صيادها طبيب أسنان أردني.. "سمكة الشيطان" تظهر لأول مرة في البحر الأحمر
الجزيرة.نت -

Published On 20/9/2026

|

آخر تحديث: 15:21 (توقيت مكة)

قبل عام، وتحديدا في 30 مايو/أيار 2025، ألقى الصياد الأردني المحترف مروان شريم، خيوط سنارته في مياه خليج العقبة، مستهدفا صيد سمكة أبو سيف أو ما يعرف بـ"سوردفيش" التي تعيش في الأعماق، وقبل أن يصل طرف الخيط إلى مبتغاه، جذب طعمه سمكة كانت تسبح بالقرب من سطح الماء، ليتبين لاحقا أنها صيد ثمين يوثق لأول مرة ظهور سمكة الراي اللاسع المحيطية "بتيروبلاتيترايغون فيولاسيا"، في البحر الأحمر.

وبحكم الخبرة التي تمتد لأكثر من ربع قرن، أدرك مروان الذي هجر مهنته الأصلية كطبيب أسنان بعد أن وقع في غرام البحر والصيد، أنه أمام صيد مختلف يظهر لأول مرة، وهو ما تأكد لديه بعد أن عرضه على شيوخ الصيادين، الذين أجمعوا على أنهم لم يشاهدوا هذه السمكة من قبل في البحر الأحمر.

مروان شريم يحل صيده الثمين الذي يوثق أول ظهور لسمكة الشيطان في البحر الأحمر (مروان شريم)
من الإنستغرام إلى التوثيق العلمي

وكعادته ظهر طبيب الأسنان المتقاعد في فيديو على إنستغرام يعرض لهذا الصيد الثمين، لتشاهده الدكتورة أشلي مكايفر، مدير إدارة حماية البيئة واستعادة النظم البيئية بشركة البحر الأحمر الدولية بمنطقة "حناك" بالمملكة العربية السعودية، وتتواصل معه، ويتم توثيق هذا الاكتشاف علميا في دراسة نشرت بدورية "فرونتيرز إن فيش ساينس" (Frontiers in Fish Science)، ليظهر اسم مروان ضمن الفريق البحثي الخاص بالدراسة.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

ويقول مروان، وهو قائد فريق الاتحاد الملكي لرياضة صيد الأسماك الأردني للجزيرة نت: "ليست هذه هي المرة الأولى التي يعلق بطرف سنارتي صيد ثمين كهذا، فقبل ذلك، وثقت الظهور الأول للحوت الأزرق القزم في مياه البحر الأحمر، وكذلك سمكتي المارلين والواهو".

وتعيش أحدث الاكتشافات، وهي سمكة الراي اللاسع المحيطية "بتيروبلاتيترايغون فيولاسيا"، والتي تعرف أيضا باسم "الشفنين اللاسع المحيطي" في المحيطات الأطلسي والهندي والهادي، وكذلك البحر المتوسط، ويسميها الصيادون في تلك الأماكن بأسماء مثل "سمكة الشيطان" و"غراب البحر"، بسبب وجهها المخيف للغاية.

إعلان

وتتميز عن أسماك الراي الأخرى، ليس فقط بهذا الوجه المخيف، لكن في أماكن تواجدها أيضا، فبينما يتم صيد أسماك الراي عادة من مناطق قريبة من الشاطئ، تعيش سمكة الشيطان في مناطق بعيدة، كما يوضح مروان.

تتميز السمكة بجسم مفلطح الشكل يزيد عرضه على طوله (مروان شريم)
قيمة علمية لا تجارية

ويحمل اكتشاف السمكة في البحر الأحمر لأول مرة قيمة علمية وليست تجارية، فهي ليست من الأسماك الغذائية التجارية الرئيسية، وغالبا ما تظهر في المصايد كصيد عرضي، ويجري التخلص منها في كثير من الحالات.

ويثير ظهورها في خليج العقبة عدة أسئلة علمية، مثل من أين جاءت، هل مياه البحر الأحمر مناسبة لها، وهل العينة التي تم توثيقها هي الوحيدة، أم توجد جماعة مستقرة من هذا النوع في البحر الأحمر ولم تكتشف.

