تحليل: رفع الفائدة بعد ضغط سوق السندات.. هل ارتكب الاحتياطي الفيدرالي خطأ فادحًا؟
موقع سي ان ان بالعربية -

تحليل لديفيد غولدمان، مراسل أول في CNN Business، ويغطي أخبار الأسواق والشركات والاستراتيجيات وقادة الأعمال

(CNN)-- كانت رسالة سوق السندات واضحة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي: إما أن ترفعوا سعر الفائدة، أو سنقوم نحن بذلك (عبر رفع العوائد).

وقبل قرار الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة لمواجهة التضخم المتصاعد، شهدت عوائد السندات ارتفاعًا حادًا في الأيام والأسابيع الأخيرة. وفي مرحلة ما من يوم الثلاثاء، وصل العائد القياسي للسندات لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007 - أي منذ فترة الأزمة المالية العالمية.

ظل مستثمرو السندات يطالبون مجلس الاحتياطي الفيدرالي بالتحرك منذ أشهر، ونفد صبرهم تجاه رئيس المجلس، كيفن وارش، قبل 6 أسابيع، بعد أن فشل في إقناع الأسواق بأنه يتعامل بجدية مع خطر التضخم.

أثار ذلك مخاوف من فقدان الاحتياطي الفيدرالي لـ"المصداقية"، وهو مصطلح في لغة الأسواق يعني الثقة في التزام المجلس بتنفيذ تفويضه المزدوج المتمثل في السيطرة على التضخم ومعدلات البطالة.

ولو لم يقم الاحتياطي الفيدرالي برفع سعر الفائدة، لربما دخل سوق السندات في حالة من الاضطراب الشديد، مما قد يدفع العوائد لمستويات أعلى ويسبب المزيد من المعاناة للمقترضين.

غير أن الاحتياطي الفيدرالي يحاول إصابة هدف متحرك، كما أن أداة سعر الفائدة التي يستخدمها تُعد أداة "خشنة" أو غير دقيقة؛ إذ قد يؤدي رفع الفائدة -دون قصد- إلى الإضرار بالاقتصاد وإضعاف سوق التوظيف الهش.

وعلاوة على ذلك، قد لا تنجح زيادات سعر الفائدة في كبح جماح التضخم؛ فالجزء الأكبر من التضخم ناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة -وهو أثر مباشر للحرب الإيرانية وهجمات أوكرانيا على مصافي الديزل الروسية- مما يجعل هذه الأسعار بمنأى عن تأثير رفع سعر الفائدة.

لقد فعل الاحتياطي الفيدرالي ما توقعته الأسواق؛ إذ أجبره سوق السندات على الرضوخ، وبدأت سعر الفائدة تتراجع قليلاً. ولو لم يتحرك المجلس، لكان من الممكن أن يتسبب في أضرار جسيمة للأسواق.

ولكن، من خلال رفع سعر الفائدة، قد يضر الاحتياطي الفيدرالي بالاقتصاد دون تحقيق أي نتائج ملموسة في المقابل.
 



إقرأ المزيد