خلافات صامتة.. لماذا تتوتر علاقة الزوجة بأخت زوجها؟
الجزيرة.نت -

في كثير من العائلات، لا يظهر التوتر بين الزوجة وأخت زوجها في صورة خلاف صريح، بل يتسلل بهدوء عبر تفاصيل يومية تبدو عابرة؛ تعليق مثل "أخي لم يكن يفعل ذلك قبل الزواج"، أو ملاحظة على الطعام، أو مزحة تقال أمام الأسرة. ومع تكرار هذه المواقف، قد تشعر الزوجة بأنها موضع مقارنة، أو أن وجودها لم يحظ بالقبول الكامل، بينما ترى الأخت أن كلامها لا يتجاوز المزاح أو إبداء الرأي، أو هكذا تعتقد. وبين ما يقصده طرف وما يفهمه الآخر، تتسع مساحة سوء الفهم، خاصة مع تغير الأدوار ودرجة القرب والحدود داخل الأسرة بعد الزواج.

عندما يتغير القرب بعد الزواج

من السهل تفسير أي توتر بين الزوجة وأخت الزوج على أنه منافسة أو غيرة، خصوصا حين تشعر الزوجة بأن الأخت تتدخل في تفاصيل حياتها الزوجية أو تستعيد باستمرار ذكريات شقيقها قبل الزواج. لكن هذا التفسير ليس صحيحا دائما؛ فوراء بعض السلوكيات قد يكمن شعور بعدم الأمان، أو صعوبة في تقبل تغير طبيعة العلاقة مع الأخ، بما في ذلك تراجع ما كان يقدمه لأسرته من دعم مادي أو اهتمام يومي بعد الزواج، أو ببساطة اختلاف الشخصيات وأساليب التعبير.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

وقد تكون تصرفات أخرى مجرد عادات عائلية اعتاد عليها أفراد الأسرة قبل انضمام الزوجة إليها، من دون أن يقصد أحد إقصاءها. لذلك، فإن الحكم على النية من خلال موقف واحد قد يفتح الباب أمام سوء فهم يصعب إصلاحه لاحقا.

عندما يعيد الزواج ترتيب العائلة

الزواج لا يضيف فردا جديدا إلى العائلة فقط، بل يعيد رسم خريطة العلاقات داخلها. فالأخ الذي كانت أخته تلجأ إليه في أي وقت يصبح لديه بيت وشريكة حياة وأولويات جديدة، وما كان بينهما من وقت وتواصل قد يتغير من دون أن يعني ذلك تراجع المحبة.

وتكشف دراسة نوعية أجرتها باحثتان من جامعة ساوث داكوتا، ونُشرت عام 2016 في مجلة "آيوا للاتصال" (Iowa Journal of Communication)، جوانب من هذا التحول. فقد حللت الباحثتان روايات 16 مشاركا ضمن دراسة نوعية شملت 50 بالغا، تحدثوا عن علاقاتهم مع أصهارهم. وأشار هؤلاء المشاركون إلى أن علاقتهم الإشكالية بأحد الأصهار أثرت، من وجهة نظرهم، في درجة قربهم من أشقائهم، سواء نتيجة تغير الأولويات أو ضعف التواصل أو تراجع الوقت المتاح للعلاقة.

إعلان

ولا تعني هذه الروايات أن زوجة الأخ أو زوج الأخت يتعمدان إبعاد الشقيق عن عائلته، لكنها تكشف كيف يمكن لتغير شكل العلاقة بعد الزواج أن يترك لدى أحد الأطراف شعورا بفقدان القرب الذي اعتاده سابقا. لذلك، قد لا يكون شعور الأخت بأن "زوجة أخي أخذته مني" غيرة بالضرورة، بل ربما يكون تعبيرا عن صعوبة التكيف مع علاقة تغيرت طبيعتها. وهنا يصبح السؤال الأهم: كيف يتكيف كل طرف مع العلاقة الجديدة من دون أن ينظر إلى تغيرها باعتباره خسارة؟

عندما لا يرى الطرفان الموقف بالطريقة نفسها

بعد أن تتغير طبيعة العلاقة داخل الأسرة، قد لا تنظر الزوجة وأخت الزوج إلى الموقف نفسه بالطريقة ذاتها. فقد تعتبر الأخت استمرارها في سؤال شقيقها أو المزاح معه امتدادا طبيعيا لعلاقة قديمة، بينما ترى الزوجة أن بعض هذه التصرفات يحتاج إلى ضوابط مختلفة بعد الزواج. في المقابل، قد ترى الزوجة أن وضع حدود معينة أمر طبيعي، بينما تفسره الأخت على أنه ابتعاد أو تغير في العلاقة.

