الجزيرة.نت - 9/14/2026 6:03:04 PM - GMT (+3 )
Published On 14/9/2026
التقتا في سن المراهقة، ولاحظ أصدقاؤهما الشبه اللافت بينهما، فتبادلت الفتاتان العناوين وبدأتا مراسلة بعضهما، بل اعتادتا مناداة كل واحدة منهما الأخرى بـ "أختي ".
لم تكن أي من الصديقتين تعرف آنذاك أن الكلمة التي استخدمتاها على سبيل المزاح تصف الحقيقة تماما.
وبعد نحو 30 عاما، كشف اختبار للحمض النووي أن الهنديتين مينا غيلتينك ومينال تيسن شقيقتان حقيقيتان، بعدما فصلتهما عملية التبني وهما رضيعتان والفرق بينهما عام واحد فقط ونشأتا في أسرتين مختلفتين بهولندا.
طفلتان من مومبايوُلدت مينا ومينال في مدينة مومباي الهندية في ثمانينيات القرن الماضي، ووصلت كل واحدة منهما وهي رضيعة إلى أسرة هولندية مختلفة، من دون أن تعرف بوجود أخت لها.
نشأت مينا في قرية ويلب شرقي هولندا، بينما تربت مينال في مدينة ميده جنوب البلاد، وكانت المسافة بين المكانين نحو 130 كيلومترا فقط.
كبرت الفتاتان في عالمين عائليين منفصلين، لكن طريقهما تقاطع للمرة الأولى عام 1996، في تجمع نظم للأطفال الذين تبنتهم أسر من الجهة نفسها.
لم يكن اللقاء عاديا بالنسبة إلى الفتاتين. لاحظ أصدقاؤهما التشابه في ملامحهما، واقترحوا عليهما الوقوف أمام المرآة. وعندما فعلتا ذلك، أدركت مينا أن ملامح مينال تذكرها بنفسها؛ الأنف متشابه، وحتى طريقة الضحك بدت متقاربة.
تبادلت الاثنتان عناوينهما، ثم بدأتا التواصل بالرسائل والمكالمات، وتحدثتا عن المدرسة والأصدقاء والرياضة والموسيقى، واكتشفتا أن بينهما اهتمامات مشتركة، من بينها حب فرقة "باكستريت بويز ".
وبدأت كل واحدة منهما تنادي الأخرى بـ "أختي "، من دون أن يخطر ببالهما أن صلة الدم التي تفسر ذلك القرب كانت موجودة بالفعل.
15 عاما من الانقطاعاستمرت الصداقة سنوات، ثم فرّقت الحياة بينهما. انتقلت مينال إلى فرنسا، بينما انشغلت مينا بحياتها وأسرتها، وانقطع التواصل بين الاثنتين لنحو 15 عاما.
إعلان
وفي تلك الفترة، ظلت مسألة الأصل العائلي حاضرة في حياة كل منهما بطريقة مختلفة، وحاولت مينا البحث عن جذورها في الهند، وزارت دار الأيتام التي ارتبط اسمها بملف تبنيها، لكنها لم تحصل على معلومات تقودها إلى عائلتها الحقيقية.
وفي عام 2017، أجرت مينا اختبار الحمض النووي عبر منصة "MyHeritage " أملا في العثور على أقارب، لكن الاختبار لم يكشف لها عن تطابق يقود إلى عائلتها. ومع مرور السنوات، حذفت التطبيق من هاتفها.
في أبريل/نيسان 2026، أجرت مينال الاختبار عبر المنصة نفسها أثناء وجودها في هولندا لزيارة والديها بالتبني.
وظهرت النتيجة على هاتفها وكان من بين التطابقات اسم مينا مصنفا بوصفها "أختا ".
في البداية لم تدرك مينال أن الأمر يتعلق بصديقتها القديمة. بحثت عن صور مينا على مواقع التواصل، ثم بدأت الحقيقة تتضح، والمرأة التي ظهر اسمها في نتيجة الاختبار هي الفتاة نفسها التي التقتها في سن المراهقة قبل ثلاثة عقود.
وفي 20 مايو/أيار، أرسلت مينال رسالة إلى مينا تسألها إن كانت تتذكرها، وأرفقت صورة من نتيجة الاختبار.
أعادت مينا تثبيت تطبيق "MyHeritage " الذي كانت قد حذفته، وحاولت الدخول إلى حسابها، قبل أن تظهر أمامها النتيجة التي أنهت عقودا من الشك، وهي احتمال بنسبة 100% لعلاقة شقيقتين كاملتين، مع اشتراك في 36.5% من الحمض النووي.
"كنا شقيقتين طوال الوقت "لم يعد التشابه الذي لاحظته الفتاتان في المرآة مجرد مصادفة. وفي أغسطس/آب، التقت مينا ومينال مجددا في مدينة هيرتوخيمبوس الهولندية، وهذه المرة كانتا تعرفان ما لم تعرفاه حين كانتا مراهقتين فهما شقيقتان من الأب والأم نفسيهما.
ورافق اللقاء عناق ودموع وضحك، والتقطتا أول صورة تجمعهما بعد اكتشاف الحقيقة. ومنذ ذلك الحين، أصبحتا تتحدثان وتتبادلان الرسائل يوميا، كما التقتا أفراد عائلتيهما وتعرف أطفالهما إلى بعضهم بعضا.
وقالت مينال إن المفارقة الأكبر بالنسبة إليها أن الصداقة سبقت اكتشاف القرابة، وكانتا صديقتين قبل أن تعرفا أنهما شقيقتان. أما مينا، فوصفت اللقاء بأنه أشبه بالعودة إلى المنزل، وقالت إن اكتشاف شقيقتها أعاد إليها جزءا ظل مفقودا من حياتها.
لم يقتصر أثر نتيجة الاختبار على تغيير تعريف العلاقة بين المرأتين، بل أعاد ترتيب قصة بدأت قبل نحو أربعة عقود، حين انفصلت طفلتان هنديتان عن بعضهما وانتقلتا إلى عائلتين مختلفتين في بلد آخر.
وبعد أن عاشت كل واحدة منهما حياتها من دون معرفة الأخرى، التقتا مصادفة في المراهقة، وحافظتا على صداقة لسنوات، ثم افترقتا قبل أن تعيدهما قاعدة بيانات جينية إلى النقطة التي بدأت منها الحكاية.
والآن، تخطط الشقيقتان لزيارة الهند معا، والسير في شوارع مومباي التي بدأت فيها قصتهما قبل أن تعرف أي منهما الأخرى.
إقرأ المزيد


