مفاجأة علمية.. ابتكار خلايا شمسية تولد الكهرباء تحت سطح البحر
الجزيرة.نت -

Published On 15/9/2026

كشفت دراسة جديدة أن الخلايا الشمسية المصنوعة من البيروفسكايت يمكن أن تعمل بكفاءة عالية تحت الماء، وأنها قد توفر مصدر طاقة طويل الأمد للروبوتات البحرية وأجهزة الاستشعار والكاميرات وأنظمة الاتصال المنتشرة في البحار.

والبيروفسكايت هي فئة من المواد البلورية التي يمكن استخدامها في تصنيع خلايا شمسية خفيفة وقابلة لتعديل خصائصها، ما يجعلها مرشحة لتطبيقات لا تناسبها دائما خلايا السيليكون التقليدية.

طور الباحثون خلايا شمسية مهيأة للعمل في بيئة مغمورة بالماء على عمق يصل إلى 10 أمتار، حسب الدراسة التي نشرت في مجلة "سيل – جول".

وعلى عكس الخلايا الشمسية التقليدية المصممة للاستفادة من ضوء الشمس فوق سطح الأرض، صمم الباحثون خلاياهم لتناسب الضوء الذي يبقى متاحا بعد أن يمتص الماء جزءا كبيرا من أشعة الشمس، خاصة الضوء الأحمر والأشعة تحت الحمراء، وهي أطوال موجية تختفي سريعا نسبيا مع زيادة العمق.

وفقا للباحثين، تنطلق الدراسة من مشكلة أنه كلما نزل الضوء في الماء، تغير لونه وضعفت شدته. فالماء يمتص الضوء الأحمر والأطوال الموجية الأكبر بسرعة، بينما يسمح بمرور جزء أكبر من الضوء الأزرق والأخضر.

لذلك لا تكون كثير من الخلايا الشمسية المعتادة، مثل خلايا السيليكون، في أفضل حالاتها تحت الماء، لأنها مصممة للاستفادة من طيف ضوئي أوسع وأقوى فوق اليابسة، لا من الضوء المحدود الذي يصل إلى الأعماق القريبة.

تعتمد الخلايا الشمسية على تحويل الضوء إلى كهرباء، لكن الخلايا المصممة للعمل تحت الماء تحتاج إلى مواد تتوافق مع الطيف الضوئي المتبقي في الأعماق القريبة (بيكسابي)
خلية مضبوطة على ضوء الأعماق

تقول سيمين ما، الباحثة في جامعة يونان والمؤلفة الأولى المشاركة في الدراسة، إن الحل كان في اختيار مادة ذات فجوة طاقة واسعة تبلغ نحو 1.96 إلكترون فولت، بحيث تتوافق مع طيف الضوء المتبقي عند عمق 5 إلى 10 أمتار.

إعلان

وفجوة الطاقة هي مقدار الطاقة التي يحتاجها الإلكترون داخل المادة حتى يشارك في إنتاج الكهرباء؛ وكلما تغيرت هذه الفجوة تغير نوع الضوء الذي تستطيع الخلية امتصاصه بكفاءة.

تضيف الباحثة في تصريحات للجزيرة نت: "لم يحاول الفريق إجبار الخلية الشمسية العادية على العمل تحت الماء، بل أعاد ضبط المادة نفسها حتى تستفيد من الضوء المتاح في الأعماق".

استخدم الباحثون مادة مضافة تعرف اختصارا باسم "بي إتش إم جي" داخل خلايا البيروفسكايت. وتعمل هذه المادة، بحسب الدراسة، على تحسين تكون البلورات داخل الخلية، وتقليل العيوب الدقيقة التي قد تعطل حركة الشحنات الكهربائية، والحد من حركة الأيونات التي تسبب عادة تدهور أداء خلايا البيروفسكايت بمرور الوقت.

