هل تقترب الضفة الغربية من انتفاضة جديدة؟
الجزيرة.نت -

Published On 20/9/2026

مع تصاعد التوتر في الضفة الغربية، عاد سؤال الانتفاضة الجديدة إلى واجهة النقاش: هل يمكن أن تتكرر تجربة انتفاضتي عامي 1987 و2000، أم أن الظروف الفلسطينية والإقليمية والدولية الراهنة تحول دون ذلك؟

السؤال طرحه مقدم البرنامج حسن جمول في ختام برنامج نقاش الساعة تناول تطورات الضفة الغربية، داعيا ضيوفه إلى تقدير إمكانية اندلاع انتفاضة جديدة.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

رئيس تحرير صحيفة العربي الجديد معن البياري استبعد اندلاع انتفاضة منظمة على غرار الانتفاضتين السابقتين، لكنه لم يستبعد وقوع توترات أو عمليات فردية ينفذها شباب، رأى أن اليأس قد يدفعهم إلى تبني خيار المقاومة.

وبحسب البياري فأن الظروف الحالية لا تتوافر فيها منظومة مقاومة مؤسسية يمكنها إدارة انتفاضة واسعة، مشيرا إلى غياب القدرات التنظيمية لدى الفصائل الفلسطينية، سواء حركة فتح أو حركة حماس، لكنه رأى أن مفاعيل اليأس والتأزيم ما زالت قائمة.

وفي الاتجاه نفسه، رأى إبراهيم فريحات، أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا، أن المشهد في الضفة يتجه نحو مزيد من التصعيد الإسرائيلي، خصوصا في المناطق المصنفة «ج»، مع استمرار بناء المستوطنات وزيادة الوجود والقوة الأمنية الإسرائيلية.

وعزا فريحات ذلك إلى عدة عوامل، في مقدمتها غياب البعد الدولي القادر على توفير غطاء أو مسار يمكن للفلسطينيين الاستناد إليه، معتبرا أن الانتفاضات السابقة كانت تتحرك في بيئة دولية مختلفة، بينما يبدو هذا العامل غائبا في الوقت الراهن.

وأشار كذلك إلى أن القيادة الفلسطينية لا تتجه نحو التصعيد، لأنها تدرك، بحسب تقديره، أن موازين القوى ليست في صالحها، مضيفا أن تجربة الحرب في غزة تركت جرحا عميقا في الذاكرة الجمعية الفلسطينية، بعدما شاهد الفلسطينيون ما وصفه بالإبادة الجماعية على مدى عامين دون تحرك دولي يوقفها.

إعلان

وبينما استبعد فريحات إمكانية تجاهل استمرار الإجراءات الإسرائيلية، انتقل النقاش إلى البعد الأخطر في الضفة الغربية، وهو مخاطر التهجير القسري.

مزيد من العنف

وقال عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية إن المشهد لا يشير بالضرورة إلى انتفاضة قادمة، وإنما إلى المزيد من العنف الذي وصفه بأنه منظم وهيكلي، معتبرا أن هدفه النهائي هو "الترانسفير "، وفق توصيفه.

وأضاف حمزاوي أن اليمين الإسرائيلي المتطرف وجماعات المستوطنين يمارسون، بحسب رؤيته، ضغطا على الأردن وعلى الفلسطينيين في الضفة باتجاه التهجير، معتبرا أن السيناريو الذي سبق الحرب في غزة لم يسقط، وأن مشروع تهجير الفلسطينيين من غزة باتجاه مصر ما زال قائما.

وفي النقاش ذاته، شدد فريحات على ما اعتبره عاملا لا ينبغي إغفاله، وهو دور السلطة الفلسطينية، متسائلا عمن يقدم التسهيلات الأمنية لإسرائيل في الضفة الغربية ومن يسمح باستمرارها.

أما طارق حمود، أستاذ العلوم السياسية، فرأى أن أي حراك جديد يمكن أن يبدأ بصورة محلية ولا مركزية، لكنه اعتبر أن تحوله إلى انتفاضة واسعة وانتشاره في مختلف مناطق الضفة يحتاجان إلى عاملين أساسيين: تعبئة اجتماعية وائتلاف قادر على احتضان الحراك، إلى جانب تنظيم سياسي.

وقال حمود إن هذين العاملين مفقودان في الضفة الغربية، مضيفا أن السلطة الفلسطينية لن تسمح بانهيار النظام الأمني الذي يحافظ على وجودها، كما أشار إلى وجود حواجز تقطع الضفة، إضافة إلى تراجع حالة المؤسسات النقابية والشعبية، بما يجعل قدرتها على احتضان حراك واسع محدودة.



إقرأ المزيد