من "القاعدة" إلى مواجهة الصين.. هكذا أعاد 11 سبتمبر تشكيل الاستخبارات الأمريكية
الجزيرة.نت -

Published On 18/9/2026

أعادت هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 تشكيل عمل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، ووسعت نطاق مهامها من ملاحقة تنظيم القاعدة إلى الانخراط في ملفات وحروب متعددة، امتدت من أفغانستان والعراق إلى سوريا.

وكشف الجزء الثاني من فيلم "وكالة الاستخبارات المركزية.. ما بعد سبتمبر" -الذي بثته الجزيرة- أنه مع اتساع ما سُمي "الحرب على الإرهاب"، دخلت الوكالة مرحلة اعتمدت فيها على عمليات سرية وبرامج احتجاز واستجواب أثارت جدلا واسعا بشأن قانونيتها وتأثيرها في صورة الولايات المتحدة وصدقية أجهزتها الاستخباراتية.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

وبعد عامين من هجمات سبتمبر، لم تعد ملاحقة زعيم "القاعدة" أسامة بن لادن أولوية رئيسية للوكالة، في وقت كانت فيه القوات الأمريكية قد سيطرت على العراق خلال أسابيع قليلة، بعد سنوات من الحرب في أفغانستان.

واتسع نطاق العمليات الأمريكية في الشرق الأوسط، بينما واجهت واشنطن تهديدات أمنية متزايدة، كان من بينها هجوم استهدف السفارة الأمريكية في دمشق عام 2006، وتضمن إطلاق نار وانفجارات وقنبلة بسيارة مفخخة.

وفي العراق، تزامنت الحرب مع فضيحة سجن أبو غريب عام 2004، بعد الكشف عن ممارسات تعذيب بحق معتقلين عراقيين.

وأعادت الفضيحة إلى الواجهة تقارير عن مواقع احتجاز سرية تديرها وكالة الاستخبارات المركزية خارج الولايات المتحدة، حيث احتجز مشتبه بهم وصُنفوا "مقاتلين أعداء غير قانونيين"، مما أتاح إخضاعهم لأساليب استجواب مختلفة.

نهاية مطاردة بن لادن

وكشفت شهادات مسؤولين سابقين للجزيرة عن استخدام أساليب تضمنت الإيهام بالغرق، إلى جانب ممارسات أخرى وُصِفت بأنها تعذيب.

وقال الضابط السابق في الوكالة جون كيرياكو إن التعذيب كان سياسة رسمية للحكومة الأمريكية، وإن الرئيس جورج دبليو بوش أقر هذه السياسة.

وبعد كشفه علنا عن البرنامج، أقر كيرياكو بالذنب في قضية تتعلق بتسريب معلومات سرية وحكم عليه بالسجن. وأدى الكشف عن المواقع السرية وأساليب الاستجواب إلى فتح تحقيق في مجلس الشيوخ الأمريكي.

إعلان

وأشار التحقيق إلى صعوبة تحديد العدد الكامل للمعتقلين والممارسات التي تعرضوا لها بسبب عدم وضوح بعض السجلات وإتلاف تسجيلات مصورة لجلسات استجواب.

ومع وصول باراك أوباما إلى الرئاسة، تغيرت الأولويات، وعادت ملاحقة بن لادن إلى صدارة مهام وكالة الاستخبارات المركزية.

وفي عام 2009 تعرضت الوكالة لضربة داخل قاعدة تشابمان في أفغانستان، عندما تمكن مصدر مرتبط بتنظيم القاعدة من دخول القاعدة وتنفيذ هجوم أدى إلى مقتل عدد من عناصر الوكالة.

وبعد ذلك كثفت فرق الاستخبارات جهودها لتعقب بن لادن، وانتهت إلى تحديد موقع أحد رسله في مدينة أبوت آباد الباكستانية، حيث عُثر على زعيم القاعدة، وقُتل في عملية أمريكية عام 2011.

سوريا تعيد رسم الأولويات

وفي سوريا، دخلت الوكالة على خط الحرب التي اندلعت عام 2011، ودعمت فصائل من المعارضة المسلحة، لكن المشهد سرعان ما أصبح أكثر تعقيدا مع تعدد الجماعات المسلحة وصعود تنظيم الدولة الإسلامية.

وتمكن التنظيم من السيطرة على مساحات واسعة من سوريا والعراق، وأعلن إقامة "خلافة"، قبل أن تتحول مواجهته إلى أولوية رئيسية للولايات المتحدة وحلفائها، بسبب قدرته على تنفيذ عمليات خارج مناطق سيطرته.

وفي أفغانستان، انتهت الحرب بانسحاب القوات الأمريكية عام 2021 وعودة طالبان إلى السلطة.

ورغم تقديرات استخباراتية أمريكية بأن الحكومة الأفغانية قد تنهار خلال أشهر، سيطرت طالبان على البلاد خلال أسابيع ودخلت كابل، وسط فوضى في محيط المطار وهجوم أسفر عن مقتل 13 جنديا أمريكيا ونحو 170 مدنيا أفغانيا.

وبعد عام، تمكنت وكالة الاستخبارات المركزية من تحديد موقع أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، في كابل، قبل أن تقتله الولايات المتحدة في غارة بطائرة مسيرة.

وفي سوريا، انتهى عام 2024 بسقوط نظام بشار الأسد وصعود أحمد الشرع، في تحول فرض على واشنطن إعادة التعامل مع واقع سياسي جديد، وصولا إلى لقاء الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وبعد أكثر من عقدين على هجمات سبتمبر، تغيرت أولويات الاستخبارات الأمريكية من الحرب على الإرهاب إلى التركيز بصورة أكبر على روسيا والصين والتنافس الإستراتيجي والتكنولوجي.

وفي الوقت نفسه، تصاعد النقاش داخل الولايات المتحدة بشأن استقلال وكالة الاستخبارات وعلاقتها بالسلطة السياسية، خصوصا في ظل انتقادات لمساعي اختبار مواقف ضباط الوكالة بشأن قضايا سياسية وانتخابية، وما قد يترتب على ذلك من تأثير في استقلال العمل الاستخباراتي وقدرته على تقديم تقييمات مهنية لصناع القرار.



إقرأ المزيد