كما تساعد على جعل سطح المادة أكثر مقاومة للرطوبة، وهي نقطة حاسمة لأي جهاز يفترض أن يعمل في بيئة مائية أو بحرية.

حققت الخلايا الصغيرة كفاءة بلغت 17.08% تحت ضوء شمسي قياسي يحاكي ظروف سطح الأرض، مع كفاءة معتمدة بلغت 16.79%. لكن النتيجة الأكثر لفتا ظهرت عند محاكاة الضوء المتاح على عمق 10 أمتار، حيث وصلت الكفاءة إلى 34.71%.

ولا يعني ذلك أن الخلية تنتج كهرباء أكثر مما تنتجه فوق السطح؛ فالضوء نفسه يكون أضعف كثيرا في العمق. لكن المقصود أن الخلية تستغل الجزء المتاح من هذا الضوء بكفاءة أعلى، لأنها مصممة خصيصا لهذا الطيف الأزرق والأخضر المتبقي تحت الماء.

اختبار في مياه البحر

ولم يكتف الفريق بالاختبار المعملي، إذ صنعوا وحدات أكبر مساحة، وغلفوها بطبقات حماية لمقاومة ضغط الماء وملوحة البحر، ثم جربوها في مياه بحر قرب جزيرة ويتشو في بحر الصين الجنوبي. وخلال ساعتين من التعرض للشمس تحت الماء، استطاعت الوحدات شحن بطاريات ليثيوم-أيون بطاقة بلغت 1416 ملي واط ساعة عند عمق مترين، و752 ملي واط ساعة عند عمق 6 أمتار، و324 ملي واط ساعة عند عمق 10 أمتار.

وتوضح سيمين أن الفريق البحثي استخدم البطاريات المشحونة على عمق 10 أمتار لتشغيل لوحة إضاءة حمراء تحمل عبارة "جامعة يونان" بالإنجليزية في عرض عملي لفكرة تشغيل أجهزة تحت الماء بالطاقة الشمسية.

وتشير اختبارات الاستقرار إلى أن الخلايا المعدلة احتفظت بـ96% من كفاءتها الأولية بعد 300 يوم من التخزين في جو من النيتروجين، وهو غاز خامل يستخدم عادة في المختبرات لتقليل تأثير الرطوبة والأكسجين أثناء التخزين.

كما أظهرت اختبارات التقادم المسرع، وهي اختبارات تعرض الجهاز لظروف تشغيل مكثفة لتقدير عمره المتوقع، أن مدة التشغيل حتى فقدان 20% من الكفاءة قد تصل إلى نحو 48094 ساعة، أي حوالي 5.49 سنة، تحت إضاءة مغمورة محاكاة على عمق 10 أمتار ودرجة حرارة 25 درجة مئوية.

لكن الدراسة لها حدود مهمة؛ فالجزء الأكبر من الاختبارات اعتمد على محاكاة معملية لطيف الضوء تحت الماء، وليس على تشغيل طويل في البحر المفتوح. كما أن التجربة الخارجية استمرت ساعتين فقط، وقد تتأثر النتائج في الواقع بعوامل مثل الطقس، وصفاء الماء، والأمواج، والعكارة، والتيارات.

كذلك تحتوي خلايا البيروفسكايت على الرصاص، ورغم أن الدراسة وجدت تسربا ضئيلا جدا بعد التغليف، فإن السلامة البيئية ستظل شرطا أساسيا قبل أي استخدام واسع في البحار.

إعلان

وعن التمويل، فقد مولت الدراسة من عدة برامج بحثية صينية، بينها مشروع علماء يونلينج في مقاطعة يونان، ومشروعات العلوم والتكنولوجيا في يونان، وجامعة يونان، ومؤسسة العلوم الطبيعية الوطنية الصينية، وصناديق بحثية وتعليمية أخرى في يونان. وأقر الباحثون بعدم وجود تضارب مصالح.



إقرأ المزيد