الجزيرة.نت - 9/18/2026 12:22:58 PM - GMT (+3 )
Published On 18/9/2026
تسعى نساء وفتيات في قطاع غزة إلى اكتساب مهارات مهنية في الخياطة والتطريز، أملا في تحويلها إلى مصدر دخل يساعدهن على إعالة أسرهن واستعادة قدر من الاستقلال الاقتصادي، بعد أن فقد كثير منهن مصادر رزقهن ومنازلهن وأفرادا من عائلاتهن خلال الحرب.
وتستفيد المشاركات في مسار الخياطة والتطريز ضمن مشروع للتمكين الاقتصادي للفئات الهشة والأكثر احتياجا في القطاع، من تدريب عملي يمكنهن من التعامل مع آلات الخياطة وتطوير مهاراتهن في إنتاج الملابس والتطريز، تمهيدا للعمل من المنزل أو الالتحاق بمشاغل ومحال متخصصة.
وتقول إحدى المتدربات للجزيرة مباشر إنها كانت تعمل قبل الحرب مدربة في مجال الكروشيه (فن يدوي لحياكة ولف الخيوط لتكوين أشكال ومنسوجات متداخلة باستخدام إبرة خاصة)، وكانت تدرب نحو 10 فتيات وتوفر لهن أدوات العمل والخيوط، كما كانت تنتج قطع الكروشيه وتبيعها، قبل أن تتوقف تلك الأنشطة بسبب ظروف الحرب.
وتضيف أنها التحقت بدورة الخياطة بهدف تطوير مهاراتها، وإنشاء مشروع خاص بها مستقبلا، مشيرة إلى أن هدفها لا يقتصر على تحقيق دخل شخصي، بل تسعى أيضا إلى تدريب فتيات أخريات وتمكينهن من اكتساب حرفة تساعدهن على مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة.
وتحمل فتيات في غزة أيضا طموحات مرتبطة بالخياطة وتصميم الأزياء، لكن الحرب والدمار الذي طال المؤسسات التعليمية حد من قدرتهن على دراسة التخصصات التي يرغبن فيها.
وتروي إحدى المتدربات أنها حصلت على معدل يؤهلها لدراسة تصميم الأزياء، وهو التخصص الذي حلمت به منذ طفولتها، إذ كانت ترسم تصاميم الملابس وتحاول تطبيقها على دمى الأطفال. لكنها لم تجد التخصص متاحا بالشكل الذي كانت تطمح إليه في الجامعات، في وقت تضررت فيه الإمكانات التعليمية وتوقفت أحلام كثيرة بسبب الحرب.
فقدان مصادر الدخلوتشارك في الدورات نساء فقدن مصادر دخلهن وأزواجهن ومنازلهن، ويحاولن البحث عن وسائل جديدة لإعالة أطفالهن وأسرهن.
إعلان
وتروي إحدى المشاركات أنها نزحت أكثر من مرة خلال الحرب، وفقدت زوجها ومنزلها، واضطرت إلى تحمل مسؤولية أطفالها، في وقت عانوا فيه من الخوف والظروف المعيشية الصعبة. وتقول إنها التحقت بمسار الخياطة والتطريز رغبة في بدء حياة جديدة وتأمين مصدر دخل لأطفالها.
وتأمل المتدربة أن تتمكن بعد انتهاء الدورة من احتراف الخياطة وبدء مشروع متكامل، موضحة أنها تستطيع في حال توفير آلة خياطة أن تعمل من مكان إقامتها، وتجمع بين الخياطة والتطريز، أو تبحث عن فرصة للعمل في مشغل أو محل للخياطة.
ولا تقتصر التدريبات على تعلم استخدام آلات الخياطة، إذ تتضمن الاستفادة من المواد المتاحة وإعادة تدوير بعض القطع غير المستخدمة وتحويلها إلى ملابس جديدة، بما يتيح للمتدربات إنتاج قطع مثل القمصان والفساتين بإمكانات بسيطة.
ويقول القائمون على مركز التدريب إن دورات سابقة خرجت عشرات المتدربات اللواتي تمكن بعضهن من بدء العمل وافتتاح مشاغل خاصة، فيما يتواصل تدريب دفعات جديدة بهدف منح المشاركات المهارات التي تساعدهن على دخول سوق العمل أو إطلاق مشاريعهن الخاصة.
ويستقبل المركز أعدادا متزايدة من النساء الراغبات في التسجيل، فيما تتدرب حاليا نحو 60 مشاركة في مجال الخياطة، بالتزامن مع استمرار استقبال طلبات جديدة للالتحاق بالدورات.
تمكين اقتصادي ودعم نفسيويأتي التدريب ضمن مشروع للتمكين الاقتصادي للفئات الهشة والأكثر احتياجا في قطاع غزة، بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ويستهدف أكثر من ألف مستفيد في مسارات مهنية متعددة.
ويخضع المتدرب في مسار الخياطة والتطريز لنحو 130 ساعة تدريبية، يحصل بعدها على شهادة دبلوم، إلى جانب حقيبة تساعده على بدء مشروع خاص.
ويقول القائمون على المشروع إن مسار الخياطة والتطريز يعد من أكثر المسارات إنتاجية واحتياجا، خصوصا مع ارتفاع أعداد النساء اللواتي فقدن معيل الأسرة أو أفرادا من عائلاتهن، إلى جانب المصابين وذوي الإعاقة.
ولا يقتصر المشروع على التدريب المهني، إذ يوفر أيضا مساحة آمنة للنساء والفتيات وخدمات للدعم النفسي والاجتماعي، في محاولة لمساعدتهن على تجاوز آثار الحرب واستعادة قدر من الاستقرار.
وبالنسبة إلى المشاركات، تمثل الخياطة والتطريز أكثر من مجرد حرفة؛ فهي وسيلة للبحث عن دخل وتأمين احتياجات الأسرة، ومحاولة لاستعادة القدرة على الإنتاج والاعتماد على النفس، وفتح طريق جديد للحياة بعد سنوات الحرب.
إقرأ المزيد


