موقع سي ان ان بالعربية - 9/16/2026 4:16:28 AM - GMT (+3 )
تحليل بقلم كلير سيباستيان من شبكة CNN
(CNN)-- في ظل مواجهته لأسعار ديزل قياسية وقبل أقل من شهرين على انتخابات التجديد النصفي، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى نهجه المعتاد في حملته المضطربة والفاشلة لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا: ألا وهو إلقاء اللوم على الضحية.
ولا يمكن القول إن التوقيت كان أسوأ بالنسبة لأوكرانيا، أو أكثر فائدة لروسيا، مما هو عليه الآن.
وقال الرئيس الأمريكي للصحفيين، الأحد، في إشارة إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: "على زيلينسكي أن يفعل شيئاً واحداً: عليه أن يتوقف عن تعطيل إمدادات وقود الديزل في روسيا؛ فهذا يضر بالعالم".
ويتسم موقف ترامب بالتناقض في أحسن الأحوال؛ إذ يأتي بعد أقل من عام على تصريح مصادر لشبكة CNN بأن الولايات المتحدة عززت تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا لتمكينها من ضرب منشآت الطاقة الروسية في وقت كانت فيه أسعار النفط منخفضة، وبعد أسبوع واحد فقط من زعمه أن أسعار الوقود ستنخفض عند انتهاء الحرب على إيران دون التطرق إلى حرب أوكرانيا.
كما يرى المحللون أنه من غير الصحيح الادعاء بأن مشكلة الأسعار ستُحل إذا توقفت أوكرانيا عن مهاجمة المصافي الروسية.
ويُقدّر آندي ليبو، من شركة "ليبو أويل أسوشيتس"، ومقرها تكساس الأمريكية، أن قرار روسيا بحظر الصادرات- رداً على الهجمات الأوكرانية - أدى إلى سحب 800 ألف برميل من الديزل يومياً من السوق، وفي الوقت نفسه، أثر إغلاق مضيق هرمز على 1.2 مليون برميل يومياً.
وفي أسوأ الأحوال، يُعد هذا خيانة أخرى لكييف التي - في ظل نقص حاد في الدفاعات الجوية - تلجأ إلى استخدام إحدى الأوراق القليلة المتبقية لديها: ضرب الآلة العسكرية الروسية وموارد الطاقة التي تشغّلها داخل الأراضي الروسية.
وتزداد هذه الخيانة إيلاماً بوقوعها وسط هجمات روسية شبه مستمرة بالطائرات المسيرة والصواريخ، وقبيل حلول شتاء تخطط موسكو علناً لاستخدامه كسلاح.
وفي يوم الاثنين، زعم ترامب على منصته "تروث سوشيال" أن كلاً من روسيا وأوكرانيا قد اتفقتا على وقف الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة (والحقيقة هي أنهما لم تتفقا على ذلك).
وجاء رد الكرملين ليقدم درساً نموذجياً في تحريف الحقائق، حيث استغل الموقف لتحقيق أقصى مكاسب ممكنة في مجال العلاقات العامة.
"تكتيكات بسيطة"
في تصريح يبدو أنه يهدف إلى استرضاء ترامب، وصف المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، المقترح بأنه "فكرة جيدة للغاية"، مضيفاً: "نحن على تواصل مع الجانب الأمريكي"، كما طرح الرواية المعتادة التي تهدف إلى تشويه صورة أوكرانيا، قائلاً: "نحن نؤيد دائماً الحلول السلمية".
ثم جاءت مناورة أكثر دقة: كيف يمكن الاستمرار في تصوير أوكرانيا على أنها الطرف المعتدي دون كشف الحقيقة المتمثلة في أن الهجمات على المصافي ليست بتلك السوء بالنسبة لروسيا، حيث ادعى بيسكوف قائلاً: "في حين أن هدنة كهذه ستسمح لنا بتلبية احتياجات سوقنا المحلية بالكامل فإن السوق تقترب حالياً من حالة التشبع التام"، وأضاف: "المشكلة لا تكمن في الإنتاج، بل في ضمان وصول هذه المنتجات البترولية إلى الأسواق العالمية دون عوائق".
وأتاح له ذلك تحويل دفة الحديث من المصافي إلى التصاعد الأخير في الهجمات الأوكرانية على ناقلات النفط الروسية، متجاهلاً تماماً الهجمات الروسية على حركة الملاحة التجارية والموانئ الأوكرانية، ثم أطلق بيسكوف تصريحه الأخير: "الخطوة الثانية الضرورية هي، بالطبع، رفع العقوبات. وحينها فقط سيحصل العالم على إمدادات كافية من هذه المنتجات البترولية".
وربما يرى الكرملين في هذا الأمر فرصة سانحة؛ فقد سبق للولايات المتحدة أن رفعت مؤقتاً بعض العقوبات المفروضة على روسيا في وقت سابق من هذا العام، حينما هددت الحرب على إيران إمدادات النفط.
وقد تكون هذه الخطوة أيضاً محاولة لتجنب نتيجة معاكسة؛ ففي هذا الأسبوع، فرضت إدارة ترامب عقوبات على أحد أكبر البنوك الروسية بسبب علاقاته بإيران، وذلك بالتزامن مع اقتراب مجلس النواب الأمريكي من التصويت على مشروع قانون شامل لفرض عقوبات على روسيا، وهو مشروع شارك في صياغته السيناتور ليندسي غراهام قبل وفاته في يوليو/تموز.
وبالنسبة لزيلينسكي، لا بد أن هذا التحول يبدو مفاجئاً وصادماً؛ فقبل ما يزيد قليلاً عن أسبوع، عانقه مبعوثو ترامب للسياسة الخارجية -وسط وميض الكاميرات- في قلب كييف خلال زيارتهم الأولى لأوكرانيا التي طال انتظارها، مما بعث الأمل في إعطاء زخم جديد للدبلوماسية.
ومع ذلك، كانت هناك مؤشرات تحذيرية؛ فقد زاروا روسيا أولاً، وأعقب ذلك اتصال هاتفي من ترامب ببوتين، دون أن يتصل بزيلينسكي.
ورغم أن مسألة تزويد أوكرانيا بصواريخ "باتريوت" الاعتراضية لا تزال مطروحة، إلا أن ترامب أشار هذا الأسبوع إلى أنهم يدرسون تزويد كييف بـ "نسخة أقل تطوراً".
وحتى إذا استبعدنا تفضيل ترامب الشخصي الواضح لبوتين والتناقضات الواقعية في قراره بتحميل أوكرانيا مسؤولية أسعار الديزل، فإننا نعود إلى الجدل الجوهري الذي طبع هذا الصراع منذ بدايته.
وكيف يمكن معاقبة روسيا -وهي منتج للنفط ذو أهمية نظامية- دون أن تلحق الضرر بنفسك في الوقت ذاته؟ وهل ستتبخر أي عزيمة للقيام بذلك بمجرد ارتفاع أسعار النفط؟.
إقرأ المزيد


