الجزيرة.نت - 9/18/2026 1:05:09 PM - GMT (+3 )
أحمد مجدي
Published On 18/9/2026
لم تعد تقنية الكرة المتصلة في الدوري الإسباني مجرد إضافة تكنولوجية جديدة إلى منظومة التحكيم، بعدما بدأت مع انطلاق موسم 2026-2027 بالتدخل بصورة مباشرة في قرارات مؤثرة داخل المباريات.
وقد كانت مواجهة ريال بيتيس وريال مدريد واحدة من أبرز الأمثلة على ذلك، بعدما شهدت الدقائق الأخيرة واقعة أثارت الانتباه عندما سجل كارلوس إسبِي هدفا رائعا بضربة مقصية، كان من شأنه أن يعادل النتيجة لريال مدريد، لكن الهدف أُلغي بعد تدخل تقنية الفيديو التي كشفت وجود حالة تسلل في بداية الهجمة.
اللافت في الواقعة لم يكن فقط إلغاء الهدف، وإنما الطريقة التي ساعدت بها تقنية الكرة المتصلة الحكم ومراجعي الفيديو على تحديد اللحظة الدقيقة التي خرجت فيها الكرة من قدم اللاعب، وهي اللحظة التي يُبنى عليها تحديد موقف التسلل.
كيف تعمل التقنية؟وبحسب ما نقلته صحيفة "موندو ديبورتيفو" (Mundo Deportivo) كان الحكم أليخاندرو هيرنانديز هيرنانديز قد أوقف استئناف اللعب رغم وجود الكرة في منتصف الملعب، بعدما تدخلت غرفة تقنية الفيديو بقيادة خافيير إغليسياس فيانويفا لمراجعة الهجمة، وأظهرت المراجعة أن هناك تسللا في بداية الهجمة.
هذه الواقعة تقدم صورة عملية عن الدور الذي صُممت من أجله الكرة المتصلة، فبحسب تصريحات رابطة الدوري الإسباني لـ"الجزيرة نت"، فإن "الدوري الإسباني هو أول دوري أقر تطبيق تقنية الكرة المتصلة في الملاعب بشكل كامل"، موضحة أن جوهر النظام يعتمد على وجود "مستشعرات لاسلكية تحدد موقع الكرة واللحظة الدقيقة التي تخرج فيها من قدم اللاعب".
وهنا تكمن الإضافة الأساسية للتكنولوجيا؛ فالتسلل لا يتعلق فقط بالمكان الذي يوجد فيه اللاعب، وإنما يحتاج أيضا إلى تحديد لحظة تمرير الكرة بدقة بالغة، وكلما كانت تلك اللحظة أكثر وضوحا، أصبح تحديد موقف اللاعبين بالنسبة لخط التسلل أكثر دقة.
إعلان
وبحسب رابطة الدوري الإسباني، فإن المستشعر الموجود داخل الكرة يرسل معلومات آنية ودقيقة عن موقع الكرة واللحظة التي يحدث فيها كل تماس معها، بينما تستقبل شبكة من نحو 12 هوائيا مثبتة في كل ملعب هذه البيانات، قبل دمجها داخل المنظومة التكنولوجية المستخدمة في المسابقة.
ولا تقتصر أهمية النظام على حالات التسلل فقط، فالبيان الرسمي لرابطة الدوري الإسباني يؤكد أن تحديد اللحظة الدقيقة لملامسة الكرة يمكن أن يساعد في التعامل مع حالات أخرى، من بينها لمسات اليد، والانحرافات، واللمسات التي تسبق احتساب الركلات الركنية، وحالات اللمس المزدوج، وغيرها من المواقف التي يصبح فيها تحديد لحظة الاتصال بين اللاعب والكرة عنصرا حاسما في القرار التحكيمي.
