قصف متبادل بين روسيا وأوكرانيا وكييف تخطط لإنفاق دفاعي قياسي في 2027
الجزيرة.نت -

Published On 17/9/2026

تواصلت الهجمات الروسية المكثفة بالصواريخ والمسيّرات على عدة مناطق أوكرانية مستهدفة البنية التحتية، وسط تصاعد حدة التوتر الميداني، فيما أعلنت كييف عن تخصيص إنفاق دفاعي قياسي لعام 2027 يستنزف نحو ثلثي ميزانيتها لمواجهة استمرار الحرب وتأمين احتياجاتها العسكرية.

وقال مسؤولون أوكرانيون، اليوم الخميس، إن روسيا شنت هجوما مكثفا بالصواريخ والطائرات المسيرة على كييف ومدن أوكرانية أخرى خلال الليل، فيما نشرت بولندا المجاورة طائرات حربية بعد هجوم شنته موسكو نهارا في غرب أوكرانيا.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

وذكر المسؤولون أن أكثر من 20 شخصا أصيبوا في الهجوم الليلي، وذلك بعد ساعات من إقرار الكونغرس الأمريكي مشروع ‌قانون لفرض عقوبات واسعة النطاق تستهدف موسكو.

وقالت السلطات البولندية والأوكرانية إن صفارات الإنذار دوّت، اليوم الخميس، في شرق بولندا، وعلق مطاران بولنديان الرحلات الجوية مؤقتا بعدما شنت روسيا هجوما في غرب أوكرانيا قرب الحدود مع بولندا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك: "انتهى للتو هجوم كبير على الجزء الغربي من أوكرانيا قرب الحدود البولندية".

وذكر الجيش البولندي أنه لم يرصد أي انتهاك للمجال الجوي للبلاد، وأن الطائرات الحربية أنهت عملياتها. وأعيد فتح المطاران في جيشوف ولوبلين بعد إغلاقهما لفترة مؤقتة.

هجمات على البنية التحتية للطاقة

ميدانيا، قالت القوات الجوية الأوكرانية، اليوم الخميس، إن الهجوم الليلي شمل صواريخ أونيكس المجنحة المضادة للسفن وصواريخ باليستية وأربعة صواريخ كروز ونحو 160 طائرة مسيرة.

ولم توضح القوات الجوية عدد الصواريخ التي جرى اعتراضها وما إذا كان قد جرى إسقاط أي من الصواريخ الباليستية الأشد فتكا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه جرى تسجيل أضرار في 8 مناطق في أنحاء أوكرانيا. ودوت صفارات الإنذار خلال الليل وكذلك أصوات الدفاعات الجوية في كييف، وسمعت انفجارات اليوم الخميس.

إعلان

وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن 20 شخصا أصيبوا في المدينة، فيما أصيب 6 أشخاص في ميناء أوديسا على البحر الأسود، و3 آخرون في زاباروجيا بجنوب شرق أوكرانيا حيث شنت روسيا هجوما على مصنع تملكه ميتينفست، أكبر شركة لصناعة الصلب في أوكرانيا، لرابع مرة في شهر.

كما لحقت أضرار بمبنى فيه معدات تابعة لشركة كييفستار، أكبر مشغل لخدمات الهاتف المحمول في أوكرانيا، جراء غارة جوية على منطقة كييف. وأكدت الشركة استمرارها في تقديم خدماتها دون وقوع إصابات بين موظفيها.

وقال زيلينسكي إن روسيا استهدفت أيضا بنى تحتية للطاقة في منطقتي سومي وأوديسا، وإن أوكرانيا استهدفت مصفاة نفط روسية في ياروسلافل بشمال شرق موسكو.

وأوضح حاكم منطقة ياروسلافل أن الهجوم تسبب في اندلاع حريق في المصفاة تمت السيطرة عليه بعد ذلك، بينما واصل الجانبان الهجمات على بنى تحتية للطاقة رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن اتفاقهما على وقفها.

