويلث" قولها إن كميات الإمدادات من الوقود الروسي التي ستضحها موسكو في الأسواق "ستفيد قليلا وستحرك العناوين الرئيسية لأسعار الطاقة في البدلية، ولكن هذا لا يعد حلا بأي حال من الأحوال".

ترمب أعلن أن روسيا ستورد 300 ألف طن من الديزل فورا إلى الأسواق الأمريكية والعالمية (الفرنسية)
الداخل الأمريكي

وكان الرئيس الأمريكي صرح أمس الجمعة أن "على شركات تكرير النفط وتجار التجزئة البدء في خفض الأسعار فورا، فنحن نوفر لهم كميات هائلة من النفط".

وأضاف ترمب أمس الجمعة أن طرح إمدادات الوقود الروسية "سيساعد في خفض أسعار الديزل للمزارعين وأصحاب المزارع وسائقي الشاحنات الأمريكيين"، وهي كتل تصويتية رئيسة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس والمقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ويشكل ملف تكاليف المعيشة، بما في ذلك أسعار الطاقة، القضية المهيمنة في سجال انتخابات التجديد النصفي.

وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية مساء أمس الجمعة إصدار ترخيص عام مؤقت يسمح بتوريد الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، في حين لم يتضح بعد حجم الكميات التي ستصل إلى الولايات المتحدة، التي لم تستورد كميات تُذكر من الديزل الروسي خلال السنوات الأخيرة.

يأتي الاتفاق في وقت ارتفعت فيه أسعار الديزل عالميا بفعل اضطرابات إمدادات الطاقة وتضرر البنية التحتية جراء الحروب، بينما تواجه قطاعات النقل والزراعة والصناعة ضغوطا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود.



إقرأ المزيد