الجزيرة.نت - 9/17/2026 9:29:45 PM - GMT (+3 )
يعكس التقدم العسكري للحوثيين في باب المندب تهديدا مباشرا لحركة الملاحة الدولية، ويضع إدارة دونالد ترمب أمام خيارات صعبة قبل انتخابات التجديد النصفي، وسط ضغوط اقتصادية وسياسية متصاعدة.
يبرز التقدم العسكري للحوثيين في مضيق باب المندب كأحد أخطر التطورات الإقليمية، إذ يمنحهم موقعا إستراتيجيا يطل على ممر بحري تمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية، بما في ذلك 11% من النفط المنقول بحرا، و8% من الغاز الطبيعي المسال.
ويأتي هذا التقدم بالتزامن مع هجمات شنها الحوثيون على السعودية، مما يعمق المخاوف من تأثير مباشر في إمدادات الطاقة.
ويسلط برنامج "من واشنطن" في حلقة (2026/9/17) الضوء على تبعات هذا التقدم على الإدارة الأمريكية، التي تواجه معادلة معقدة: حرب لا تحظى بتأييد شعبي، وارتفاع أسعار الوقود، وانتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. ويشير ضيوف الحلقة إلى أن الحوثيين استغلوا التصدعات، سواء داخل الحلف المعادي لهم أو داخل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
وتقول أليسون ماينر، نائبة المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن سابقا، إن واشنطن ترى في التطورات الأخيرة "أمرا مقلقا"، لأنها تفرض ضغوطا إضافية على أسواق الطاقة التي تعاني أصلا من تداعيات الحرب مع إيران، وتضيف أن الرئيس دونالد ترمب سعى للإبقاء على الأمور تحت السيطرة قبل الانتخابات، لكن الملف اليمني يتوسع ويكبر.
وفي المقابل ترى باربارا ليف، مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى سابقا، أن الأمر يتعلق مباشرة بالنزاع غير المحلول مع إيران، وتشير إلى أن طهران لا تجلس مكتوفة الأيدي، بل تستخدم شريكها الحوثي للتأثير في قضايا لم تحسم بعد، وتحذر من أن الإدارة تركز فقط على العقوبات الاقتصادية التي تحتاج أشهرا لتؤتي أكلها، بينما يملك الإيرانيون أوراقا كثيرة.
مع من سيقف ترمب؟من جهة أخرى، يؤكد أسامة الرحواني المدير التنفيذي المشارك للسياسات والشراكات في مركز صنعاء أن سيطرة الحوثيين على باب المندب تعزز أوراق الضغط لديهم، وتمنحهم مساحة أكبر للمناورة وتسهيل خطوط التهريب، ويشدد على أن أي عملية سلام تتطلب توازنا في القوى، وهو ما لا يتوافر حاليا بسبب الغلبة العسكرية للجماعة في مواجهة القوى اليمنية الأخرى.
بيد أن ليف تحذر من أن ترمب يحاول البقاء خارج نزاع اليمن، ويرى الوضع صعبا ولا يريد التورط فيه، خاصة مع الضغوط السياسية الداخلية، وتتساءل: مع من ستصطف أمريكا؟ مع السعودية ضد الحوثيين؟ أم ستأخذ بالواقعية السياسية؟ وتجيب بأن النزاع بدأ حربا أهلية، لكنه تحول إلى ساحة صراع إقليمي، ولا يمكن فصله عن المواجهة مع إيران.
وعلى صعيد الداخل الأمريكي، تتجه الأنظار إلى انتخابات التجديد النصفي، حيث يسيطر الجمهوريون حاليا على البيت الأبيض والكونغرس والمحكمة العليا، غير أن استطلاعات الرأي تشير إلى احتمال انتقال أغلبية الكونغرس إلى الديمقراطيين، ما قد يحول المتبقي من فترة ترمب إلى رئاسة أوامر رئاسية وفيتو.
وفي السياق، تشير الخبيرة الإستراتيجية الجمهورية رنا شاه إلى أن ترمب يحظى بشعبية أقل من 40%، وأنه حول الانتخابات إلى قضية وطنية تدور حوله، وهي مخاطرة كبرى.
وبالمثل، يرى المدير التنفيذي لمجلة "ذا أمريكان كونسرفاتيف" كيرت ميلز، أن الجمهوريين يواجهون حربا أهلية على الهوية بعد الانتخابات، بين مؤيد لترمب ومعارض له، مع صعود شخصيات مثل وزير الخارجية ماركو روبيو، وعضو مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس تيد كروز.
ويخلص البرنامج إلى أن الولايات المتحدة تواجه ملفين متشابكين: تهديد الحوثيين لحركة الملاحة في باب المندب، وانتخابات مصيرية قد تعيد تشكيل موازين السلطة في واشنطن، ويبقى السؤال: هل تنجح إدارة ترمب في احتواء الأزمتين قبل حلول نوفمبر/تشرين الثاني، أم أن التصعيد في اليمن والانقسام الداخلي سيقودان إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار؟
Published On 17/9/2026
شارِكْ
إقرأ المزيد


