أوروبا أقوى ولا ناتو بلا أمريكا.. ماذا يريد روته من "النسخة الثالثة" للحلف؟
الجزيرة.نت -

Published On 16/9/2026

دعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته الحلفاء الأوروبيين وكندا إلى تحمل دور أكبر في تمويل الدفاع وإنتاج السلاح والقيادة العسكرية، عارضا ما سماه النسخة الثالثة من الناتو بوصفها إعادة توازن لأمن الحلف عبر أوروبا أقوى، ضمن شراكة تبقى الولايات المتحدة ركيزة فيها.

وقال روته في كلمة ألقاها في مؤسسة ديتشلي خلال زيارته إلى بريطانيا إن المرحلة الجديدة لا تعني بناء حلف أوروبي منفصل عن واشنطن، بل إقامة "أوروبا أقوى داخل ناتو أقوى"، بما يوزع أعباء الدفاع عبر الأطلسي بصورة أعدل وأكثر استدامة.

قصص مقترحة list of 1 itemend of list

وأوضح أن انتظار تحمل دولة واحدة، "حتى لو كانت الولايات المتحدة"، القسم الأكبر من القوة والكلفة لم يعد صحيحا ولا واقعيا، في رسالة مباشرة إلى العواصم الأوروبية التي خفضت إنفاقها وقدراتها الدفاعية خلال العقود الماضية.

  • من النسخة الأولى للثالثة

وقسم روته مسار الحلف إلى ثلاث مراحل. فالنسخة الأولى، أو "الناتو 1.0″، كانت حلف الحرب الباردة الذي ركز على الدفاع الجماعي في مواجهة تهديد الاتحاد السوفياتي. أما "الناتو 2.0" فبدأ، وفق عرضه، بعد سقوط جدار برلين، حين انتقل الحلف إلى عمليات خارج منطقته، بينها إدارة الأزمات في البلقان وأفغانستان، بينما تراجعت ميزانيات الدفاع والقدرات العسكرية في أوروبا على أساس أن الولايات المتحدة ستواصل تحمل العبء الأكبر.

ويطرح روته "الناتو 3.0" بوصفه تصحيحا لهذا الاختلال: أوروبا وكندا تنفقان أكثر، وتنتجان قدرات عسكرية أكبر، وتتوليان أدوارا قيادية أوسع، في وقت تظل فيه الولايات المتحدة شريكا محوريا في الردع والدفاع الجماعي.

وقال إن الحلفاء الأوروبيين وكندا زادوا إنفاقهم الدفاعي بأكثر من 20%، مضيفا أن ذلك يعني استثمارات إضافية في الدفاع تبلغ 258 مليار دولار. وأشار أيضا إلى أن حلفاء أوروبيين وكندا يقودون 8 من أصل 9 مجموعات قتالية متعددة الجنسيات للناتو على جناحه الشرقي، الممتد من بحر البلطيق إلى البحر الأسود.

إعلان

بريطانيا نموذجا

ووضع روته بريطانيا في قلب تصوره للمرحلة المقبلة، مستندا إلى ثقلها العسكري والصناعي ودورها الأطلسي بين أوروبا والولايات المتحدة. وأشار إلى المبادرات البريطانية في التصنيع والابتكار الدفاعي، وإلى دور لندن في مقاربة أوروبية لتطوير قدرات الضربات الدقيقة بعيدة المدى، معتبرا أن دفاعا بريطانيا أقوى يعزز أمن الحلف كله.

ولا يقتصر التصور الذي عرضه روته على زيادة الموازنات، بل يشمل بناء قاعدة صناعية دفاعية قادرة على الإنتاج المستمر، وتطوير التكنولوجيا العسكرية، وتوسيع مساهمة الحلفاء الأوروبيين في القدرات والقيادة.

ورفض روته الفصل بين أمن أوروبا وأمن الولايات المتحدة، مستشهدا بأمن شمال الأطلسي وتحركات غواصات روسية مسلحة بصواريخ باليستية تعمل انطلاقا من شبه جزيرة كولا. وقال إن هدف هذه الغواصات الرئيسي في زمن الحرب هو أمريكا الشمالية، معتبرا أن حماية الحلفاء الأوروبيين لشمال الأطلسي تمثل دفاعا مباشرا عن الأراضي الأمريكية أيضا.

وبهذا المعنى، قدم روته زيادة العبء الأوروبي لا بوصفها تراجعا أمريكيا عن أوروبا، بل إعادة تعريف للدفاع المتبادل: أوروبا تساهم أكثر في حماية نفسها، وتشارك في الوقت ذاته في حماية الولايات المتحدة عبر الأطلسي.

أوكرانيا وروسيا في صلب الخطة

وربط الأمين العام للحلف بين مشروع "الناتو 3.0" والحرب الروسية على أوكرانيا، قائلا إن دعم كييف استثمار مباشر في الأمن الجماعي للحلف. وتحدث عن دروس تتعلمها دول الناتو من الحرب، ولا سيما في الابتكار العسكري السريع، والطائرات المسيرة، والحرب الإلكترونية، ودمج الدفاعات الجوية.

كما استشهد بما قال إنها تحركات روسية قرب كابلات البنية التحتية البحرية، وهجمات سيبرانية، وعمليات تخريب استهدفت عرقلة الدعم الموجه إلى أوكرانيا، مؤكدا استمرار الحلف في دعم كييف والاستعداد للدفاع عن جميع أعضائه.

إشادة بضغط ترمب

ومنح روته الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الفضل في الضغط على الحلفاء لزيادة الإنفاق الدفاعي، قائلا إن الحلف احتاج إلى "جرعة أدرينالين". وفي عرضه للمرحلة المقبلة، انتقل روته من سؤال حجم الإنفاق إلى نوع الدور الذي ينتظره من الحلفاء الأوروبيين وكندا: إنتاج دفاعي أكبر، ومساهمات أوسع في القدرات والقيادة، واستعداد لمواجهة ما يصفه الحلف بتهديدات تمتد من أوكرانيا إلى شمال الأطلسي.

وبذلك، يضع روته الحلفاء الأوروبيين أمام اختبار عملي: ليس كم سينفقون فقط، بل ما إذا كانوا قادرين على تحويل هذا الإنفاق إلى قوة تردع روسيا، وتدعم أوكرانيا، وتحمي المجال الأطلسي الذي يربط أمن أوروبا بأمن الولايات المتحدة.



إقرأ المزيد