الجزيرة.نت - 9/15/2026 3:34:17 PM - GMT (+3 )
Published On 15/9/2026
نبهت التطورات الجيوسياسية في مضيق هرمز وباب المندب إلى أهمية موقع سوريا كممر حيوي لخطوط نقل النفط والغاز بين العراق وسواحل المتوسط، مما دفع دمشق لاستثمار ذلك الموقع على الرغم من وجود موانئ منافسة على المتوسط في تركيا ولبنان وإسرائيل.
ويصدر العراق نحو 50 ألف برميل يوميا من الخام منذ مطلع يوليو/تموز الماضي عبر الأراضي السورية إلى ميناء طرطوس على البحر المتوسط، وذلك في أعقاب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما رافقها من إغلاق مضيق هرمز.
ويرى باحثون وأكاديميون سوريون أن الأراضي السورية مرشحة لتتحول إلى عقدة رئيسية لنقل النفط والبضائع بين دول الخليج العربي وتركيا وأوروبا، وبالعكس، مشيرين إلى أن حرب إيران والتطورات العسكرية في باب المندب أماطت اللثام مجددا عن أهمية موقع سوريا الجغرافي.
وأكد الدكتور عبد الرحمن محمد -أستاذ التمويل في كلية الاقتصاد بجامعة حماة- أن إغلاق مضيق هرمز والتطورات في باب المندب "جعلا الطرق البحرية التقليدية غير آمنة، ما فرض البحث واقعيا عن ممرات برية بديلة".
وأضاف في تصريح لـ"سوريا الآن"، أن أهمية سوريا تبرز في موانئها، وخصوصا بانياس بوصفه أقرب منفذ متوسطي لكل من العراق ودول الخليج، مشيرا إلى أن نقل النفط العراقي بريا "مؤقت بانتظار تنفيذ مشروع خط الأنابيب" الذي يقوده تحالف من الشركات الدولية لمد أنبوب من كركوك إلى بانياس.
ووقعت الحكومة السورية، يوم 17 يوليو/تموز الماضي في واشنطن، مذكرتي تفاهم مع العراق وائتلاف شركات دولية، لتأهيل وإعادة إحياء خط نقل النفط الخام (كركوك-بانياس).
ونصت مذكرة التفاهم الموقعة بين يوسف قبلاوي، رئيس الشركة السورية للبترول، وممثلين عن ائتلاف شركات دولية أبرزها: شيفرون، ويو سي سي هولدينغ، وتي آي كابيتال، على المباشرة بـ"إعداد الدراسات الفنية والمالية ووضع الأسس التنفيذية للمشروع"، وتبلغ الطاقة الاستيعابية للخط مليوني برميل يوميا.
ضعف البنية التحتيةبدوره أكد الباحث عزيز موسى أهمية دور سوريا "في التخفيف من مشكلات صادرات الطاقة في المنطقة"، مشيرا في تصريح لـ"سوريا الآن" إلى أن "العراق بات يعتمد بعد التصعيد الأمريكي-الإيراني على النقل البري لنفطه نحو ميناء بانياس وتصديره"، وقال إن الكميات المصدرة عبر هذا الخط "ما تزال ضئيلة مقارنة بالشحن البحري الأكثر مرونة وتوريدا من حيث حجم الكميات بأضعاف".
وأضاف موسى أن سوريا تبرز "كنقطة تتجاوز نقاط الاختناق البحرية" من خلال العمل ضمن خطة واضحة لـ"تصبح مسارا موازيا وليس بديلا كاملا"، مضيفا أن هذا الهدف يواجه العديد من التحديات أهمها غياب البنية التحتية من أنابيب نفط قادرة على نقل كميات كبيرة، لافتا إلى أهمية إنشاء أنابيب نقل من دول الخليج باتجاه الأردن ومن ثم سوريا وصولا للمتوسط.
إعلان
وأوضح أن هذه المشاريع تتطلب توافقا سياسيا وتمويلا كبيرا، فضلا عن أهمية الاستقرار كعامل أساسي لمد الأنابيب التي يمكن أن تتعرض لهجمات من مجموعات متعددة.
اهتمام خليجيبدوره لفت الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، إلى وجود مؤشرات على اهتمام دول خليجية بسوريا كطريق للربط الاقتصادي بما فيه النفط، مشيرا إلى أن "المنطق الخليجي يعتمد رهانا طويل المدى على سوريا بوصفها بديلا أرخص وأوسع سعة" من البدائل البرية الأخرى.
