الشيباني: الوكالة الدولية للطاقة الذرية تطوي بند "عدم الامتثال" الخاص بسوريا
الجزيرة.نت -

Published On 14/9/2026

|

آخر تحديث: 15:13 (توقيت مكة)

أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، اليوم الاثنين، عن طي مجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية لبند "عدم الامتثال " المفتوح ضد سوريا منذ عام 2011، ورفعه نهائيا من جدول أعماله بتوافق الآراء. وتأتي هذه الخطوة لتطوي مرحلة استمرت 15 عاما، وتفتح فصلا جديدا يُتوج بقرار جامع ينهي حالة الشك، ويدشن مرحلة من اليقين والتعاون الدولي.

وفي 9 سبتمبر/أيلول الجاري، قرر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابع للأمم المتحدة، ويضم 35 دولة، إغلاق الملف المتصل بعدم امتثال سوريا لالتزاماتها النووية، بعد سنوات من التحقيق الذي فتح في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد. وأبدى مجلس محافظي الوكالة ارتياحه إلى التعاون الذي أبدته السلطات السورية من خلال إتاحتها وصول مفتشي الوكالة إلى مواقع نووية رئيسية.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن دبلوماسيين أن مجلس محافظي الوكالة الدولية اعتمد "بالإجماع " -ومن دون تصويت رسمي- نصا يقضي بإنهاء قرار صدر عام 2011 خلص إلى أن سوريا لا تفي بالتزاماتها النووية، مشيرين إلى تعاون الحكومة الحالية مع الوكالة.

وقد أعرب الشيباني، في كلمة مسجلة ألقاها من دمشق أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في دورته السبعين، عن شكره للدول الشقيقة التي رعت وقدمت مشروع القرار، وهي مصر والأردن والمغرب والسعودية، إضافة إلى كل الدول التي دعمت هذا المسار، موجها الامتنان لإدارة الوكالة الدولية وعلى رأسها المدير العام رافائيل غروسي ونائبه ماسيمو أبارو وفرق التفتيش الميداني.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (يسار) والمدير العام للوكالة الذرية رافائيل غروسي (سانا)

واستعرض الشيباني مسار الوقائع بشفافية كاملة، موضحا أن دمشق اتخذت زمام المبادرة بقرار سيادي استهلته برسالة رسمية للوكالة في 17 يونيو/حزيران تفصح عن وجود مواد نووية في موقع غير معلن، تلاها توقيع مذكرة تفاهم وخارطة طريق للاستخدامات السلمية في 29 يوليو/تموز.

إعلان

وشهدت هذه الجهود فتح أبواب موقع دير الزور النووي في 16 أغسطس/آب ليكون المدير العام للوكالة أول من يطأ أرضه بعد قرابة عقدين من الإغلاق، لتبدأ أعمال رفع بقايا المفاعل من تحت الخرسانة المسلحة وتزويد الوكالة بالبيانات التصميمية وتقارير الحصر المطلوبة منذ عام 2011.

وقد أسفر ذلك عن وضع 73 طنا من اليورانيوم الطبيعي تحت إشراف وضمانات الوكالة مع بقائها آمنة في سوريا، لتطوي دولة المؤسسات ما كان مجهولا في الخفاء وتُعيده إلى أطر التعاون الدولي، مشيدا بدور هيئة الطاقة الذرية السورية وكوادرها الوطنية التي أتمت العملية في أسابيع معدودة، ومشيرا إلى أن تقارير الوكالة حددت بوضوح التقصير الموروث عن النظام البائد.

غروسي يشيد بشفافية دمشق بشأن الموقع النووي (غيتي)

وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، جدد الشيباني الدعوة لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وكافة أسلحة الدمار الشامل عملا بقرار عام 1995، وإخضاع جميع منشآت المنطقة دون استثناء لنظام الضمانات الشاملة.

كما استنكر الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة السورية ولاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 والقوانين الدولية، مشيرا إلى أن التناقض بين الالتزام السوري والتمرد الإسرائيلي يضع مصداقية المجتمع الدولي على المحك، ومطالبا بضغط دبلوماسي حازم لإلزام قوة الاحتلال بالانسحاب إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 والعودة لاتفاقية عام 1974.

وأكد وزير الخارجية في ختام كلمته دخول خارطة الطريق مع وكالة الطاقة الذرية حيز التنفيذ السلمي والتنموي تحت شعار مسعى سوريا للحصول من الذرة على "ما يشفي وما يطعم وما ينير ".

وتتركز الأولويات التنموية القادمة في إعادة تأهيل بنية الطب النووي لعلاج السرطان، وتوظيف النظائر في إدارة المياه الجوفية لمواجهة الجفاف وفي تطوير الزراعة والارتقاء بالبحث العلمي وتوليد الكهرباء ورفع كفاءة الرقابة الإشعاعية.

وأكد الشيباني أن سوريا بهذا تستعيد المكانة الطبيعية بين أطراف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتعزز حضورها الدبلوماسي، موجها دعوة مفتوحة للشركاء والأصدقاء لزيارة دمشق والتعاون معها.



إقرأ المزيد