حرف حلب التراثية تقاوم الاندثار وتستعيد بريقها بلمسات معاصرة
الجزيرة.نت -

Published On 10/10/2026

اختتم في مدينة حلب السورية معرض المهن الحرفية والتراثية القديمة، الذي أُقيم تحت شعار "لكل حرفة تاريخ يُروى"، بمشاركة حرفيين وفنانين وأصحاب مشروعات سعوا إلى إحياء الحرف المهددة بالاندثار، وتطوير منتجاتها بما يجمع بين الأصالة والحداثة، ونقل خبراتها إلى الأجيال الجديدة.

وجاء المعرض في إطار مشروع "صون"، الذي ركز على المهن التراثية الحلبية، بهدف الحفاظ على هذا الإرث الثقافي غير المادي، وتعريف الأجيال الجديدة بالحرف القديمة التي ارتبطت بتاريخ المدينة وحياة سكانها، فضلا عن مساعدة العاملين فيها على تطوير مشروعاتهم وتحويل مهاراتهم التقليدية إلى فرص عمل مستدامة.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

وقالت مديرة المشروع روميسة شيخ، إن العمل بدأ باستقطاب المستفيدين وفق معايير محددة، مع تخصيص النسبة الكبرى من المشاركين للنساء، مقابل 20% للرجال، بهدف مساعدة النساء اللواتي يمارسن الحرف التراثية في المنازل على الانتقال إلى ريادة الأعمال، وتوسيع نطاق أعمالهن لتصل إلى الأسواق.

وأوضحت أن المشاركات خضعن لدورات تدريبية تناولت التسويق والتسعير الرقمي، وآليات ترخيص المشروعات، وبناء هوية بصرية مميزة لكل مشروع، بما يساعد صاحبات الحرف على تقديم منتجاتهن بصورة أكثر احترافية والوصول إلى شرائح أوسع من الزبائن.

وأضافت شيخ أن المشروع نظم جولات في أسواق حلب القديمة للتعرف إلى تاريخ الحرف وطبيعة ممارستها، قبل إقامة المعرض الختامي على مدى 3 ليال، في موقع اُختير بمحيط قلعة حلب، بما يتناسب مع الهوية التاريخية للمكان وطبيعة المبادرة التي تمحورت حول التراث وسبل الحفاظ عليه.

وتراوحت أعمار المشاركين بين 17 و60 عاما، في دلالة على اهتمام فئات عمرية مختلفة بالحرف التقليدية، ورغبة أجيال جديدة في تعلمها وتطويرها.

النحت على الخشب

ومن بين المشاركين في المعرض الفنان التشكيلي والنحات على الخشب أحمد هنداوي الذي عمل على إحياء هذه الحرفة التي باتت مهددة بالاندثار، من خلال إدخالها إلى مجالي الديكور والخط العربي، وتقديم أعمال جمعت بين التقنيات التقليدية واللمسات الفنية الحديثة.

إعلان

وأوضح هنداوي أنه سعى إلى نقل النحت على الخشب من الاستخدامات التقليدية المرتبطة بالأثاث إلى إنتاج قطع فنية يمكن اقتناؤها بوصفها لوحات تزين المنازل، بما يمنح الحرفة أبعادا جمالية جديدة ويسهم في الحفاظ على جانب من تراث حلب الصناعي والفني.

وأشار إلى أن المدينة كانت رائدة في مجال النحت على الخشب خلال الفترة الممتدة من سبعينيات القرن الماضي إلى تسعينياته، معربا عن أمله في استعادة هذه المكانة، ليس من خلال إقامة المعارض فحسب، بل عبر إنشاء أماكن متخصصة لتعليم الحرفة وتحويلها إلى مادة دراسية أو منهج تدريبي يتيح للشباب تعلمها وتطويرها وإضافة أفكار جديدة إليها.

بدورها، عرضت الحرفية المتخصصة في المكرمية رغد وزان تجربتها في تطوير هذه الحرفة التراثية وتوسيع استخداماتها. وأوضحت أن المكرمية ارتبطت تاريخيا بصناعة شبكات الصيد لدى البحارة، الذين كانوا يستغلون رحلاتهم الطويلة في إنجاز قطع يدوية، فيما اشتهرت في حلب باستخدامها في صناعة حاملات النباتات.

وقالت رغد إنها عملت على تطوير منتجات المكرمية لتشمل الديكورات والمستلزمات المنزلية المتنوعة، وإعادة إدخالها إلى البيوت الحلبية، لما تمنحه من إحساس بالدفء والنعومة، فضلا عن تعريف الشباب والأطفال بتاريخ الحرفة وتشجيعهم على ابتكار تصاميم جديدة مستوحاة منها.

المعرض يعزز الاعتزاز بتراث حلب

وأبدت إحدى زائرات المعرض اعتزازها باستمرار الحرف اليدوية في المدينة، بعدما اعتقد كثيرون أنها مهددة بالاختفاء، مشيدة بالدعم الذي يحظى به الحرفيون وبالدقة الفنية التي ظهرت في المنتجات المعروضة.

وقالت إن النحت على الخشب كان من أبرز الأعمال التي لفتت انتباهها، لما يتسم به من دقة وتفاصيل فنية تعكس روح الحرفي الذي أنجز القطعة، معربة عن أملها أن تصل المنتجات التراثية الحلبية إلى الأسواق الخارجية، بما يعزز حضور المدينة بوصفها مركزا عريقا للحرف والأصالة.

وشكل المعرض مساحة لعرض المهارات التقليدية أمام الجمهور، وفرصة لربط الحرفيين بالأسواق الحديثة، في محاولة للحفاظ على الموروث الحرفي الحلبي وضمان استمراره عبر الأجيال، مع تطويره بما يتناسب مع متطلبات الحياة المعاصرة.



إقرأ المزيد