الإنفاق الدفاعي

في سياق مواز، تخطط الحكومة الأوكرانية لإنفاق ثلثي ميزانيتها على الدفاع في العام المقبل، وهو مستوى قياسي، في ظل تزايد تكاليف الحرب مع روسيا.

وألحق الهجوم الروسي المستمر منذ أربع سنوات ونيف أضرارا جسيمة بالاقتصاد الأوكراني، إذ تسبب في دمار قدرت تكلفته بمليارات الدولارات، وأحدث فجوة هائلة في موارد كييف المالية.

واستخدمت أوكرانيا إيراداتها الخاصة في البداية لتمويل الإنفاق الدفاعي، لكنها أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الداعمين الأجانب لتغطية هذه النفقات.

وأعلنت الحكومة الأوكرانية أنها ستسعى للحصول على مساعدات خارجية إضافية بقيمة 53 مليار دولار في العام المقبل، بما في ذلك من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وقال وزير المالية سيرغي مارشينكو في بيان الثلاثاء الماضي "لقد أُعدَّ مشروع ميزانية عام 2027 في ظل استمرار العدوان الروسي، وفيما لا تزال الاحتياجات الأمنية والدفاعية بالغة الأهمية".

وتخطط أوكرانيا لإنفاق 4.9 تريليون هريفنيا (109 مليارات دولار) على الدفاع والأمن في عام 2027، وهو ما يعادل نحو 44% من ناتجها المحلي الإجمالي ويمثل رقما قياسيا منذ بدء الغزو الروسي عام 2022، وفق البيان.

وذكر البيان أن نحو ثلث هذا المبلغ سيُخصَّص لرواتب العسكريين، في حين سيوجه الجزء المتبقي إلى حد كبير نحو الأسلحة والمعدات.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حذّر، الثلاثاء الماضي، من أن البرلمان سيضطر إلى إقرار تدابير "غير سارة وغير شعبية" لجذب التمويل الأجنبي، بينها فرض ضريبة على الطرود الآتية من الخارج.

وتلقت أوكرانيا تمويلا بقيمة تناهز 200 مليار دولار من شركائها الأجانب منذ بدء الحرب، فضلا عن مساعدات عسكرية بمليارات الدولارات.

في المقابل، تخطط روسيا لإنفاق نحو 13.6 تريليون روبل (161 مليار دولار) على الدفاع في عام 2027، أي ما يعادل نحو 30% من ميزانيتها.

تشريع أمريكي

من جهة أخرى، أقر مجلس النواب الأمريكي، أمس الأربعاء، التشريع واسع النطاق الخاص بالعقوبات والرسوم الجمركية، والذي تبناه السيناتور المتوفي ليندسي غراهام، بهدف تشديد الضغوط الاقتصادية على روسيا بسبب حربها لأوكرانيا، وأحيل المشروع الآن إلى الرئيس دونالد ترمب للتوقيع عليه ليصبح قانونا.

إعلان

ورحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بإقرار مشروع القانون، واصفا إياه، إلى جانب الإجراءات القائمة، بأنه "أداة بالغة القوة" يمكن أن تساعد في إجبار روسيا على إنهاء الحرب التي تدخل الآن عامها الخامس.

وقال زيلينسكي "هناك دلالة لإقرار مجلس النواب الأمريكي قانون ليندسي غراهام لفرض عقوبات على روسيا وإيران في ليلة شهدت هجوما روسيا جديدا على أوكرانيا بالصواريخ الباليستية وغيرها من الصواريخ والطائرات المسيرة".

في المقابل، شدد الكرملين، اليوم الخميس، على أن فرض الولايات المتحدة مزيدا من العقوبات على روسيا سيجعل التوصل إلى اتفاق ‌سلام مع أوكرانيا أصعب.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف لصحفيين "نراقب بالطبع تطورات هذا المشروع. إنه يندرج ضمن فئة الإجراءات غير الودية، وسيؤدي فرض الولايات المتحدة أي عقوبات أخرى بالتأكيد إلى تعقيد الجهود الرامية إلى التوصل لتسوية سلمية في أوكرانيا".



إقرأ المزيد