الجزيرة.نت - 9/20/2026 3:14:10 PM - GMT (+3 )
Published On 20/9/2026
|آخر تحديث: 14:38 (توقيت مكة)
تحولت عادة هندية عمرها نحو قرنين إلى مشهد غير مسبوق بعدما احتشد نحو مليوني شخص أمام معبد هندوسي في مدينة جايبور شمالي الهند، أملا في الحصول على كمية من الحناء يعتقد أصحابها أنها قد تساعدهم على العثور على شريك حياة خلال عام.
وتوافدت أعداد كبيرة من الشبان والشابات وأفراد عائلاتهم، إلى معبد موتي دونغري غانيش، بعدما انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع تزعم أن الحناء الموزعة هذا العام "تتمتع بقدرة استثنائية على تسريع الزواج".
وسرعان ما تحولت الرغبة في الحصول على الحناء إلى تدافع وفوضى، إذ حاولت حشود الوصول إلى الأكياس الصغيرة قبل نفادها، بينما عجزت الشرطة في البداية عن ضبط حركة المتدافعين.
يخصص المعبد الحناء التي تُعرف باسم "ميهندي" لهذا الطقس، بعد تقديمها لإلههم غانيش، الذي يرتبط -وفق معتقدات الهندوسية- بالرخاء والبدايات الجديدة.
ويعود تقليد استخدام الحناء المقدمة في المعبد إلى نحو 200 عام، وكان في السابق يستقطب أعدادا محدودة من العازبين، معظمهم من سكان المنطقة.
لكن هذا العام، انتقلت القصة إلى نطاق أوسع بعدما دفعت مقاطع متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي أشخاصا من مناطق مختلفة في الهند إلى السفر نحو المعبد.
وتناقلت تلك المقاطع ادعاءات بأن الحناء المتاحة هذا العام قد تساعد الباحثين عن الزواج في العثور على شريك في فترة تتراوح بين 6 أشهر وعام.
ولم يكتفِ المعبد باستقبال هذه الأعداد، بل جهز نحو 3.5 أطنان من الحناء ووضعها في أكياس بلاستيكية صغيرة استعدادا لتوزيعها.
زحام يشل شوارع جايبورومع وصول الحشود، امتدت طوابير الزائرين إلى الشوارع المحيطة بالمعبد، وتعطلت حركة المرور في المنطقة، بينما حاول أفراد الشرطة تنظيم الدخول والسيطرة على التدافع.
إعلان
وأظهرت مشاهد من المكان أشخاصا يتدافعون للحصول على أكياس الحناء، فيما استعانت الشرطة بأعداد إضافية من العناصر لإعادة تنظيم الحشود.
وقال أحد أصحاب المتاجر القريبة لوسائل إعلام محلية إنهم لم يشهدوا من قبل أعدادا مماثلة من الزائرين في المنطقة.
وأوضح أبهيشيك شارما، أحد مسؤولي المعبد، أن استخدام الحناء التي قُدمت لغانيش يُعد "ممارسة مباركة"، مشيرا إلى أنه يُعتقد أنها مفيدة للشبان والشابات الذين بلغوا سن الزواج ولم يتمكنوا من العثور على شريك.
ولا تتوقف طقوس الزواج المرتبطة بالمعبد عند الحناء، إذ توجد عادة أخرى تتمثل في تقديم أول بطاقة دعوة لحفل الزفاف إلى غانيش "طلبا للبركة".
من طقس محلي إلى ظاهرة أوسعأثارت المشاهد في جايبور نقاشا أوسع في الهند بشأن قدرة وسائل التواصل الاجتماعي على تحويل المعتقدات المحلية إلى ظواهر جماهيرية في وقت قصير.
ويشير الطبيب النفسي الهندي حميد دابولكار إلى أن الخرافات لم تعد ظاهرة مرتبطة فقط بالمناطق الريفية أو بالأشخاص الأقل تعليما، معتبرا أن مواقع التواصل الاجتماعي أسهمت في توسيع انتشارها وتحويل طقوس محلية إلى ظواهر وطنية.
ويرى دابولكار، وهو نجل الناشط الهندي ناريندرا دابولكار الذي اغتيل في عام 2013 بسبب حملته ضد الخرافات، أن المؤسسات الدينية لا ينبغي أن تقدم ادعاءات مضللة بشأن امتلاك طقوسها أو منتجاتها قدرات خاصة.
وتعيد واقعة جايبور إلى الأذهان ظاهرة هندية شهيرة وقعت في عام 1995، عندما انتشرت ادعاءات بأن تمثالا لغانيش يشرب الحليب المقدم إليه.
وانتشرت القصة آنذاك بسرعة رغم عدم وجود وسائل التواصل الاجتماعي بصورتها الحالية، وارتفعت مبيعات الحليب في المدن الهندية الكبرى بنحو 30%، فيما تدفق أشخاص إلى المعابد أملا في مشاهدة ما اعتبروه "معجزة".
أما في جايبور، فقد كان السؤال مختلفا هذه المرة: هل تكفي حفنة من الحناء للعثور على شريك حياة؟
إقرأ المزيد