وهذا ما ظهر أيضا في المباراة نفسها، لكن بصورة أقل إثارة من هدف إسبِي، ففي الشوط الأول، احتسب أليخاندرو هرنانديز ركلة ركنية بعدما اعتقد أن حارس ريال بيتيس تصدى لتسديدة دين هاوسن، قبل أن تُظهر التكنولوجيا مدعومة بالصور، أن الكرة اصطدمت بالعارضة، ليتحول القرار إلى ركلة مرمى لصالح بيتيس.
طبقة بيانات جديدة"الكرة المتصلة" تبدو أشبه بطبقة جديدة من البيانات تضاف إلى عملية اتخاذ القرار، وليس بديلا عن الحكم أو تقنية الفيديو فهي لا تتخذ القرار النهائي بمفردها، وإنما توفر معلومة أكثر دقة عن نقطة محددة في اللعبة: متى وأين حدث التلامس مع الكرة؟.. أما تفسير الواقعة وتطبيق قانون اللعبة فيبقيان جزءا من مسؤولية منظومة التحكيم وتقنية الفيديو.
ووفق البيان الرسمي للرابطة في أغسطس/آب لدى إطلاق الكرة رسميا، عملت "بوما" مع "كينكسون" لضمان أن دمج المستشعر داخل الكرة لن يؤثر على معايير الأداء المطلوبة في كرة القدم الاحترافية، بينما أكدت اختبارات التحقق والتجارب العمياء التي أُجريت مع لاعبين عدم وجود فارق محسوس بين الكرة التقليدية والكرة المزودة بالمستشعر من حيث الإحساس أو المسار أو الوزن أو التوازن أو تجربة اللعب بشكل عام.
ويشرح ممثلو الرابطة لـ"الجزيرة نت" هذه النقطة بصورة مباشرة، قائلة: "من المؤكد أن المستشعر لا يغير من خصائص الكرة أو أدائها أو خصائصها أثناء اللعب، لقد تم تطويرها بأعلى المستويات التقنية وكذلك بما لا يؤثر على نزاهة اللعبة".
وبالتالي، فإن الاختبار الحقيقي لنزاهة التقنية لا يرتبط فقط بقدرتها على اكتشاف التسلل أو تحديد لمسة الكرة، وإنما بقدرتها على القيام بذلك من دون أن تضيف عنصرا جديدا من عدم اليقين إلى اللعبة، لأن التكنولوجيا جاءت أصلا لتقليل مساحة الشك، لكن نجاحها الكامل يتطلب أن تكون البيانات التي تقدمها مفهومة وقابلة للاستخدام بشكل متسق، وأن تظل جزءا من منظومة تحكيم واضحة لا تتحول فيها كرة القدم إلى سلسلة من القرارات التقنية المنفصلة عن سياق اللعب.
ولتعزيز ذلك، تعتمد الكرة المتصلة على ما تسميه الرابطة "إشارة نبض القلب" الصادرة عن المستشعر الموجود داخل الكرة، وهي إشارة تحدد لحظة حدوث التلامس معها، وتقول رابطة الدوري الإسباني إن هذه الإشارة ستُدمج أيضا في البث التلفزيوني إلى جانب رسوم وتصورات بيانية تساعد المشاهدين والمعلقين على فهم البيانات والقرارات التحكيمية بصورة أوضح، بما يضيف مستوى جديدا من الشفافية إلى عملية مراجعة الحالات الجدلية.
إعلان
الدوري الإسباني باعتباره أول مسابقة محترفة تعلن تطبيق هذه التقنية على جميع مبارياتها، وضع نفسه في قلب هذه التجربة. ومع اتساع استخدامها وتراكم الحالات التي تتدخل فيها، لن يكون السؤال مستقبلا هو ما إذا كانت الكرة المتصلة قادرة على اكتشاف لحظة لمس الكرة؛ فهذا هو الجزء الذي صُممت من أجله. السؤال الأهم سيكون: هل تستطيع كرة القدم أن تتعامل مع هذه التكنولوجيا الجديدة كوسيلة لحماية نزاهة اللعبة؟
إقرأ المزيد


