"بيروت التي تقرأ لا تموت".. انطلاق الدورة 67 لمعرض الكتاب العربي
الجزيرة.نت -

Published On 10/10/2026

تغلّبت أوراق بيروت الثقافية على ‌مجلّدات النار والحروب والخلافات، بعد أن انطلقت، الجمعة، الدورة السابعة والستون لمعرض بيروت العربي الدولي للكتاب، الذي جمع الإصدارات العربية والفرانكفونية في مساحة واحدة، بعد سنوات من تعدّد المعارض والجهات المنظمة.

فعند الواجهة البحرية لبيروت، يجد اللبنانيون المنقسمون في الآراء أن معرض الكتاب قد جمعهم على أرض النقاش والمعرفة، حيث تتجاور الكتب، وتتلاقى الأفكار، وتتحول الصفحات إلى ركن للحوار، في بلد أثقلته الحروب، ولم تنجح في إطفاء شغفه بالكلمة.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

على مدى عشرة أيام، يفتح المعرض أبوابه أمام القراء والكتاب والناشرين، بمشاركة نحو 163 دار نشر، بينها 23 دارا عربية، في دورة تسعى إلى استعادة مكانة بيروت الثقافية، وتجمع الكتاب العربي والفرانكفوني تحت سقف واحد.

وافتتح رئيس الحكومة نواف سلام فعاليات المعرض، بحضور وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح.

وقال سلام في كلمة الافتتاح إن "الكتاب لا يوقف حربا بمفرده، والرواية لا تعيد إعمار قرية، والقصيدة لا تصلح اقتصادا، لكن الأفكار تصنع الخيارات، والخيارات ترسم مصائر الشعوب".

وأضاف سلام "معركتنا من أجل النهوض بلبنان لا تنفصل عن معركتنا ضد الجهل والتعصب والانغلاق، وعن سعينا إلى ترسيخ التفكير الحر والمسؤول، وإلى توسيع المساحات المشتركة بين اللبنانيين".

وعبر رئيس الحكومة اللبنانية عن أمله في أن تستعيد بيروت مكانتها في صناعة الكتاب، ‌لا باعتبارها مجرد امتداد لماض مجيد، بل بوصفها مركزا متجددا للإبداع والترجمة والنشر والحوار.

وقال "إني أتطلع إلى أن يكون هذا المعرض أكثر من مناسبة سنوية لعرض الكتب وبيعها، أن يكون مساحة للقاء بين الأجيال والأفكار، ومنبرا لأسئلة جديدة، ومحفزا لمبادرات تُبقي القراءة والمعرفة حاضرتين في حياتنا على مدار السنة".

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (وسط) يفتتح فعاليات معرض الكتاب ، بحضور وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح (يسار) (الأناضول)

وإضافة إلى عرض الإصدارات الجديدة، يرافق المعرض برنامج ثقافي يضم نحو 100 موعد، بين ندوات فكرية وسياسية وأدبية، ومحاضرات ولقاءات مع كتاب وروائيين، وأمسيات شعرية وموسيقية، وحفلات توقيع، فضلا عن أنشطة مخصصة للأطفال والطلاب.

إعلان

ومن أبرز محطات البرنامج لقاءات مع الروائي الجزائري واسيني الأعرج، من خلال كتابه (الريميتي… أناشيد الجمر والنار)، والروائي الأردني جلال برجس، إلى جانب لقاءات تتناول الرواية العربية، وتحولات الكتابة، وعلاقة الأدب بالقضايا المعاصرة.

ويتوجه المعرض بتحية إلى الصحفي والمفكر اللبناني غسان تويني في مئوية ولادته، بمشاركة مروان حمادة وناصيف حتي وفؤاد السنيورة.

ويستعيد المعرض سيرة المفكر الشيخ صبحي الصالح في مئويته.

وتتوزع الموضوعات على قضايا تتجاوز الأدب إلى السياسة والتاريخ والهوية، من مذكرات وتجارب في الصحافة والسياسة، إلى نقاشات بشان النظام السياسي اللبناني، وقراءات في الذاكرة الثقافية لبيروت، وصولا إلى أسئلة عن الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي ومستقبل المكتبات.

وقال الكاتب والشاعر اللبناني شوقي بزيع إن معرض الكتاب هو أحد الكنوز والجزر القليلة التي بقيت للمدينة.

وأضاف لرويترز "نحن ننتظره بفارغ الصبر، لكي نمشي بين أروقته. وهو ليس فقط ظاهرة ثقافية، بل ظاهرة اجتماعية بامتياز، يوحدنا جميعا، ويوحد مناطق الوطن المتباعدة. نأتي جميعا لكي نشعر بلحظة الدفء التي تشبه بيروت الستينيات والخمسينيات".

وتابع "لشدة تعلقنا بهذا المعرض، وأنا من بين الذين دأبوا على زيارته منذ عشرات السنين، بات بالنسبة لنا مقياسا لأعمارنا المتسارعة، حتى لا يسأل أحدنا الآخر: كم بلغت من العمر؟ فيجيبه الآخر قائلا: سبعون معرضا للكتاب".

وفي ختام كلمته، رسم رئيس الحكومة اللبنانية مشهدا لبيروت التي تقرأ في الحرف رغم الحرب، قائلا "قد تتعب هذه المدينة، وقد تنزف، وقد يثقل الحزن قلبها، لكنها ‌لا تستسلم، ولا تفقد ذاكرتها، ولا تتخلّى عن رسالتها… بيروت التي تقرأ لا تموت، وبيروت التي تكتب لا تُهزم، وبيروت التي تفتح أبوابها للكتاب ستبقى، كما كانت دائما، مدينة للحياة، وعاصمة للكلمة الحرة، ومنارة عربية لا تنطفئ".

ويستمر المعرض حتى 18 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، بعدما ‌افتتح ‌فعالياته بأمسية غنائية مع الفنانة ريما خشيش.

كما يقدم معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، الذي انطلق للمرة الأولى عام 1956، برنامجا يوميا مخصصا للناشئة من عمر ست سنوات إلى 14 سنة، يتضمن عروض الدمى والحكايات وعرضا مسرحيا، ومسابقة ثقافية، وألعابا تربوية حول اللغة العربية.



إقرأ المزيد