سفن تنتظر ونازحون يعبرون.. باب المندب يضغط على جيبوتي
الجزيرة.نت -

Published On 13/9/2026

من الساحل الجيبوتي المقابل لباب المندب، تظهر في لقطات مباشرة على شاشة الجزيرة سفن تجارية في المياه القريبة من الممر البحري، بينما تتجه قوارب تحمل نازحين يمنيين نحو الضفة الأفريقية. في الاتجاهين، تبدو جيبوتي أمام أثر مباشر للتصعيد في الساحل الغربي لليمن: عبور بحري يتراجع، ووصول إنساني يتزايد.

وقالت وزارة الخارجية الجيبوتية إنها تتابع التطورات في المضيق، مؤكدة تمسكها بحرية الملاحة البحرية، ودعم الجهود الرامية إلى خفض التوتر وضمان أمن الممرات. ويأتي الموقف الرسمي بينما نقلت الجزيرة عن مصدر ملاحي جيبوتي أن عدد السفن العابرة تراجع خلال الأيام الثلاثة الماضية من نحو 35 سفينة إلى 10 سفن.

ولا تثبت اللقطات وحدها سبب وجود كل سفينة أو مدة انتظارها، لكنها توثق وجود سفن تجارية قبالة الساحل الجيبوتي في وقت يتحدث فيه المصدر الملاحي عن تراجع الحركة. لذلك لا يصح وصف المضيق بالمغلق، بل الأدق القول إن حركة العبور، وفق المصدر، انخفضت مع تصاعد المخاطر في محيطه.

مراسل الجزيرة محمد طه توكل في جيبوتي لرصد تداعيات التوتر في باب المندب على حركة الملاحة فيه (الجزيرة)
حركة أقل لا إغلاق معلن

وعلى خط مواز، قال محمد طه توكل، مراسل الجزيرة  من باب المندب، إن عدد النازحين اليمنيين الواصلين إلى جيبوتي بلغ 1674 شخصا اليوم، بعد وصول نحو 1070 في اليوم السابق.

وأفادت المنظمة الدولية للهجرة بوصول نساء وأطفال إلى مدينة أوبوك، مع توقع وصول مزيد من الفارين من اليمن، فيما قال وزير الاقتصاد والمالية الجيبوتي إلياس موسى دواله إن نحو 1400 شخص وصلوا خلال 24 ساعة.

وتكشف هذه الحركة وجهين للأزمة نفسها: سفن تعيد حسابات العبور عبر أحد الممرات الأكثر حساسية، وأسر تعبر البحر بحثا عن مكان آمن. فجيبوتي لا تراقب ما يجري على الضفة اليمنية من بعيد، بل تستقبل نتائجه على شاطئها.

إعلان

وتزداد حساسية المشهد بسبب قرب جزيرة ميون اليمنية من الجزر الجيبوتية المقابلة. ويقول توكل إن المسافة بين ميون وجزر السوابع الجيبوتية تقارب 20 كيلومترا، وهو ما يجعل أي تغير ميداني قرب المضيق ذا أثر سريع على الجهة الأفريقية.

ولا تقتصر كلفة التوتر على تدفق النازحين وحركة السفن. فالمخاوف تمتد إلى قدرة جيبوتي على استقبال وافدين جدد، وإلى الشركات التي تتابع سلامة الرحلات وكلفة التأمين ومساراتها.

وكانت تغطية الجزيرة نقلت عن توكل أن بعض القوارب التي وصلت سابقا تعطلت في البحر بسبب نقص الوقود قبل تدخل خفر السواحل الجيبوتي، في مؤشر على هشاشة طريق النزوح نفسه.

خلف المضيق.. معارك ونزوح

تأتي هذه التطورات بينما تشهد مناطق يمنية قريبة من الساحل الغربي وباب المندب تصعيدا ميدانيا دفع سكانا إلى مغادرة مناطقهم عبر البحر باتجاه جيبوتي، وفق ما نقلته الجزيرة عن مصادر ميدانية ورسمية.

ويضع هذا التصعيد حركة الملاحة والنازحين في سياق واحد: توتر على الضفة اليمنية تظهر آثاره مباشرة على الساحل الأفريقي. وبينما تراقب شركات الشحن كلفة المخاطر والتأمين، تواجه جيبوتي كلفة أخرى للتصعيد مع وصول أشخاص فروا من مناطق القتال عبر واحد من أقصر الطرق البحرية بين اليمن والقرن الأفريقي.



إقرأ المزيد