انتخابات السويد.. تقارب بين اليمين ويسار الوسط والاستطلاعات ترجح كفة أندرسون
الجزيرة.نت -

Published On 14/9/2026

أظهرت النتائج الأولية للانتخابات ⁠البرلمانية في السويد، ⁠الأحد، تقاربا شديدا بين الكتلة اليمينية برئاسة رئيس الوزراء أولف كريسترسون و⁠المعارضة المنتمية ليسار الوسط بقيادة رئيسة الوزراء السابقة ماغدالينا أندرسون.

وأظهرت توقعات هيئة البث التلفزيوني (إس.في.تي) بعد فرز أكثر من نصف الدوائر الانتخابية، حصول الحزب الديمقراطي الاشتراكي الذي تقوده أندرسون، ⁠على أقل أغلبية ممكنة تبلغ 175 مقعدا في البرلمان السويدي، في حين حصل معسكر كريسترسون على 174 مقعدا. ولا يزال فرز الأصوات مستمرا.

قصص مقترحة list of 3 itemsend of list

وكانت نتائج استطلاع لآراء الناخبين أجرته الهيئة أشارت إلى أن أحزاب يسار الوسط المؤيدة لتولي أندرسون رئاسة الوزراء تتقدم في الانتخابات البرلمانية بنسبة 51.3% من الأصوات.

كما أشار إلى أن نسبة الائتلاف المؤلف من 3 أحزاب بقيادة كريسترسون، إلى جانب الشعبويين اليمينيين بلغت 46.8%.

وحصل الحزب الديمقراطي الاشتراكي الذي تقوده أندرسون على 28.4% من الأصوات، وفي المقابل، حصل حزب المحافظين المعتدلين الليبرالي، بقيادة كريسترسون، على 18.1% من الأصوات، وتشير التوقعات إلى حصول حزب ديمقراطيي السويد الشعبوي اليميني على 17.2% من الأصوات.

وحتى الآن، لم يتضح بعد أي معسكر سياسي سيتمكن في نهاية المطاف من الحصول على أغلبية مقاعد البرلمان السويدي البالغ عددها 349 مقعدا.

زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي ماغدالينا أندرسون وأمين الحزب توبياس بودين (رويترز).
ماذا بعد؟

وإذا أكدت النتائج الرسمية تقدم اليسار، فسيوقف ذلك الفوز التوجه الأحدث للسويد نحو اليمين والابتعاد عن تقاليدها الليبرالية، في انتخابات اعتبرها كثير من المحللين استفتاء على حزب ديمقراطيي السويد ذي الجذور المرتبطة بأوساط النازيين الجدد المتطرفة.

ويتفق ذلك مع حديث مراسل الجزيرة في ستوكهولم، عياش دراجي، الذي أشار إلى أن السويد تحركت سياستها وخطابها العام مؤخرا نحو اليمين، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات مثل الهجرة والأمن والجريمة، وأشار إلى أن السويديين يعتبرون الانتخابات إعادة للسلطة وللنهج السياسي.

إعلان

ورغم أن استطلاعات آراء الناخبين غالبا ما تعطي مؤشرا على النتيجة النهائية، فإن ذلك لا ينطبق على السويد، ففي عام 2022، توقع أحد هذه الاستطلاعات فوز معسكر أندرسون، لكن الانتخابات انتهت بفوز ائتلاف يميني بقيادة أولف كريسترسون.

ومع إعلان نتائج استطلاعات آراء الناخبين، علت الهتافات في تجمعات أحزاب يسار الوسط، وعلقت أستاذة العلوم السياسية بجامعة غوتنبرغ، ماري ديمكر، قائلة إن هناك رغبة في نوع من التغيير، أما كيفية تحقيق هذا التغيير في ظل الخطوط الحمراء المختلفة التي وضعتها هذه الأحزاب، فذلك أمر سيُبحث غدا.

وأبدى كثير من السويديين قلقهم إزاء توجه كريسترسون نحو فرض قيود صارمة على الهجرة، واعتبروا تعهده قبل الانتخابات بإشراك حزب ديمقراطيي السويد في الحكومة خطوة بعيدة للغاية.

من جانبه، قال نائب زعيم حزب ديمقراطيي السويد، هنريك فينغه، لقناة "تي في 4" إن النتائج لم تكن بالمستوى المأمول، لكنها ليست النتائج النهائية، وتابع قائلا "عادة ما تشهد بعض التراجع عندما تكون جزءا من الائتلاف الحاكم".

لكن كريسترسون، ‌‌الذي ظل متأخرا في استطلاعات الرأي طوال السنوات الأربع التي قضاها في منصبه، نجح في تقليص الفارق خلال الأسابيع القليلة الماضية من الحملة الانتخابية، حين تراجعت أندرسون والحزب الديمقراطي الاشتراكي.

ويقول ‌‌منتقدون ‌‌إن حكومة كريسترسون تقوض الحريات المدنية، بينما تدفع المهاجرين إلى التكيف بصورة أكبر مع الأعراف الثقافية السويدية أو مغادرة البلاد، من خلال مزيج من الحوافز والعقوبات.

هواجس الخارج

تُعد هذه الانتخابات الأولى منذ انضمام السويد لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وعودتها إلى احتمالات خوض الحروب التي نسيتها منذ زمن طويل، ما يزيد من المخاوف إذ تشهد تحولات متسارعة خصوصا منذ انضمامها إلى الناتو قبل عامين ونصف العام، منهية بذلك سنوات طويلة من الحياد والابتعاد عن الحروب.

فقد بدأت السويد تدريبات عسكرية مع حلفائها الأطلسيين، وزادت إنفاقها الدفاعي وشاركت في تعزيز دعم أوكرانيا، وهي خطوات ترى فيها تحصينا لأمنها في مواجهة التهديد الروسي وتعزيزا لاندماجها الغربي.

فهذا الاندماج يعني أن بقية دول الناتو بما فيها الولايات المتحدة ستكون ملتزمة بالدفاع عن السويد إذا تعرضت لهجوم، حسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة ستوكهولم نيكولا آيلوت.

بيد أن هذا الالتزام المتبادل يمثل تحولا كبيرا جدا في الوضع العسكري للسويد، أما سياسيا فقد أصبح البلد الآن شديد الالتزام بالنهج الغربي، بحسب آيلوت.

ولا تقتصر المخاوف على المواجهة العسكرية بل تشمل هجمات سيبرانية خارجية وحملات تضليل تستهدف التأثير في الناخبين وتقويض الثقة بالانتخابات، التي قد تعيد اليسار إلى الحكم وقد تمنح اليمين ولاية أخرى.

وأيا كان الفائز في هذه الانتخابات، فإن الحكومة المقبلة ستحكم بلدا تغيرت أولوياته وتفاقمت هواجسه بشأن الهجرة والهوية والأمن والدفاع، بعدما أجبر السياق الأوروبي والإقليمي دولة الرفاه على التوجه أكثر نحو التشدد.



إقرأ المزيد