الجزيرة.نت - 9/19/2026 2:38:10 PM - GMT (+3 )
Published On 19/9/2026
بعد 3 أعوام من الانقطاع، عاد نحو 400 ألف طالب وطالبة في قطاع غزة إلى التعليم، لكن العودة جاءت في مشهد استثنائي؛ خيام بديلة للمدارس، أعداد تفوق الطاقة الاستيعابية، ونقص في الكتب والقرطاسية والمقاعد، وسط فجوة تعليمية خلّفتها سنوات الحرب.
وفي مدينة غزة، بدت العودة الأولى أقرب إلى محاولة لاستعادة إيقاع الحياة التعليمية من بين آثار الدمار. ففي مدرسة تديرها اليونيسف بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، استقبلت الخيام نحو 3 آلاف طالب، بينما لا تتجاوز قدرتها الاستيعابية ألفا.
وبحسب مراسلة الجزيرة نور خالد، بدأ الطلاب يومهم الدراسي بإمكانات محدودة، إذ لا تتوافر لهم المناهج والقرطاسية بصورة كافية، فيما يجلس بعضهم على فرش ممزقة داخل خيام لا توفر حماية كافية من تقلبات الطقس، مع اقتراب الشتاء.
وتعيد وزارة التربية والتعليم تشغيل العملية التعليمية عبر مناهج للتعليم المسرّع، صممت لتقليص الفاقد التعليمي ومعالجة الفجوة التي اتسعت خلال سنوات الانقطاع. وتأتي هذه الخطوة بعدما تضررت غالبية المباني المدرسية، وتحول بعضها إلى مراكز لإيواء النازحين.
ولا يقتصر التحدي على توفير مكان للتدريس؛ فالطلاب يصلون من مناطق متفرقة، وبعضهم يقطع مسافات طويلة مشيا، بينما تعجز أسر كثيرة عن شراء المستلزمات الدراسية. لذلك تتجه الأنظار إلى المنظمات الدولية والأونروا لتوفير القرطاسية ودعم مراكز التعلم.
وتشير اليونيسف إلى أن نحو 700 ألف طفل بين الرابعة والسابعة عشرة فقدوا التعليم الحضوري الرسمي لما يقارب 3 أعوام متتالية، بينما لم يتمكن نحو 420 ألفا، أي 3 من كل 5 أطفال، من الوصول إلى أي تعليم وجاهي حتى أبريل/نيسان 2026.
أعباء متراكمةوتقول المراسلة إن الحماسة بدت واضحة بين الطلاب الذين وجدوا في العودة إلى الدراسة مساحة لاستعادة جانب من حياتهم السابقة، فقد أمضى كثيرون سنوات الحرب في أعمال ومهام تفوق أعمارهم، مثل تعبئة المياه والوقوف في طوابير المساعدات.
إعلان
لكن الفارق بين ما كان عليه التعليم قبل الحرب وما هو عليه اليوم يعكس حجم الخسارة، فالطلاب يعودون إلى خيام، وبعضهم إلى صفوف لا تتناسب أعمارهم مع مستوياتها، نتيجة تفاوت ما تلقوه من تعليم خلال فترة الحرب.
وتبرز مشكلة القراءة والكتابة بوصفها مثالا على هذا التفاوت؛ فقد يصل طالب إلى مستوى دراسي متقدم من دون امتلاك المهارات الأساسية، بينما تلقى آخر تعليما متقطعا عبر نقاط تعليمية غير منتظمة أو محاولات للتعلم الإلكتروني.
ويواجه المعلمون بدورهم عبئا إضافيا، إذ يتعاملون مع أعداد كبيرة ومستويات متباينة، في وقت يحتاجون فيه إلى تدريب وتأهيل للتعامل مع الفاقد التعليمي والمناهج الجديدة. كما أن بعض المدارس تضم مراحل تعليمية متعددة في الموقع نفسه.
وعلى بوابات المدارس، لا تتوقف طلبات التسجيل. وتقول المراسلة إن مدارس عديدة اضطرت إلى الاكتفاء بالطلاب المسجلين لديها، ما يدفع أولياء الأمور إلى البحث عن نقاط تعليمية أخرى، في ظل صعوبة تحمل كلفة المدارس الخاصة.
خطة طوارئويصف مدير التربية والتعليم في مديرية غرب غزة، الدكتور جواد الشيخ خليل، أعداد الطلاب بأنها التحدي الأكبر، موضحا أن أعداد المسجلين تتجاوز قدرة المدارس الميدانية التي أقيمت في الخيام، حتى إن بعض الطلاب اضطروا إلى الجلوس على الأرض لتلقي الدروس.
ويشير الشيخ خليل إلى أن الوزارة تعمل مع المؤسسات الشريكة لتوفير أراضٍ في مخيمات النزوح وساحات بعض المدارس التي يقيم فيها النازحون، بهدف إنشاء مدارس ميدانية إضافية وتشغيلها بالتعاون مع مؤسسات مثل اليونيسف.
ويضيف أن نقص القرطاسية والمقاعد والسبورات يفرض قيودا مباشرة على العملية التعليمية، بينما يواجه المعلمون أوضاعا اقتصادية صعبة، في ظل عدم انتظام الرواتب واقتصار ما تقدمه المؤسسات المشغلة على مكافآت محدودة.
ولزيادة الاستيعاب، تعتمد الوزارة نظاما للسداسي وتقسم أيام الدوام بين الطلاب والطالبات، مع ثلاث ورديات يومية تمتد من السابعة صباحا إلى الرابعة عصرا. ومع ذلك، تظل أعداد المسجلين أكبر من قدرة المدارس على الاستيعاب.
وفي موازاة ذلك، تتضمن خطة الطوارئ رزما تعليمية تركز على المهارات الأساسية، وبرنامجا للتعليم المسرّع لمعالجة الضعف والفاقد، إلى جانب إعادة تأهيل المعلمين وبرامج للدعم النفسي وحصر الإعاقات التي ظهرت خلال الحرب.
وبينما تحاول المؤسسات التعليمية توسيع رقعة التعلم، تبقى العودة إلى الدراسة بداية لمسار أطول من مجرد استئناف الحصص؛ فاستعادة التعليم في غزة ترتبط بقدرة النظام التعليمي على توفير أماكن آمنة، ومعلمين مؤهلين، ومناهج ووسائل تكفل للطلاب تعويض سنوات الانقطاع.
إقرأ المزيد


