هل تنجح محادثات جنيف في كسر حلقة الحرب في شرق الكونغو؟
الجزيرة.نت -

Published On 17/9/2026

تنتهي اليوم الخميس جولة المفاوضات بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا التي بدأت أمس في جنيف، لبحث تنفيذ الاتفاق الموقع بينهما في واشنطن في يونيو/حزيران 2025. وتنعقد الجولة في إطار "آلية التنسيق الأمني المشتركة"، وهي هيئة مشتركة أُنشئت لمتابعة تنفيذ الالتزامات الأمنية ومراقبتها، بوساطة الولايات المتحدة وقطر وتوغو ومفوضية الاتحاد الأفريقي.

وتواجه المحادثات اختبارا صعبا، إذ ما تزال حركة إم 23 تسيطر على مناطق واسعة في شرق البلاد، بينما يستمر الخلاف بين كينشاسا وكيغالي بشأن القوات الديمقراطية لتحرير رواندا، والوجود العسكري الرواندي داخل الأراضي الكونغولية.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

ويتداخل مسار جنيف مع مسار ثان. فحركة إم 23 ليست طرفا في اتفاق واشنطن، وتخوض حوارا منفصلا برعاية قطرية مع كينشاسا أفضى إلى "إطار الدوحة للسلام" الموقع في 15 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بين الحكومة الكونغولية و"تحالف نهر الكونغو-إم 23".

لكن الفصل بين المسارين يبدو صعبا على الأرض، فسيطرة حركة إم 23 على مناطق واسعة، وبينها مدينة غوما منذ يناير/كانون الثاني 2025، ثم بوكافو عاصمة إقليم جنوب كيفو، تؤثر في حسابات الحكومة الكونغولية. كما أن العمليات العسكرية داخل الكونغو الديمقراطية تنعكس على الوضع الأمني على الحدود الرواندية، في حين ترتبط هواجس رواندا الأمنية بموقفها من الحركة.

خلاف حول الأمن والسيادة

وتتمحور الخلافات بين كينشاسا وكيغالي حول القوات الديمقراطية لتحرير رواندا، وهي جماعة مسلحة نشأت في أعقاب إبادة التوتسي في رواندا عام 1994، عندما فر أفراد من الجيش الرواندي السابق ومجموعات مسلحة شاركت في عمليات القتل إلى شرق الكونغو الديمقراطية الحالية.

وترى رواندا أن وجود الجماعة قرب حدودها يمثل تهديدا أمنيا، بينما تقول حكومة الكونغو الديمقراطية إنها بدأت تنفيذ عملية لتحييدها، بما في ذلك إجراءات لنزع سلاح أفرادها وتسريحهم، وفقا لاتفاق واشنطن.

إعلان

لكن الرئيس الرواندي بول كاغامي وصف أواخر الشهر الماضي الاتفاق المتعلق بالقوات الديمقراطية لتحرير رواندا بأنه "غير كاف". في المقابل، قال وزير الإعلام والمتحدث باسم الحكومة الكونغولية باتريك مويايا إن كينشاسا تفي بالتزاماتها، واتهم كيغالي بالإبقاء على "طموحات توسعية" في شرق البلاد.

ويكشف هذا الخلاف عن تباين أعمق في الأولويات. فرواندا تطالب بضمانات موثوقة تمنع الجماعات المسلحة المعادية لها من العمل انطلاقا من الأراضي الكونغولية، بينما تؤكد كينشاسا أن المخاوف الأمنية لا تبرر وجود قوات أجنبية داخل أراضيها.

وتطالب جمهورية الكونغو الديمقراطية بانسحاب القوات الرواندية وإنهاء دعم حركة إم 23، في حين تنفي رواندا اتهامات السعي إلى التوسع الإقليمي.

تتهم كينشاسا جارتها رواند بدعم حركة إم 23 التي تسيطر على عدة مناطق في شرق الكونغو الديمقراطية (غيتي إيميجز)
اختبار وقف إطلاق النار

ولا تزال المعارك مستمرة في إقليمي كيفو الشمالي وكيفو الجنوبي بين الجيش الكونغولي والجماعات المسلحة المتحالفة معه من جهة، ومقاتلي حركة إم 23 من جهة أخرى.

واتهم تحالف نهر الكونغو-إم 23 الجيش الكونغولي بمهاجمة مناطق مأهولة وانتهاك وقف إطلاق النار. وقال المتحدث باسم التحالف لورانس كانيوكا إن الحركة ستتخذ "الإجراءات اللازمة" لحماية السكان، غير أن هذه الاتهامات لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.

كما أعلن التحالف في 27 أغسطس/آب الماضي إسقاط كينشاسا طائرة تحمل مساعدات إنسانية وإمدادات أساسية، ووصفها بأنها طائرة مدنية. ورفض المتحدث بالإنابة باسم الجيش الكونغولي ماك هازوكاي التعليق على الاتهام.

ويبرز هذا الحادث أهمية وجود آلية موثوقة للتحقق من الانتهاكات، إذ يمكن للوقائع المتنازع عليها أن تتحول، في غياب التحقق المستقل، إلى وقود لجولة جديدة من التصعيد.

ما الذي يمكن أن تحققه جنيف؟

ولا يتوقع المراقبون أن تنهي محادثات جنيف وحدها عقودا من انعدام الثقة بين كينشاسا وكيغالي، كما أنها لن تحسم تلقائيا وضع حركة إم 23 أو تنهي القتال داخل شرق الكونغو الديمقراطية.

لكن الاجتماع قد يكتسب أهمية إذا أفضى إلى التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ والتحقق. فبالنسبة إلى رواندا، يرتبط ذلك بإحراز تقدم ملموس في تحييد القوات الديمقراطية لتحرير رواندا ومعالجة هواجسها الأمنية. أما بالنسبة إلى الكونغو الديمقراطية، فيتعلق الأمر باحترام سيادتها وانسحاب القوات الرواندية.

وفي غوما وكينشاسا، يقيس السكان جدوى المسار الدبلوماسي بنتائجه اليومية: توقف العنف، عودة النازحين، واستعادة القدرة على الوصول إلى الأراضي وسبل العيش.

وكان اجتماع الآلية السابق، المنعقد يومي 12 و13 أغسطس/آب الماضي، قد اتفق على المضي في مبادرات المراقبة وطلب ملاحظات أمريكية بشأنها، وعرضت خلاله الكونغو الديمقراطية خطتها لنزع سلاح القوات الديمقراطية لتحرير رواندا، كما اتفق الطرفان على عقد مؤتمر تخطيط ثلاثي في أكتوبر/تشرين الأول.

لذلك، ستظل قيمة محادثات جنيف مرتبطة بقدرتها على تحويل التعهدات السياسية إلى وقف فعلي لإطلاق النار وآليات تحقق واضحة، لا بمجرد عقد جولة جديدة من المفاوضات.

إعلان



إقرأ المزيد