الجزيرة.نت - 9/16/2026 10:53:49 PM - GMT (+3 )
Published On 16/9/2026
أعاد تجديد مجلس النواب اللبناني الثقة بحكومة نواف سلام تثبيت الواقع السياسي المأزوم بدلا من تفكيك تعقيداته، لتبقى الحكومة محاصرة بين ملف التفاوض الشائك مع إسرائيل واستعصاء حصرية السلاح بيد الدولة، وسط انسداد إقليمي وتعمق للانقسام الداخلي.
ولم تعكس الثقة النيابية المريحة (68 صوتا من أصل 81 نائبا حاضرا) رضا شاملا عن الأداء التنفيذي بقدر ما جسدت مظلة لحماية البلاد من السقوط في الفراغ، وفق محللين تحدثوا لبرنامج "ما وراء الخبر".
- دعم خارجي واستقرار حرج: يرى رئيس تحرير صحيفة اللواء صلاح سلام أن هذه الثقة تعبّر عن دعم عربي ودولي واسع، يهدف إلى تمكين الحكومة من تلبية متطلبات النازحين وإنجاز الإصلاحات المالية، وهو ما أجهض محاولات إضعاف الشرعية التنفيذية.
- خشية الفراغ وعجز البدائل: في المقابل، يؤكد المحلل السياسي أمين قمورية أن منح الثقة جاء دافعه الرئيسي خوف الكتل من الفراغ وغياب البديل السياسي، مشيرا إلى أن السقف النيابي لم يرقَ إلى مستوى الأزمة الوجودية التي يفرضها العدوان الإسرائيلي والفوضى الداخلية.
كذلك، شكَّل خروج نواب حزب الله من القاعة قبل طرح الثقة مظهرا لافتا، يختزل التكتيك السياسي للحزب في التعامل مع السلطة:
- المراقبة من الداخل: يوضح الكاتب والباحث السياسي هادي قبيسي أن انسحاب الحزب ينسجم مع خياره المعتمد منذ عام 2008 بالبقاء داخل أجهزة الدولة للمراقبة وتجنب الصدام الداخلي، معتبرا أن الحكومة تنفذ أجندة تتبع الإدارة الأمريكية على حساب السيادة.
- رفض اتفاق الإطار: أشار قبيسي إلى أن الانتقاد لم يعد محصورا بالحزب، بل يمتد إلى شرائح سياسية واسعة ترى في اتفاق الإطار الموقّع في 26 يونيو/حزيران الماضي تنازلا يمس بالسيادة الوطنية دون ضمان وقف العدوان.
وقبل أكثر من شهرين، وقعت بيروت وتل أبيب في واشنطن "صيغة إطار" برعاية أمريكية، تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.
إعلان
ورغم توقيع "صيغة الإطار"، فإن إسرائيل تواصل هجماتها على جنوب لبنان، كما لا تزال تحتل مناطق في الجنوب، بعضها منذ عقود وأخرى سيطرت عليها خلال الحروب والعمليات العسكرية الأخيرة.
ومع ذلك، قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن لبنان يسعى إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بهدف إنهاء حالة "العداء بين البلدين" وتفادي أي حرب، متعهدا بالمضي قدما في نزع سلاح حزب الله دون "صدام داخلي".
غياب الحوار الوطنيوفي ضوء هذا الواقع، تتضاعف تعقيدات المشهد اللبناني مع ارتهان المسارات الميدانية والتفاوضية بالحسابات الإقليمية والدولية:
- توظيف الانتخابات الإسرائيلية: يلفت صلاح سلام إلى أن تل أبيب تُخضع مفاوضات روما المرجأة إلى أكتوبر/تشرين الأول المقبل لمزايدات انتخابات الكنيست، مستغلة موقف حزب الله المتمسك بسلاحه ذريعة لعرقلة الانسحاب.
- قطيعة الشركاء الداخليين: يشدد أمين قمورية على أن العقدة الأبرز تكمن في غياب التفاهم اللبناني الداخلي، إذ تتفاوض السلطة مع الطرف الخارجي وتتجاهل شريكها الوطني، في حين ينسق حزب الله مع الجانب الإيراني ويتجاهل التفاهم مع شركاء الوطن، مما يفرغ أوراق القوة اللبنانية من مضمونها.
إقرأ المزيد


