الجزيرة.نت - 9/15/2026 7:00:12 PM - GMT (+3 )
المفرق – يتطلع محمد الديري (لاجئ سوري في الأردن) للعودة إلى سوريا بشوق، مؤكدا أن قراره لا يرتبط بتجربة سيئة عاشها في الأردن، بل برغبته في الرجوع إلى وطنه واستكمال حياته هناك.
ويقول، للجزيرة نت، "الأردن استقبلنا ورحب بنا واحتضننا وقت الضيق، لكن الوطن يبقى وطنا ". ولا يخفي الديري مخاوفه من المرحلة المقبلة، إذ تتركز هواجسه في الأوضاع الاقتصادية وإمكانية عودة النزاع الداخلي، ما يجعل قرار العودة بالنسبة إليه مزيجا من الشوق إلى الوطن والقلق مما قد تحمله المرحلة المقبلة.
ويدخل ملف اللجوء السوري في الأردن مرحلة جديدة مع استمرار عودة السوريين إلى بلادهم منذ سقوط بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وسط تراجع في وتيرة المغادرة بعد ارتفاعها في الأشهر الأولى، فيما لا يزال مئات الآلاف من اللاجئين السوريين المسجلين يعيشون في المملكة، وبينهم عشرات الآلاف في مخيمي الزعتري والأزرق.
يقول الناطق باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأردن، يوسف طه، للجزيرة نت، إن 77 ألفا و54 لاجئا يعيشون في مخيمات الأردن، بما يشكل 21% من إجمالي 366 ألفا و77 لاجئا مسجلا في المملكة، موضحا أن مخيم الزعتري يضم 45 ألفا و364 شخصا، فيما يضم مخيم الأزرق 31 ألفا و536 شخصا.
ويبلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى المفوضية في الأردن 343 ألفا و142 لاجئا، ما يمثل 93.7% من إجمالي اللاجئين المسجلين في المملكة، وفق البيانات المحدثة حتى الأول من سبتمبر/أيلول 2026.
وأشار طه إلى أن وتيرة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم تراجعت بعد ارتفاعها بشكل كبير في بداية العودة الطوعية، خصوصا منذ سقوط بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.
وتقدم الأرقام الرسمية الأردنية صورة أوسع عن الوجود السوري في المملكة. وقال الناطق باسم وزارة الداخلية الأردنية، عبد الكريم أبو دلو، للجزيرة نت، إن عدد السوريين الموجودين في الأردن يبلغ نحو مليون شخص، في حين بلغ عدد اللاجئين السوريين الذين عادوا إلى بلادهم للاستقرار فيها 231 ألفا و720 شخصا منذ 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 وحتى 12 سبتمبر/أيلول الحالي.
وبدأت آثار مغادرة اللاجئين تظهر في عدد من القطاعات التي ارتبطت بوجودهم طوال السنوات الماضية، ولا سيما في محافظتي إربد والمفرق ومدينة الرمثا شمالي الأردن.
إعلان
ويبرز التأثير في قطاع الإسكان، إذ أصبحت شقق سكنية خارج المخيمات، كان يقيم فيها سوريون، فارغة بعد مغادرتهم، ما انعكس على الطلب على الإيجارات في المناطق التي شهدت وجودا سوريا لسنوات.
كما ظهر أثر المغادرة في سوق العمل، خصوصا في قطاعات المطاعم والبناء والدهان والحلويات، التي شكلت العمالة السورية جزءا من الأيدي العاملة فيها. ومع عودة أعداد من السوريين، تراجع حضورهم والمنافسة التي شكلوها في هذه المهن، فيما بقيت العمالة الوافدة المصرية حاضرة في عدد منها.
ويتركز التأثير الاقتصادي لرحيل السوريين، في هذا السياق، بصورة أساسية في الأيدي العاملة التي كانت تنشط في هذه القطاعات، وليس في رؤوس الأموال، إلى جانب الأثر الذي تركه تراجع أعداد المقيمين السوريين على الطلب على السكن وبعض الخدمات والأنشطة المحلية.
وفي محافظة المفرق، حيث يقع مخيم الزعتري، باتت العودة إلى سوريا حاضرة في أحاديث اللاجئين، بين من اتخذ قراره بالمغادرة ومن لا يزال ينتظر قبل حسم مستقبله. فيما تبدو صورة المخيم اليوم مختلفة عن السنوات السابقة، لكن عشرات الآلاف من سكانه ما زالوا يعيشون فيه، ويتوقف قرار المغادرة بالنسبة إلى كثيرين على الظروف التي تنتظرهم داخل سوريا.
وتختصر تجربة الديري جانبا من حسابات السوريين الذين يفكرون في العودة بعد سنوات من الإقامة في الأردن، إذ لا يرتبط القرار بالرغبة في العودة وحدها، بل أيضا بقدرة العائد على استئناف عمله وتأمين احتياجات أسرته، ومدى استقرار الأوضاع داخل سوريا.
يقول يوسف طه، إن الأردن قدم مجموعة من التسهيلات والإجراءات. وكانت وزارة الداخلية قد أتاحت في يوليو/تموز الماضي للسوريين تقديم طلبات خروج وعودة إلى سوريا، دون اشتراط وجود بطاقة أمنية أو تصريح عمل، وبغض النظر عن طريقة دخول مقدم الطلب إلى الأردن، سواء عبر الشريط الحدودي أو بصورة نظامية، كما لا يشترط أن يكون لاجئا.
ويشترط لقبول الطلب أن يكون عمر مقدمه أكثر من 18 عاما، وأن يكون بحوزته جواز سفر سوري ساري المفعول، فيما تبلغ المدة المتوقعة لصدور الموافقة قرابة أسبوع عمل، ويمكن تقديم الطلب إلكترونيا.
وتقول المفوضية إنها تلتزم بدعم اللاجئين الذين يقررون العودة طوعا إلى سوريا، بهدف مساعدتهم على جعل عودتهم مستدامة، إلى جانب تقديم المشورة والمعلومات بشأن التحديات المرتبطة بالعودة، ومنها الوثائق.
واعتبارا من 1 سبتمبر/أيلول 2026، أصبح جميع اللاجئين المسجلين لدى المفوضية في الأردن، سواء المقيمون في مخيمي الزعتري والأزرق أو خارج المخيمات في المجتمعات المضيفة، مؤهلين للحصول على 70 دينارا أردنيا لكل فرد لدعم عودتهم.
وتحصل بعض الأسر المصنفة ضمن الفئات الأكثر عرضة للخطر على دفعة إضافية لمرة واحدة قدرها 210 دنانير لكل أسرة، إلى جانب مبلغ الـ70 دينارا المخصص لكل فرد من أفراد الأسرة.
إقرأ المزيد