أما موسى فلفت إلى وجود مؤشرات قوية لتكون سوريا شريانا اقتصاديا موازيا، مشيرا إلى الحديث عن إعادة إحياء خط سكك الحديد الذي يربط الخليج بتركيا، موضحا أن سوريا "تمثل عقدة الوصل الأساسية فيه".
أكد الباحث السوري وجود توافق سياسي حول مثل هذه المشاريع الإستراتيجية إضافة إلى مسألة التمويل، وطبيعة البنية القانونية والاستثمارية التي يمكن أن تجذب الشركات في سوريا، مشيرا إلى أهمية خط كركوك-بانياس كمثال واضح على الدور السوري في نقل الطاقة.
ولفت إلى أن "هناك احتمالية كبيرة لانضمام دول خليجية إلى اعتماد سوريا كممر للطاقة"، وأوضح أن السعودية تتحرك على مسارين متوازيين باتجاه الاستثمار في سوريا هما: (طاقة، وبنية تحتية رقمية/نقل)، مضيفا أن هذا الأمر يجسّد مشروعا لتهيئة بنية تحتية يمكن أن تناسب أي مشاريع إستراتيجية لإنشاء الأنابيب، متوقعا أن يأخذ الأمر وقتا على المدى المتوسط والبعيد.
منافسة إقليميةبدوره لفت الدكتور عبد الرحمن محمد، إلى أن تركيا تعد المنافس الأقوى لسوريا كعقدة للنقل، مشيرا إلى اقتراحات بتمديد خط كركوك-جيهان إلى البصرة، في مقاربة مباشرة لخط سوريا، مع ميزة البنية التحتية الجاهزة والاستقرار السياسي.
واقترح رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول في أبريل/نيسان الماضي، إنشاء خط أنابيب نفطي جديد يربط جنوب العراق بميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، وذلك بهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز.
لكنه يقلل من منافسة الموانئ اللبنانية، مشيرا إلى أن لبنان في موقع أكثر تعقيدا، قائلا إن نقل النفط عبر الموانئ اللبنانية يعتمد على مرور النفط برا عبر سوريا أولا، مما يجعل الدور اللبناني مكملا لا منافسا للدور السوري.
لكن الأكاديمي السوري ينبه إلى تنافس إسرائيلي بمنطق جيوسياسي، مشيرا إلى تصريحات إسرائيلية ترى أن المسار عبر إسرائيل هو الأفضل، مع جاهزية خط إيلات-أشكلون للتشغيل الفوري، لافتا إلى أن "قبول الخليج لإسرائيل كقناة طويلة الأمد يبقى موضع شك".
وفي مارس/آذار الماضي تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لشبكة نيوزماكس عن وجود أفكار "مثيرة للاهتمام" لمرحلة ما بعد الحرب، تتعلق بتحويل خطوط أنابيب الطاقة والنفط من الخليج إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط.
تجاوز إسرائيلبدوره أوضح الباحث موسى أن تركيا والسعودية تدفعان نحو إنشاء ممر بري للنقل والتجارة يربط دول الخليج بأوروبا عبر سوريا والأردن، مضيفا أنه مشروع "يتجاوز إسرائيل وينافس الممر الاقتصادي الهند–الشرق الأوسط-أوروبا (IMEC)" الذي تدعمه تل أبيب.
لفت موسى إلى أن الخلافات الخليجية والتركية-الإسرائيلية تدفع لإيجاد بدائل، موضحا أن استبعاد تركيا من مشروع الطريق الهندي دفع أنقرة إلى إيجاد بديل من خلال سوريا.
إعلان
وأعلنت السعودية وتركيا في يونيو/حزيران إطلاق مشروع سكك حديدية إستراتيجية تنطلق من الرياض لتصل إلى إسطنبول ومنها إلى قلب أوروبا.
وقال وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو لـ"الجزيرة" إن الاتفاقية تقوم باختصار على انطلاق قطار من السعودية إلى تركيا عبر الأردن وسوريا، وذلك بهدف نقل جميع أنواع البضائع بشكل مباشر إلى أوروبا.
إقرأ المزيد


