مطار وبرج مقابل الاعتراف.. عرض من "أرض الصومال" لترمب
الجزيرة.نت -

Published On 16/9/2026

في مقابلة له مع الموقع الإخباري الأمريكي سيمافور في واشنطن، قال رئيس ما يُسمى أرض الصومال (صوماليلاند) عبد الرحمن محمد عبد الله "إيرو" إن بلاده مستعدة لتقديم فرص اقتصادية واستثمارية للولايات المتحدة، مع إبقاء الباب مفتوحا أمام توسيع التعاون العسكري وربما إنشاء قاعدة أمريكية مستقبلا.

ويختصر إيرو فلسفة عرضه بقوله "نحن لا نعطي شيئا مجانا"، موضحا أن "منشآتنا ومعادننا" يمكن مقايضتها بفرص ومكاسب متبادلة.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

ويراهن إقليم "أرض الصومال" بصورة خاصة على ميناء بربرة وموقعه على خليج عدن، بالقرب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية، وهو يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي.

ومع تصاعد الاضطرابات والتهديدات التي تواجه الملاحة في المنطقة، ترى هرغيسيا أن موقع بربرة يمكن أن يتحول من ميزة جغرافية إلى ورقة نفوذ دبلوماسي وعسكري.

ويشير الموقع الأمريكي إلى أن بربرة أقرب بكثير إلى مسرح البحر الأحمر وخليج عدن من منشأة دييغو غارسيا الأمريكية في المحيط الهندي، مما يجعلها ذات قيمة محتملة للخدمات اللوجستية وإعادة الإمداد والعمليات العسكرية.

لكن إيرو لا يعلن عن قاعدة أمريكية جديدة، بل يترك المسألة للتفاوض، وعندما سُئل عن احتمال اتفاق مستقبلي لإنشاء قاعدة، قال إنه "لا يستبعد" هذا الاحتمال، مشيرا إلى أن أي اتفاق سيتوقف على ما ستحصل عليه "أرض الصومال"، بما في ذلك مزيد من الأمن والدعم لقواتها.

وتظهر أهمية الطرح في أن "أرض الصومال" لم تعد تقدم قضيتها باعتبارها مسألة تاريخية أو قانونية فقط، بل تحاول إقناع واشنطن بأن الاعتراف بها يمكن أن يحقق مصالح أمريكية مباشرة.

ويصف إيرو الولايات المتحدة بأنها هي "الحوت الكبير" الذي تسعى أرض الصومال إلى اصطياده.

وتأتي هذه الحملة بعد اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في ديسمبر/كانون الأول 2025، وهو ما اعتبره التقرير تحولا دبلوماسيا مهما، باعتبارها أول دولة عضو في الأمم المتحدة تقدم هذا الاعتراف.

إعلان

ويرى إيرو أن الاعتراف الأمريكي يمكن أن يفتح الطريق أمام مزيد من الدول، ويمنح "أرض الصومال" قدرة أكبر على جذب الاستثمارات الدولية والتعامل معها كدولة طبيعية بدلا من كيان غير معترف به.

ولا تقتصر الأوراق التي تعرضها هرغيسيا على الجانب العسكري، فهي تشير إلى ميناء بربرة والمنطقة الحرة، وساحل يمتد نحو 850 كيلومترا، إضافة إلى الثروة السمكية وما تعتبره موارد محتملة من النفط والغاز والمعادن.

وبحسب إيرو، ارتفعت ميزانية الحكومة من أقل من 50 مليون دولار عندما كان رئيسا للبرلمان عام 2005 إلى نحو 500 مليون دولار حاليا.

أرض الصومال تسعى لكسب ود واشنطن عبر مقترحات مصممة خصيصا لتلائم رغبات ترمب، إذ اقترح إيرو أن تطلق أرض الصومال اسم ترمب على مطار بربرة، أو أن ترحب به لبناء "برج ترمب" في هرغيسيا.

وهو يذهب أبعد من ذلك، متوقعا إمكانية أن تصبح أرض الصومال "غنية جدا" خلال عقد، وأن تصل ميزانيتها إلى 3 أو 4 مليارات دولار سنويا إذا جرى تطوير اقتصادها البحري ومواردها الطبيعية.

كما أن مساعي رئيس أرض الصومال لكسب ود واشنطن مصممة خصيصا لتلائم رغبات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إذ اقترح إيرو أن تطلق أرض الصومال اسم ترمب على مطار بربرة، أو أن ترحب به لبناء "برج ترمب" في هرغيسيا.

لكن العرض يواجه عقبة أساسية، فمقديشو ترفض أصلا مطالبة أرض الصومال بالسيادة والاستقلال، وتعتبر بربرة وساحلها ومواردها جزءا من الأراضي الصومالية.

ومن ثم فإن أي ترتيبات أمريكية أو استثمارية واسعة في الميناء أو الموارد ستكون ذات حساسية سياسية، لأنها تتداخل مباشرة مع النزاع على السيادة والأراضي.

ورغم تركيز إيرو على واشنطن، فإنه لا يريد حصر أرض الصومال في المعسكر الأمريكي، فقد أكد استمرار مكتب تمثيل تايوان في هرغيسيا رغم اعتراض بكين، لكنه قال في الوقت نفسه إن الصين مرحب بها للاستثمار إذا جاءت "من دون شروط".

نساء يشاركن في مسيرة احتفالا بالذكرى الخامسة والعشرين لإعلان الاستقلال في العاصمة هرغيسيا، أرض الصومال (أسوشيتد برس)

وأوضح إيرو في هذا الصدد "لا أحد يستطيع أن يملي علينا" علاقاتنا الخارجية، مما يعكس محاولة أرض الصومال الحفاظ على مساحة مناورة بين القوى الكبرى بدلا من الارتهان إلى طرف واحد، وفقا للموقع.

طرحت "أرض الصومال" على الولايات المتحدة صفقة متعددة الأبعاد: اعتراف سياسي مقابل فرص اقتصادية واستثمارية، وموقع إستراتيجي يمكن أن يوفر لواشنطن وصولا أقرب إلى باب المندب وخليج عدن، مع احتمال توسيع التعاون العسكري مستقبلا.

واللافت أن إيرو لا يقدم هذه الأوراق مجانا، بل يتبنى منطقا تفاوضيا صريحا: أرض الصومال تريد الاعتراف والأمن والدعم، وفي المقابل تعرض الميناء والمنشآت والموارد والموقع الإستراتيجي.

أما نجاح هذه المقاربة فيبقى مرتبطا بعاملين رئيسيين: مدى استعداد واشنطن لتحويل الموقع الإستراتيجي لأرض الصومال إلى شراكة أعمق، ومدى قدرتها على التعامل مع اعتراض الصومال والدول الإقليمية على أي خطوة باتجاه الاعتراف.



إقرأ المزيد