ووفق الدراسة، فإن هناك مسارين محتملين لوصول السمكة إلى البحر الأحمر، فقد تكون وصلت شمالًا من المحيط الهندي عبر باب المندب، ثم دخلت البحر الأحمر ووصلت إلى خليج العقبة، أو قد تكون تحركت جنوبا عبر قناة السويس، ضمن ظاهرة انتقال الأنواع بين البحر المتوسط والبحر الأحمر المعروفة باسم الهجرة اللسبسية (Lessepsian migration)، وهو مصطلح علمي يُستخدم لوصف انتقال الكائنات البحرية من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط عبر قناة السويس، والاسم مشتق من "فرديناند دي لسبس"، المهندس والدبلوماسي الفرنسي المرتبط بحفر وافتتاح قناة السويس في القرن التاسع عشر.

وترجح الدراسة أن المسار القادم من المحيط الهندي، هو الأكثر احتمالا، استنادا إلى وجود النوع بالفعل في بحر العرب وغرب المحيط الهندي، ومع ذلك، تؤكد الدراسة كلا المسارين يظل افتراضيا في غياب بيانات وراثية أو أجهزة تتبع.

هل مياه خليج العقبة ملائمة؟

وعن ملاءمة خليج العقبة، وهو الفرع الشرقي للبحر الأحمر، لوجود السمكة، تشير الدراسة إلى أن درجة حرارة سطح المياه في الخليج تتراوح تقريبا بين 21 درجة مئوية شتاء و27 درجة مئوية صيفا، وأظهرت دراسات التتبع السابقة أن هذا النوع يعيش ضمن نطاق حراري يقارب 13–27 درجة مئوية.

وتكشف الدراسة عن أن المنطقة الشرقية من الخليج تشهد صعودا للمياه بفعل الرياح، ما يزيد الإنتاجية السطحية والعوالق النباتية، وهي ظروف قد توفر بيئة مناسبة لهذه السمكة.

لكن النقطة الأكثر لفتا للانتباه كانت تتعلق بالملوحة، فخليج العقبة ملوحته مرتفعة نسبيا، إذ تتراوح بين 40.3 و40.8 وحدة ملوحة، بينما ارتبط أعلى احتمال لوجود النوع في بعض الدراسات بملوحة أقل.

ومع ذلك، فإن تسجيله في شرق المتوسط، حيث تصل الملوحة إلى 38–39، يشير إلى أنه قد يمتلك قدرة على تحمل ملوحة أعلى مما كان متوقعا، كما تشير الدراسة.

دراسات إضافية

ويعتقد الباحثون أنهم بحاجة لإجراء دراسات إضافية للإجابة عن سؤال إن كان صيد 30 مايو/أيار 2025 يمثل أول ظهور للسمكة في البحر الأحمر، أم أن هناك أعدادا منها تعيش فيه ولم تكتشف.

ويشك الباحثون أنه ربما توجد أعداد أخرى تم اصطيادها بالفعل، لكن لم يتم تسجيلها أو التعرف إليها، لأن هذا النوع معروف عالميا بأنه يقع عرضا ضمن صيد الأسماك السطحية، ثم يجري التخلص منه في كثير من الحالات.

إعلان

ويقول مروان ضاحكا: "وجه هذه السمكة كافٍ للتخلص منها، حتى لو كان هناك أي فائدة منها، وبالإضافة للوجه فإن من أهم صفاتها الشكلية الغريبة هي لون داكن يميل إلى البني الأرجواني أو الأسود على الظهر والبطن، جسم مفلطح الشكل يزيد عرضه على طوله، أطراف زعانف صدرية ذات زوايا واضحة، مقدمة رأس قصيرة ومستديرة، صف واحد من الأسنان الجلدية الصغيرة يمتد على منتصف الجسم، وأخيرا، عدم وجود اللون الأبيض أو الفاتح المعتاد في الجانب السفلي لدى كثير من أنواع الراي الأخرى".



إقرأ المزيد