وتشير دراسة نُشرت عام 2021 في مجلة "ريسيرش إن هيومن ديفلوبمنت" (Research in Human Development)، وتابعت 355 زوجا وزوجة على مدى 16 عاما، إلى أن اختلاف الزوجين في تصورهما لطبيعة علاقة كل منهما بعائلة الآخر أمر شائع، وأن بعض أنماط هذا الاختلاف ارتبطت بمؤشرات تتعلق باستقرار العلاقة الزوجية. ولا تعني الدراسة أن الخلاف مع أخت الزوج يهدد الزواج، لكنها تبرز أهمية وجود تصور متقارب بين الزوجين بشأن طبيعة العلاقة مع الأسرة الممتدة، وما يمكن مشاركته معها، وما يبقى ضمن خصوصية الزواج. فحين تختلف التوقعات، قد يصبح التصرف العادي بالنسبة إلى طرف مزعجا بالنسبة إلى آخر.

متى يصبح الأمر تدخلا فعليا؟

ليس كل سؤال تدخلا، ولا كل تعليق دليلا على الغيرة؛ لذلك، من الأفضل النظر إلى تكرار السلوك وتأثيره، لا إلى موقف منفرد. ويصبح الأمر أكثر إزعاجا عندما تتكرر التعليقات أو الأسئلة، أو تمتد إلى تفاصيل يُفترض أن تبقى بين الزوجين، أو تبدأ في التأثير في قراراتهما واختياراتهما، خصوصا إذا أصبح الزوج مطالبا باستمرار بالتوسط بين زوجته وشقيقته.

عندها، لا يعود الأمر مجرد اختلاف في الطباع، بل تصبح الحاجة إلى حدود واضحة أكثر إلحاحا، بما يحمي خصوصية العلاقة الزوجية من دون تحويل هذه الحدود إلى قطيعة مع العائلة. وفي المقابل، فإن اعتبار كل ملاحظة أو سؤال تدخلا قد يخلق توترا غير ضروري؛ لذلك، يبقى التمييز بين الموقف العابر والنمط المتكرر، وبين الاهتمام والتجاوز، خطوة أساسية قبل اتخاذ أي موقف.

اختلاف تفسير المواقف قد يحول المزاح أو الاهتمام إلى مصدر للتوتر (ماغنيفيك)
والزوج قد يزيد المشكلة من دون قصد

أحيانا، لا يكون مصدر التوتر بين الزوجة وأخت الزوج خلافا مباشرا بينهما، بل الطريقة التي يدير بها الزوج علاقته بكل منهما؛ فنقل تفاصيل حياته الزوجية الخاصة إلى أخته قد يضعها في مساحة لا يُفترض أن تكون طرفا فيها، كما أن الشكوى المستمرة من الزوجة أمام الأسرة قد تجعل التعامل معها لاحقا أكثر حساسية. لذلك، لا يقتصر دور الزوج على التدخل عندما يقع الخلاف، بل يبدأ من طريقة حديثه عن زوجته أمام عائلته، ومن حرصه على ألا يحول أحد الطرفين إلى طرف في خلافاته مع الآخر.

كيف يمكن احتواء التوتر؟

ليس مطلوبا من الزوجة الدخول في منافسة لإثبات مكانتها داخل عائلة زوجها، بل المطلوب أن تميز بين موقف عابر وسلوك متكرر يستحق الوقوف عنده. وعندما يزعجها تصرف معين، يكون التعبير عن أثره عليها أفضل من اتهام الطرف الآخر بنية لا تستطيع إثباتها؛ فقولها "أشعر بالضيق عندما نتحدث في هذه الأمور أمام الآخرين" يفتح بابا للحوار أكثر من قولها: "أنت تتعمدين إحراجي". وفي المقابل، يستطيع الزوج تهدئة التوتر بالحفاظ على خصوصية حياته الزوجية، والاتفاق مع زوجته على ما يمكن مشاركته مع الأسرة، والتدخل بهدوء عندما تتجاوز التعليقات أو الأسئلة الحدود المتفق عليها.

إعلان

والأهم هو ألا يتحول الأمر إلى اختبار ولاء يضع الزوج أمام خيار بين زوجته وشقيقته، بل أن يصبح فرصة لوضع حدود تحفظ خصوصية الزواج، وتبقي مساحة طبيعية للعلاقة الأسرية. فنجاح العلاقة بين الزوجة وأخت الزوج لا يتطلب قربا شديدا، وإنما احتراما متبادلا ومساحة واضحة يعرف فيها كل طرف حدوده.



إقرأ المزيد